يقدم الدكتور هاني يوسف وصفا لمعاينته جثمان الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف، ويرجح تفكيره بالانتحار على ضوء العثور على أدوية بالمكان، لكن صديقا مقربا من النايف يؤكد أنه طلب منه قبل ساعات من مقتله الاتصال بمحاميه لشرح الجانب السياسي لقضيته.

محمد العلي

روى الطبيب البلغاري من أصل فلسطيني هاني يوسف -للجزيرة نت- حصيلة معاينته جثة الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف داخل مبنى السفارة الفلسطينية في صوفيا. واستخدم يوسف (57عاما) لغة فنية مبنية على خبرته في مستشفيات بلغاريا التي تواصل أجهزتها التحقيق في ملابسات الموت الغامض للنايف. لكن رأي المتخصصين والمقربين من النايف يميل إلى التشكيك في صحة هذه الفرضية.

يقول يوسف -الذي وصل بعد دقائق فقط من وصول طبيب الإسعاف البلغاري، وكان أول من كشف على النايف- "وجدت عمر ممدا على صوفا موجودة في المدخل... كان طبيب الإسعاف البلغاري يعمل لعمر تخطيطا للقلب.. الجهاز كان يعطي خطا مستقيما مما يعني أن عمر ميت. أجريت فحصا للتنفس. خلعت ملابسه حتى منتصف البطن، لم أجد نبضا ولا تنفسا".

وعن وجه النايف الذي أظهرته صور مسربة مدمى، قال يوسف "لم أجد أي كدمات تشير إلى آثار عنف. كان هنالك خثرات دم في كل وجهه وفي محيط الأنف. كان لديه نزيفا من الأنف وتجمع دموي وتورم في العيون. ولم يكن هنالك نزيف من الأذن".

أما عن موضوع الأدوية التي كشف عنها في شهادته، فقال إنه لاحظها بعد انتهائه من معاينة الموقع الذي عثر فيه على النايف في الفناء الخلفي للسفارة، والذي عرض فيه مشاهداته لبقع الدم وحذاء عمر في موقع السقوط المفترض.

تجنب التكهن
ويقول يوسف "رجعت إلى الداخل فأبلغني الموظفون بأن عمر شرب كمية من الحبوب Nexuim وfamotidine وmelgama، وأن الحبوب كانت في أشرطة داخل علب. لم يكن يوجد أي حبة متبقية في أي شريط". وقال أيضا "لا أستطيع أن أتكهن بما إذا كان شرب كل الكمية أو نصفها، ولا أستطيع أن أتكهن كم حبة كان في الشريط".

هاني يوسف قدم وصفا لمعاينته جثة عمر النايف (الجزيرة)

وعن أثر الأدوية تلك والمضاعفات التي نجمت عنها، قال "يمكن لاستهلاك هذه الأدوية أن يؤدي إلى ارتجاع في المعدة. عاينت المرحاض فوجدت آثار ارتجاع ليس فيه أي أثر لنزيف، بل عصارة المعدة. كل العلامات تشير إلى انهيار عصبي وبالتالي التفكير بالانتحار".

ونظرا لاستمرار لجان التحقيق الفلسطينية والبلغارية في العمل لفك غموض أسباب مقتل النايف الذي لجأ للسفارة منذ 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فقد صبت الإشارة إلى وجود الأدوية واستهلاكها وما يمكن أن يترتب عليه من انهيار عصبي يفضي للانتحار، في خانة افتراض يرفض الفلسطينيون بشدة. ويعود ذلك إلى اقتناعهم باستحالة تفكير النايف بهذا الخيار، رغم إقرار أسرته بالضغوط التي مورست عليه لمغادرة مقر السفارة.

على الصعيد الطبي، ووفقا للمراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأميركية، فإن النساء عموما هن الأكثر ميلا للجوء إلى الانتحار عبر استهلاك الأدوية والسموم (العقاقير)، بينما يفضل الرجال الأسلحة النارية التي تكون أكثر إماتة. وهذا قد يجعل فرضية انتحار النايف باستخدام العقاقير أكثر استبعادا حسبما يفيد المحرر الطبي في الجزيرة نت الدكتور أسامة أبو الرب.

كما أن المراكز الأميركية -بحسب المصدر ذاته- تلفت إلى أن الشخص المقدم على الانتحار عادة ما يرسل إشارات توحي بأنه سيلجأ إلى هذا الخيار وينهي حياته، مثل "تقلبات المزاج، وطلب الاتصال بالناس وتوديعهم، والتصريح بشعوره بأنه بات عبئا على الآخرين".

مدسوس
ويصنف المتحدث باسم الجالية الفلسطينية فارس فارس -وهو صديق للنايف- الحديثَ عن فرضية الانتحار "بالمدسوس". ويؤكد أن هناك "حملة منظمة جيدا تدار منذ الدقائق الأولى لاغتيال عمر، لتضليل التحقيق وتصوير الاغتيال انتحارا، للتنصل من أية مسؤولية حتى مسؤولية التقصير في حمايته".

ويقول فارس للجزيرة نت: "قبل بضع ساعات من مقتله، طلب مني عمر أن أذهب مع رانيا (زوجته) إلى المحامي لشرح الجانب السياسي من القضية، وأن تهمته عمل مقاوم وليست جريمة. وافقت وقلت له أنا جاهز، وإذا أردت غدا يمكن الذهاب، فقال أنا بانتظار بعض الأوراق تصلني وعندها سوف أبلغ رانيا كي تتصل بك وتذهبوا، والأوراق المقصودة كانت مرسلة للترجمة في غزة من العبري إلى العربي".

المصدر : الجزيرة