رأى خبراء أمنيون أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال قادرا على المناورة بأكثر من جبهة لإرباك خطط القادة العسكريين لتحرير المناطق التي يسيطر عليها، بينما اعتبر مسؤولون هجمات التنظيم الأخيرة بمثابة محاولة منه لرفع معنويات عناصره بعد الخسائر التي تكبدها.

أميمة يونس-بغداد

قلل رئيس لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي من فاعلية مشاركة قوات النخبة "دلتا فورس" الأميركية في حسم المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، في وقت أكد عدد من الخبراء الأمنيين أن تنظيم الدولة ما زال قادرا على المناورة وتحريك خلاياه النائمة في العديد من المناطق كإستراتيجية يعتمدها لإرباك خطط القادة العسكريين في تحرير المناطق التي يسيطر عليها.

وكانت شبكة "سي أن أن" الأميركية قد نقلت في الـ29 من فبراير/شباط الماضي عن مسؤول بالإدارة الأميركية أن قوات النخبة "دلتا فورس" الخاصة جاهزة لضرب تنظيم الدولة بالعراق بعد أسابيع من التحضيرات والتنسيق لتنفيذ عمليات مشتركة مع وحدات من القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية.

واعتبر الزاملي التصريحات الأميركية استهلاكا إعلاميا يصب في صالح الانتخابات الأميركية، وقال" للأسف فإن الإمكانيات الأميركية الهائلة لم تستغل بطريقة صحيحة للقضاء على التنظيم أو تفكيك خلاياه من خلال تزويدنا بالمعلومات الاستخباراتية".

الزاملي: تمكنا من دحر تنظيم الدولة في سامراء دون الاستعانة بالأميركيين (الجزيرة نت)

وأضاف الزاملي لقد تمكنا من دحر تنظيم الدولة في جزيرة سامراء دون الاستعانة بالأميركيين.

وبشأن إمكانية أن يفتح تنظيم الدولة أكثر من جبهة أكد الزاملي أنه على الرغم من الاختراقات الأمنية التي يحدثها في بعض المناطق لكن ليست لديه القدرة على التشبث بالأرض كما في السابق، وفق تعبيره.

العاصمة بمأمن
وعن إمكانية حماية بغداد أوضح الزاملي أن العاصمة ستكون بمأمن من هجمات تنظيم الدولة خاصة أنه سينشغل بتأمين جبهة الموصل الذي يعتبر فقدانها خسارة كبيرة بالنسبة له، حسب قوله.

وسبق لتنظيم الدولة أن شن هجوما على مواقع أمنية بقضاء أبو غريب (عشرون كيلومترا غرب بغداد) والقريب من مطار بغداد، حيث تمكن من السيطرة على سايلو الحبوب فيها لعدة ساعات قبل أن تتمكن القوات الأمنية من تحرير المنطقة وفرض حظر التجول فيها.

بالمقابل، اعتبر المتحدث باسم العمليات المشتركة يحيى الزبيدي الهجمات الأخيرة لتنظيم الدولة بمثابة محاولات منه لتشتيت أنظار القيادة العسكرية في بغداد ورفع معنويات عناصره بعد الخسائر التي تكبدها في قاطع سامراء (التابع لمحافظة صلاح الدين).

الشريفي: تنظيم الدولة يعتمد على الخلايا النائمة لأجل المناورة (الجزيرة نت)

واعترف الزبيدي بأن بإمكان تنظيم الدولة زج مجاميع وأعداد متفرقة من عناصره تمكنه من المناورة بفتح جبهات في مناطق عدة مستخدما فيها الانتحاريين والسيارات المفخخة.

وبشأن إمكانية التعرض لبغداد وفقا لهذه المعطيات قال الزبيدي "هناك قطعات أمنية كافية لصد أي هجوم سواء بالعاصمة أو المناطق التي تشهد عمليات عسكرية".

وكانت خلية الإعلام الحرب قد أعلنت الخميس عن تمكن القوات العراقية من تحرير خمس قرى من سيطرة تنظيم الدولة في المحور الشمالي لمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد).

خلايا نائمة
في غضون ذلك، رأى المحلل الأمني أحمد الشريفي أن تنظيم الدولة يمتلك القدرة على المناورة بالاعتماد على خلاياه النائمة في العديد من المناطق التي تصنف على أنها اختراق أمني.

ولفت إلى أن عمليات تنظيم الدولة الأخيرة كان الغرض منها استدراج القطعات الأمنية من أجل معالجة الملف الأمني وإيقاف التحرك الميداني.

وأكد الشريفي أن التعامل مع الخلايا النائمة يحتاج إلى جهد آخر ممثل بوزارة الداخلية، مبينا أنه يجب الفصل بين ملفي الداخلية والدفاع، ولا سيما من ناحية التقييم وإدارة المعركة.

واعتبر دخول الفرقة الأميركية المجولقة (101) التي تمتلك قدرات قتالية عالية سيكون عاملا حاسما في القضاء على تنظيم الدولة، ولا سيما خلال معركة تحرير الموصل (شمال بغداد).

أما الخبير العسكري معتز محيي فيرى أن عنصر المبادأة هو جزء من إستراتيجية تنظيم الدولة في عملياته العسكرية، لافتا إلى أنه عادة ما يلجأ إلى فتح عدة جبهات كما حصل في الهجمات الأخيرة في حزام بغداد (منطقة أبو غريب) وهيت وحديثة في محافظة الأنبار (غرب بغداد).

ولا يخفي محيي أن عملية تأمين بغداد تتطلب حسم مناطق غرب الأنبار والفلوجة والجزيرة التي ما زالت بعض مناطقها تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وأكد محيي أن جبهة الموصل العريضة ستجبر القوات العسكرية على خوض معارك شرسة، الأمر الذي يتطلب استعدادا وتنسيقا عالي المستوى قبل الشروع بتحريرها، وتخضع مدينة الموصل لسيطرة تنظيم الدولة منذ يونيو/حزيران 2014.

المصدر : الجزيرة