خميس بن بريك-تونس

يرى خبراء أمنيون في تونس أن تضييق الخناق على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا سيزيد خطر تسلل هؤلاء المقاتلين إلى التراب التونسي بهدف القيام بهجمات مسلحة، مستبعدين إمكانية استعانة تونس بقوات أجنبية لحماية حدودها البرية مع ليبيا.

وتمكنت قوات الجيش والأمن التونسية الأربعاء من القضاء على خمسة عناصر مسلحين نجحوا في التسلل إلى منطقة الصعايدية بمدينة بن قردان القريبة من حدود ليبيا، وتواصلت عمليات التمشيط للقبض على عناصر مسلحة هاربة.

وتأتي هذه الاشتباكات بعد أسبوعين من غارة أميركية على مواقع لتنظيم الدولة في مدينة صبراتة الليبية، حيث لقي أكثر من أربعين شخصا مصرعهم يعتقد أن أغلبهم من أصول تونسية انضموا منذ فترة لصفوف تنظيم الدولة في ليبيا بعد تجاوزهم خلسة حدود تونس.

وعقب انتهاء الاشتباكات قالت وزارة الداخلية التونسية إن وحداتها الأمنية تفطنت لوجود مخزن أسلحة في أحد المسالك المؤدية إلى مدينة بن قردان ثم تفطنت بعد اقتفاء الآثار إلى وجود عناصر مسلحة على متن سيارات رباعية الدفع.

 فيصل الشريف حذر من تسلل مزيد المسلحين (الجزيرة)

ويضيف بيان وزارة الداخلية أن قوات الأمن أطلقت النار على المسلحين، مما أجبر مجموعة منهم على التحصن في أحد المنازل فيما لاذ البقية بالفرار في اتجاهات مختلفة على متن سيارات لم يحدد عددها قبل أن يتم القضاء على خمسة عناصر داخل المنزل.

تسلل
ويقول الخبير الأمني فيصل الشريف للجزيرة نت إنه لا توجد معلومات دقيقة توضح توقيت وطريقة تسلل هؤلاء المسلحين وأهدافهم، لكنه رجح أن يكونوا تسللوا من منطقة قريبة من بن قردان الآهلة بالسكان حيث لا يوجد حاجز ترابي على الحدود مع ليبيا.

وحذر الشريف من إمكانية تسلل مزيد من مسلحي تنظيم الدولة عبر الحدود البرية للقيام بهجمات تستهدف قوات الأمن والجيش ومناطق حساسة بواسطة عمليات "انتحارية" أو سيارات مفخخة في ظل تصاعد الحملة العسكرية ضدهم في ليبيا.

وعقب الغارة الأميركية على مدينة صبراتة تم اعتقال عناصر تابعين لتنظيم الدولة، من بينهم تونسي يدعى محمد بن محسن الغربي ويكنى "أبو زيد" كان قد كشف أن تنظيم الدولة يخطط للسيطرة على مدينة بن قردان بعد هجوم بري بنحو مئتي مقاتل.

من جهته، يقر الخبير العسكري مختار بن نصر بوجود هواجس كبيرة من احتمال تسلل مسلحين إلى التراب التونسي لشن هجمات، ملاحظا أن تركيز ساتر ترابي وخندق مائي على طول 250 كلم على حدود تونس مع ليبيا "يقلص كثيرا الاختراقات لكن لا يوقفها".

ويقول "صحيح أن الخبراء يؤكدون دوما على أن الساتر الترابي قادر على حماية حدود البلاد من عمليات التهريب وتسلل الإرهابيين لكن إمكانية حصول اختراقات تبقى واردة لذلك تم تعزيز الساتر بوحدات عسكرية وأمنية واستطلاعات لتقليص المخاطر".

بن نصر نفى لجوء تونس لطلب الاستعانة بقوات أجنبية (الجزيرة)

وبشأن دلالات اقتحام عناصر مسلحة بن قردان يقول مختار بن نصر للجزيرة نت إن المسلحين تسللوا إلى الحدود من منطقة آهلة بالسكان لا تضم الساتر الترابي لتنفيذ هجمات نوعية، لكنه أكد أن هناك جاهزية ويقظة أمنية وعسكرية للتصدي لهذه الاختراقات.

القوات الأجنبية
من جهة أخرى، نفى بن نصر لجوء تونس لطلب الاستعانة بقوات أجنبية لحماية حدودها من خطر اقتحام عناصر تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن تونس تتعاون مع دول أجنبية على مستوى الاستخبارات أو الحصول على مساعدات لوجستية أو تدريبات.

بدوره، يقول الخبير الأمني الشريف للجزيرة نت إن الدستور والعقيدة العسكرية لا يسمحان بقبول قوات أجنبية على التراب التونسي، مبينا أن تدريب قوات أجنبية لقوات تونسية على حماية الحدود يأتي في سياق اتفاقات موقعة في إطار التعاون فقط.

يذكر أن وزارة الدفاع أعلنت أن فريقا عسكريا من بريطانيا وصل منذ أسابيع قليلة إلى تونس لتقديم دروس تكوينية لفائدة وحدات الجيش الوطني في مجال حماية الحدود، مبينة أن البرنامج شمل دروسا نظرية وتمارين تطبيقية في ميادين التدريب.

المصدر : الجزيرة