عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، دعا قائد الجيش وقتها عبد الفتاح السيسي من أسماهم المواطنين الشرفاء للخروج إلى الميادين ضد "العنف والإرهاب المحتمل"، فتشكلت مجاميع تخصصت في الاعتداء على المتظاهرين قبل أن تشهد الظاهرة انحسارا في الآونة الأخيرة.

عبدالله حامد-القاهرة

لا تكاد تخلو فاعلية سياسية مؤيدة للنظام أو معارضة له من وجود "المواطنين الشرفاء" الذين منحهم هذا اللقب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عقب انقلابه على الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

ففي أحد خطاباته التي تلت الانقلاب، طالب السيسي من وصفهم بـ"المواطنين الشرفاء الأمناء" بالخروج إلى الشوارع والميادين لمنحه "تفويضاً وأمراً بمحاربة العنف والإرهاب المحتملين".

وفي كل المظاهرات المعارضة التي تلت ذلك التفويض، كانت مجموعات مسلحة تعتدي على المتظاهرين، ولم تسلم منهم حتى الوقفات الاحتجاجية التي كانت تنظمها فئات خاصة منها نقابة الصحفيين، على سبيل المثال، فقد باغتها "مواطنون شرفاء" حاملين مكبرات الصوت ومرددين هتافات تهدف للتشويش ولفت الأنظار.

وأصبح "للشرفاء" نجومهم المعروفون بكثرة لقاءاتهم الإعلامية وبالعبارات التي اشتهروا بها، مثل منى البحيري" صاحبة عبارة "شات أب يور ماوس أوباما"، وكذلك "عبده بسكلته" الذي اشتهر بهذا الاسم بفضل دراجته التي يجوب بها شوارع القاهرة تصيداً لأي فعالية مناهضة للسيسي.

منى البحيري نموذج شهير "للمواطنات الشريفات" (الجزيرة)

ولا ينسى النشطاء في مصر وقفة تضامنية مع أمهات المختفين قسريا، عندما علا هتاف "عبده بسكلته" على هتاف الناشطة والإعلامية مروة أبو زيد، فاضطرت لبذل كل طاقات حنجرتها أملا في أن يسمع العابرون صوتها وأنات رفيقاتها.

ومع ذلك فإن مروة ترى أن حضور "المواطنين الشرفاء" الآن في انخفاض طردي سواء بسبب  انخفاض الفعاليات تحت وطأة القبضة الأمنية، أو لأن بعضهم لم يحصل على ما كان يتمناه من "كعكة المغانم"، فضلا عن أن كثيرين منهم توقف عن تصديق ما يطلقه الإعلام ضد المحتجين والمتظاهرين بأنهم أعداء لمصر.

لكن المثير أن مروة ترى أن من بين "المواطنين الشرفاء" من اضطر لأداء هذا الدور حيث كان يتم إلقاء القبض عليهم في قضايا حقيقية أو مفتعلة، لتجري مقايضتهم مقابل حريتهم بالهجوم على الوقفات والمسيرات الاحتجاجية.

وتروي نقلاً عن أحد المعتقلين أنه التقى في حجز القسم واحداً ممن كانوا يعتدون عليه وعلى الآخرين في المسيرات، فاعترف له بأنه "تاب، ولأنه معروف لدى المباحث فقد أصبح صيداً سهلا لها تتلقف كلما احتاجت لمقايضته، إما أن تنزل للضرب في الإخوان، وإما تهمة جديدة عقوبتها السجن خمس سنوات، فاضطر لمسايرتها" حسب روايتها.

"المواطنون الشرفاء" استخدموا مكبرات الصوت أو فرق المزمار للفت الأنظار والتشويش على المعارضين (الجزيرة)

بلطجية الداخلية
أما الكاتب سيد أمين فيسرد واقعتين يرى أنهما تكشفان عن حقيقة "المواطنين الشرفاء" وكيف أنهم من أدوات وزارة الداخلية، أولاهما تكشفت في قضية المدعو "عزت حنفي" الذي استخدمته الوزارة وغيره من المجرمين من أجل محاربة الاسلاميين، بل وزراعة المخدرات، حتى إن السينما جسدت هذه الواقعة في فيلم شهير اسمه "الجزيرة".

الواقعة الثانية بطلها "صبري نخنوخ" المتهم بإدارة شبكة للبلطجية تستخدمها الداخلية لتزوير الانتخابات وأيضا لمحاربة التيار الإسلامي، تأكيداً لما كشفه رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي من أن جهات أمنية تدير جهازأ مكوناً من 350 ألف بلطجي، تم تدليلهم لاحقا بمسمى "المواطنين الشرفاء".

ويعتقد أمين أن هذه الظاهرة "لم تنحسر ولكنها انكشفت"، موضحا أن الأصل في ظاهرة استخدام البلطجية أن الداخلية كانت تريد أن تبدو وكأنها تنأى عن ضرب معارضيها، فلجأت للبلطجية وصورتهم كمواطنين مصريين ووصفتهم بشرفاء يتصدون للمتظاهرين الذين وصفتهم بياناتها بالمخربين، وكأن الوازرة لا دخل لها، فلما فشلت الخطة عادت الداخلية بنفسها لتضرب بلا مواربة سعيا لبناء حاجز الخوف لدى المصريين من جديد.

المصدر : الجزيرة