تتسارع الأحداث في مطار لارنكا بقبرص عقب هبوط طائرة مصرية مخطوفة كانت في رحلة داخلية من الإسكندرية إلى القاهرة، في حين تحتبس الأنفاس في مصر وبلدان أخرى بشأن تفاصيل هذه الحادثة المثيرة.

إيمان مهذب

تفتح حادثة خطف طائرة مصرية وتحويل وجهتها نحو مطار لارنكا بقبرص، باب الأسئلة على مصراعيه بشأن إجراءات الأمن والسلامة في المطارات المصرية والخروقات الأمنية، خاصة أن هذه الحادثة تأتي عقب أشهر من سقوط طائرة روسية فوق شبه جزيرة سيناء، وتعهد السلطات المصرية بتشديد أمن مطاراتها.

تتواتر الأسئلة ومعها تتواتر التفاصيل التي أشارت في البداية إلى أن دوافع الخاطف ليست "إرهابية"، بل شخصية بحتة، ثم كُشف فيما بعد عن دوافع سياسية للعملية التي طالب فيها الخاطف بإطلاق سراح سجينات في مصر.

دوافع الخاطف الذي قيل إنه طلب رؤية زوجته السابقة القبرصية لم تتضح بعد "لكنها في مطلق الأحوال لا علاقة لها بالإرهاب" كما قال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وهو ما من شأنه تهدئة روع الخائفين من علاقة هذه الحادثة بالأعمال الإرهابية، لكن ما كُشف عنه لن يقلل من جسامة ما حدث وتأثيراته.

وبالعودة إلى تفاصيل الخبر فإن "راكبا يشتبه في ارتدائه حزاما ناسفا" اختطف الطائرة التي كانت في رحلة داخلية من مطار برج العرب بالإسكندرية إلى القاهرة على متنها 81 راكبا، وأجبرها على التوجه إلى قبرص.

 

صورة بثها التلفزيون المصري قال إنها صورة خاطف الطائرة (الجزيرة)

ثغرات أمنية
مختصون في الطيران وخبراء في مجال الأمن والسلامة، أكدوا للجزيرة أن عملية الاختطاف تعود إلى ثغرات في المنظومة الأمنية الخاصة بالمطارات المصرية، وسط تشكيك في صحة رواية الحزام الناسف.

أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكستر البريطانية بلندن عمر عاشور، قال للجزيرة إن السؤال الرئيسي الذي يطرح سيكون عن كيفية الدخول بالحزام الناسف أو بأي سلاح مزعوم، خاصة بعد سقوط الطائرة الروسية في سيناء وتحطمها ومقتل جميع ركابها.

وبيّن عاشور أن هذه العملية تأتي في وقت تؤكد فيه السلطات المصرية تشديد إجراءاتها الأمنية في المطارات ومضاعفة الجهد منعا للخروقات الأمنية.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد استهدفت فقط المطارات الخاصة بالسياح على الأرجح، ولم تكن الرحلات الداخلية بذلك المستوى نفسه من التشديد، بل ربما وقع هناك تساهل حسب قوله.

الطائرة المختطفة انطلقت من مطار برج العرب في الإسكندرية إلى مطار القاهرة قبل أن تحط بقبرص (الأوروبية)

فرضية وتساؤلات
أما المختص في قضايا السلامة والأمن في الطيران الكابتن جهاد ارشيد فقد أوضح للجزيرة أن الخاطف لا بد أن يكون مسلحا حتى يتمكن من اختطاف الطائرة فلا يمكن لأي شخص أن يهدد سلامة الطائرة أو سلامة الركاب أو الطاقم دون سلاح.

وبيّن أن هذا السلاح يمكن أن يكون مدسوسا أو محمولا من شخص وفي كلتا الحالتين هناك اختراق أمني وثغرات أمنية، أثناء دخول الخاطف إلى المطار، فإما أن التفتيش لم يكن كما يجب في حال حمل السلاح وإما أن أحدا من منظومة المطار يكون متواطئا بدس السلاح.

وفي ظل التساؤلات والترجيحات بوجود خرق أمني، يستبعد الخبير في شؤون الطيران المدني والعسكري زهير غرايبة، الحديث عن ارتداء الخاطف لحزام ناسف، وتساءل: كيف دخل الخاطف  الطائرة وهو يحمل الحزام؟ كيف استطاع  اجتياز كل أجهزة المسح الضوئي دون التفطن إلى حزامه؟

لكن هذه الأسئلة وغيرها لا تزال معلقة في انتظار الإجابة، فحتى وزير الطيران المصري شريف فتحي لا يعرف ما إذا كان الحزام الناسف الذي يقول الخاطف إنه يرتديه حقيقيا أو هيكليا.

ركاب يهبطون من الطائرة في قبرص (الجزيرة)

منظومة الأمن
وفي الوقت الذي لم تكتمل فيه بعد خيوط قصة خطف الطائرة وكون أسبابها شخصية أو سياسية، فإن ما حدث يذكّر بحادثة تحطم الطائرة الروسية أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بقنبلة، ويلقي الضوء على بضعف الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.

وقال محرر الشؤون المصرية في الجزيرة عبد الفتاح فايد إن  انتقادات منظومة أمن المطارات بدأت تظهر من داخل مصر، معتبرا أنه سواء أكان الخاطف يحمل حزاما ناسفا حقيقيا أم هيكليا فإنه نجح في تنفيذ عملية اختطاف، وغير وجهة الطائرة.

هذه الانتقادات التي طفت على السطح من جديد عقب أشهر من حادثة تحطم الطائرة الروسية، تؤكد أن مشكلة أمن المطارات المصرية لا تزال قائمة وهو ما أكده وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في حديثه منذ أشهر عن العيوب الرئيسية التي تعتري أمن المطارات في مصر.

"ثمة مشكلة ثقافية هنا، ولا أشير إلى المصريين، إذ إن هذا هو الواقع في جزء كبير من العالم"، هذا ما أكده هاموند وهذا ما تؤكده وقائع الأحداث على الأرض فيما يبدو.

المصدر : الجزيرة