عفيف دياب-بيروت

فشل البرلمان اللبناني مرة جديدة في انتخاب رئيس للبلاد، ولم يكن ذلك مفاجئا للبنانيين نتيجة المواقف المعلنة مسبقا للقوى السياسية، فحزب الله يجدد قبيل كل جلسة محددة لانتخاب الرئيس رفضه المشاركة ومقاطعته لها ما لم يضمن فوز مرشحه ميشال عون، والأخير يجاهر علانية بمقاطعة كتلته جلسات الانتخاب ما لم يكن هو رئيسا.

وبرز مؤخرا موقف المرشح سليمان فرنجية الذي قاطع هو الآخر مع كتلته جلسة الانتخاب حتى لا يحرج حليفه حزب الله، وبرر التخلف عن المشاركة بقوله في حسابه على موقع تويتر إن نزوله إلى البرلمان قد يعقد الأمور أكثر، معربا عن أمله لو أن التنافس يكون ديمقراطيا.

وأعلن فرنجية أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري -الذي يعتبر من أقوى داعميه- يتفهم موقفه، وقال" لن أشارك في أي جلسة نيابية من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلا بالتنسيق مع حلفائي".

مشاركة ومقاطعة
ورغم فشل البرلمان اللبناني للمرة الـ36 في انتخاب رئيس للبلاد، وبقاء الأزمة الرئاسية في دائرة مقفلة حتى إشعار آخر سجلت الجلسة الانتخابية هذه المرة حضورا لافتا في عدد النواب المشاركين، حيث وصل عددهم إلى 72 نائبا من أصل 128، ويحصل هذا للمرة الثانية بعد الجلسة الانتخابية الأولى العام الماضي التي اكتمل نصابها (86 نائبا من أصل 128) ولم تنجح بانتخاب رئيس.

سعد الحريري شارك في الجلسة الـ36 لانتخاب الرئيس (الجزيرة)

ويقول متابعون للشأن الرئاسي اللبناني إن مشاركة سعد الحريري رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار المستقبل شخصيا أعطت الجلسة زخما ودفعا قويين، مشيرين كذلك لحضور وليد جنبلاط الذي تقدم صفوف كتلته مما رفع مستواهما، إضافة إلى كتلة رئيس البرلمان نبيه بري.

غير أن هذا الحضور لم يثمر نتيجة تذكر لعدم اكتمال النصاب، وعلق الحريري على ذلك بدعوة النواب الغائبين بأن يقوموا بحقهم الدستوري في الجلسة المقبلة، مبديا تفهمه لمقاطعة مرشحه سليمان فرنجية الجلسة، ومعلنا في الوقت نفسه تمسكه به "أكثر بعد هذه الجلسة".

الرئاسة في المجهول
وأدخل تمسك الحريري بفرنجية وحزب الله بالمرشح عون ملف الرئاسة اللبنانية في نفق مجهول مرة أخرى.

ويرى النائب أيوب حميد -من كتلة الرئيس بري- أن "الموضوع الرئاسي لا يزال معلقا".

وأوضح حميد في حديث للجزيرة نت إلى أن "الحشد النيابي الذي تجاوز في هذه الجلسة المرات السابقة لم يصل إلى حدود اكتمال النصاب"، مشيرا إلى التأثيرات الخارجية التي لها سلبياتها على الملف الرئاسي، فضلا عن تأثر الواقع الداخلي بالمعطيات الخارجية.

 بزي: حزب الله يعتبر غيابه عن جلسة انتخاب الرئيس حقا دستوريا (الجزيرة)

من جهته، توقع النائب في كتلة تيار المستقبل عمار حوري احتمال زيادة التعقيدات في الملف الرئاسي، متهما حزب الله بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية.

لكن المحلل السياسي وسيم بزي رأى أن حزب الله وحليفه ميشال عون لهما "فلسفتهما" الخاصة المتعلقة بملف الرئاسة اللبنانية.

وقال بزي للجزيرة نت "لحزب الله قراءته للمشهد الرئاسي وظروفه ومعطياته الداخلية، لا يعتبر غيابه عن جلسة انتخاب الرئيس تعطيلا، بل يعتبره من حقه الدستوري"، مضيفا أن "حسابات حزب الله السياسية ترفض أن تؤمن نصابا لجلسة انتخاب لا توصل ميشال عون لكرسي الرئاسة".

وأضاف أن حزب الله وعون يعتبران أن "ظروفا داخلية وخارجية يجب أن تتكامل لتؤمن نوعا من الشراكة الوطنية لاختيار عون للرئاسة، ومقاربتهما هذه باقية حتى إشعار آخر".

المصدر : الجزيرة