أحمد فياض-غزة


تجدد السجال الفلسطيني على الحلبة السياسية الفلسطينية حول الحراك التركي الرامي إلى إنشاء ميناء عائم لقطاع غزة، في إطار تجدد المحادثات التركية الإسرائيلية المتعلقة بإعادة تطبيع العلاقات بين الطرفين بعد أزمة سفينة مرمرة عام 2010.

وتحمل ردود الفعل الفلسطينية المتراوحة بين القبول والرفض للدور التركي بهذا الملف الكثير من التشابكات، مرتبطة في معظمها بحسابات سياسية داخلية وخارجية تتعلق بالخلافات الفلسطينية الداخلية، وحساسية القبول بالدور التركي في إطار التحالفات الإقليمية الجديدة، والاشتراطات الأمنية الإسرائيلية التي قد تجعل فكرة الميناء مستبعدة أو صعبة المنال في أحسن الأحوال.

وقد تبدو رد الفعل الفلسطينية حيال هذا الأمر طبيعية، لكن ارتفاع وتيرة الانتقادات في الأيام الأخيرة للمباحثات التركية الإسرائيلية حول الميناء من لدن قيادات في حركة التحرير الوطني (فتح) ومنظمة التحرير الفلسطينية يشي بأن أمرا ما طرأ على الملف.

العوض: فكرة الميناء مقترح إسرائيلي يفضي إلى عزل غزة عن المشروع الوطني (الجزيرة)

ويرى عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض أن فكرة الميناء مقترح إسرائيلي يفضي إلى عزل قطاع غزة عن مجمل المشروع الوطني الفلسطيني.

ويعتقد العوض أن هذا المقترح يخضع الميناء للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ويستبدل الحق في إقامة ميناء سيادي خاضع للسيطرة الفلسطينية وفق الاتفاقات الموقعة سابقا مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

بُعد آخر
وتحمل تصريحات العوض الذي تشاركه فيها السلطة بعدا سياسيا آخر يتعلق بعدم قبول التفاوض التركي مع الجانب الإسرائيلي نيابة عن الشعب الفلسطيني، معتبرا ذلك شكلا من أشكال الوصاية، لأن الأمر برأيه يحتاج إلى تفاهم فلسطيني داخلي أولا على قاعدة التمسك بالحقوق الفلسطينية السيادية.

وعند سؤال للجزيرة نت عن الضير الذي يحمله تفاوض تركيا مع إسرائيل بشأن المساعدة في رفع الحصار عن قطاع غزة، قال العوض إن الإشكالية تكمن في أن أنقرة تفاوض من حيث المبدأ عما هو أقل من حقوق الشعب الفلسطيني، فضلا على أنه "لا يحق لها أن تعوض خسارتها في سوريا وغيرها على حساب الورقة الفلسطينية".

لكن على عكس الموقف السابق، تنظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -الجهة المسيطرة فعليا على غزة- بارتياح كبير للدور التركي في مسألة الميناء، وترى فيه مخرجا ضروريا لرفع الحصار، ويخدم مصلحة الشعب الفلسطيني.

ويعبر عن ذلك القيادي في حماس إسماعيل الأشقر بقوله إن الحركة تنظر إلى فكرة إنشاء الميناء من منظور وطني وواقعي نابع من حرصها على التخفيف من معاناة الفلسطينيين.

مصلحة آنية
وهاجم الأشقر الفصائل الفلسطينية المعارضة لفكرة الميناء، وقال إن انتقاداتها نابعة من تبعيتها لأجندات خارجية وإقليمية، لأن حركته "ترى في أرض فلسطين التاريخية وطنا قوميا للشعب الفلسطيني ولن تقبل بديلا عنه، وهو ما يجعلها تفرق بين هذا الحق وبين المصلحة الآنية المتمثلة في رفع الحصار المضروب على قطاع غزة منذ عشر سنوات".

مهرة: إنشاء ميناء عائم مرحب به من الغزيين ولكن يجب أن يتم بتنسيق مع السلطة (الجزيرة)

وشدد الأشقر -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- على أن القبول بفكرة الميناء جاءت من باب البحث عن مخارج للأزمة التي يعيشها القطاع، معربا عن استهجانه من اتهام حماس بأنها تسعى لترسيخ السيطرة التركية على غزة.

ويرى الكاتب والمحلل المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مهرة أن إنشاء ميناء عائم أمر مرحب به من لدن الغزيين في ظل الإغلاق الدائم لمعبر رفح مع مصر، والمعاناة الشديدة التي جعلت القطاع منطقة غير قابلة للحياة، غير أنه يشترط أن يتم ذلك عبر التنسيق مع السلطة لتفادي تكريس الانقسام وعزل القطاع.

ويستبعد مهرة في المقابل أن تقبل حماس بالاشتراطات الأمنية الإسرائيلية ومنها نزع السلاح ووقف تصنيعه، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن المباحثات التركية الإسرائيلية ما زالت في إطارها النظري، وستسعى تل أبيب إلى إفراغ الفكرة من مضمونها في حال قبول كافة الأطراف بها.

المصدر : الجزيرة