مصر وإسرائيل.. التطبيع يبلغ أشده
آخر تحديث: 2016/3/3 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/3 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/25 هـ

مصر وإسرائيل.. التطبيع يبلغ أشده

توفيق عكاشة ينشط ضمن صحفيين مصريين يؤيدون التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة)
توفيق عكاشة ينشط ضمن صحفيين مصريين يؤيدون التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر


ربما سبقهم عكاشة بفقد منصبه، لكنه لم يكن بدعاً من رجالات السيسي المهرولين للتطبيع مع إسرائيل والمبشرين بالانفتاح عليها في مجالات الأمن والتعليم والرياضة والثقافة والاقتصاد.

فخلافا للسابق، لم يعد التواصل مع الإسرائيليين يجري في جنح الظلام إنما يتم جهارا نهارا وسط القاهرة، وحتى عبر زيارة تل أبيب والتودد للمسؤولين هناك.

وفي ظل انفتاح السيسي اللا محدود واللا مشروط على الإسرائيليين، لم يعد مستغربا سير رجالاته دون خجل على سكة التطبيع.

وأمام هذا الواقع يكون إسقاط عضوية النائب عن الدقهلية توفيق عكاشة من (البرلمان) مجلس النواب أمرا محدود الفاعلية بالنظر إلى عدم تعليل القرار، ولأنه لا قيمة لتحويل "صحفي مشاغب" إلى كبش فداء بينما يستمر النظام في تأكيده على عمق الوشائج مع تل أبيب.

ولعل هذا ما يشير إليه رئيس مجلس النواب علي عبد العال، حيث نقل عنه القول إن التصويت على إسقاط عضوية عكاشة ليس بسبب لقائه السفير الإسرائيلي إنما لخوضه في أمور تتعلق بالأمن القومي للبلاد.

ما ذهب إليه عبد العال يؤكده تصريحٌ جَسور للسفير الإسرائيلي بالقاهرة صدر أثناء جلسة للنواب، وقال فيه إنه أجرى لقاءات ناجحة مع عدة صحفيين مصريين إلى جانب عكاشة.

video

تأمين إسرائيل
وفي مناسبات عديدة عبرت مصر السيسي عن التزامها بأمن إسرائيل بالرغم من استمرارها في خنق قطاع غزة وتهويد القدس وتقطيع أوصال الضفة.

وبينما تتسع رقعة المقاطعة الدولية لإسرائيل بأوروبا وحتى في الولايات المتحدة، تجد تل أبيب ما يؤمن روعها في حضن أم الدنيا، حيث يتجه المشهد السياسي لترسيم التطبيع في كل مناحي الحياة.

على الجانب الأمني، تواصل القاهرة تدمير وإغراق أنفاق غزة مما يلقى إشادة يومية من ساسة إسرائيل وصحافتها وحاخاماتها الذين ينظرون للسيسي كأهم صديق لليهود في الشرق الأوسط.

وبعد أن فر في وجه ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، عاد السفير الإسرائيلي للقاهرة بكل ثقة وبات يتحدث للمصريين بالعربية الفصحى حول أهمية تغيير مناهج التعليم "بما يخدم السلام بين الشعبين".

وفي المقابل، عينت مصر سفيرا جديدا في تل أبيب بعد أن ظل المنصب شاغرا منذ 2012 إثر سحب الرئيس المعزول محمد مرسي ممثله في تل أبيب احتجاجا على اعتداء الاحتلال على قطاع غزة.

لكن مظاهر التطبيع لا تتوقف عند التنسيق الأمني وتبادل التمثيل الدبلوماسي الرفيع، إنما تتجاوز ذلك إلى الدعم في المحافل الدولية والتعبير عن الود والإعجاب إلى حد الانبهار.

صورة غولدا مائير (الثالثة يمين) عرضت بمتحف سيدات رائدات بمصر (ناشطون)

هوى نتنياهو
وخلال الأسابيع الأخيرة، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بلجنة رؤساء المنظمات اليهودية ونقل لهم إعجابه برئيس الوزير الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لكونه "قائدا ذا قدرات عظيمة تؤهله لقيادة دولته، وتضمن تطور المنطقة وتقدم العالم".

وفي لقاء مع قناة تلفزيونية فرنسية، شدد الرئيس المصري على أنه لن يسمح بأن تكون سيناء قاعدة لهجمات ضد إسرائيل.

ومن دون خجل، صوتت الخارجية المصرية لصالح انتخاب إسرائيل عضوا بلجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الأمم المتحدة.

وفي سياق السير على سكة التطبيع، أُفسح للكتب الإسرائيلية في أجنحة معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتمت ترجمة إصدار لصحفي بإذاعة الجيش الإسرائيلي إلى العربية، مما لاقى استنكارا لدى جمهور الكتاب والمثقفين.

وفي العام الماضي، فاجأ متحف مصري زواره بصورة رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة غولدا مائير على أساس أنها واحدة من أهم النساء الرائدات على مستوى العالم.

ولم تسلم الصحافة المصرية من الوقوع في هوى التطبيع، فقد حيى الإعلامي عمرو أديب الإسرائيليين من على شاشة التلفزيون، وقد حجّ وفد من الصحفيين إلى تل أيبب والتقى بمسؤولين هناك.

وبينما قال رئيس اتحاد الكرة المصري إنه لا مشكلة لديه في خوض مباريات بإسرائيل، كُشف عن لعب محترفيْن مصريين في تل أبيب، مما يؤكد تغلغل التطبيع في شتى المجالات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات