لقي ميثاق مستقبل مصر الذي أطلقته الأكاديمية السياسية الوطنية بهدف استعادة الثورة استقطابا واسعا من جانب المصريين بحسب أصحاب المشروع، في حين تباينت مواقف الفاعلين منه بين من اعتبره خطوة إيجابية وبين من رأى أنه بعيد عن تطلعات المصريين.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تجاوز عدد الموافقين على "ميثاق مستقبل مصر" الذي أطلقته الأكاديمية السياسية الوطنية في إطار برنامج "رؤية للتغيير" 33500 مصري خلال الأسبوع الأول من تدشينه في 20 مارس/آذار الماضي.

ويهدف ميثاق مستقبل مصر حسب المنسق العام لبرنامج "رؤية للتغيير" باسم خفاجي إلى تجديد حراك الثورة وإسقاط الانقلاب والخلاص من الحكم العسكري وعودة الدولة المدنية، وفق تعبيره.

ويشير خفاجي إلى أن هذا الميثاق يشمل 11 بندا شارك في صياغتها مئات المصريين من مختلف فئات المجتمع وتوجهاته وعرضت على أكثر من 140 ألف مصري داخل مصر وخارجها.

وأوضح خفاجي في تصريح للجزيرة نت أن الميثاق هو الأول من نوعه ويختلف عما سبقه من مبادرات في كونه يقدم أساسا فكريا وعمليا ومبدئيا للإجماع الوطني، كما أنه أول ميثاق يتم إعداده وفق نقاش مجتمعي.

ولفت خفاجي -الذي يترأس حزب التغيير والتنمية (تحت التأسيس)- إلى أنه سيتم إطلاق العديد من المشروعات والبرامج الهادفة لتفعيل بنود الميثاق اعتبارا من شهر أبريل/نيسان المقبل تجمع بين العمل الفكري والتطوعي والحراك على الأرض.

ورأى أن "ميثاق مستقبل مصر" يمكن أن يكون وثيقة للإجماع الوطني، لافتا إلى أنه سيتم الإعلان دوريا عن أهم الشخصيات العامة التي توافق على هذا الميثاق خلال الشهور الأربعة القادمة، موضحا أن الميثاق هو نقطة بداية عمل نحو مستقبل أفضل للوطن، كما أنه سيسمح للموافقين عليه بالعمل سويا لتحقيق الأهداف المشتركة.

 خفاجي: ميثاق مستقبل مصر يمكن أن يكون وثيقة للإجماع الوطني (الجزيرة)

ترحيب عام
من جهته رحب المتحدث باسم المجلس الثوري المصري أحمد الشرقاوي بالمبادرات التي تسعى إلى إسقاط الانقلاب واستعادة الحقوق المسلوبة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الميثاق لم يعرض بعد على المجلس لمناقشته وبلورة موقف محدد تجاهه.

وقال الشرقاوي في حديثه للجزيرة نت إن "خفاجي رجل ثوري لديه أفكار متميزة يمتلك شجاعة وقدرة على تنفيذها"، معتبرا أنه لا يمكن تعميم حكم على جميع المبادرات المطروحة على ساحة العمل الثوري لكون التعميم يضر أفكارا ومبادرات جيدة ويساوي بين الغث والسمين.

بدوره قال الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة المصري قطب العربي إن أي جهد "يسعى لدحر الانقلاب هو جهد مشكور محمود".

وأضاف للجزيرة نت أن كل من قدم مبادرات خلال الفترة الماضية سواء في شكل وثيقة أو بيان أو محاولة لتجميع الفرقاء لابد من التعاطي معه بشكل إيجابي حتى لو كان هناك خلاف مع بعض بنود هذه المبادرات.

وشدد العربي على ضرورة أن يصل قادة الفكر والسياسة المعارضون إلى مشروع سياسي متكامل لإسقاط الانقلاب وإدارة المرحلة الانتقالية يكون محل توافق بين غالبية القوى المعارضة للتحرك به، ومن ثم يحمله بعض الرموز لتسويقه محليا وخارجيا، حسب وصفه.

 الكومي يؤكد أن مثل هذه الأطروحات بعيدة عن تطلعات رافضي الانقلاب (الجزيرة)

رأي مخالف
في المقابل انتقد البرلماني السابق عز الدين الكومي الميثاق لعدم تبنيه بشكل واضح وصريح شرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي، وفق تعبيره.

وقال الكومي في تصريح للجزيرة نت إن مثل هذه الأطروحات يغلب عليها المثالية والنرجسية، كما أنها بعيدة عن تطلعات الجماهير الرافضة للانقلاب.

وأضاف أن "القفز على الشرعية والالتفاف على إرادة شعب بتجاهل الحديث عن عودة مرسي ودحر الانقلاب يجعل هذه الأطروحات محكوم عليها بالفشل".

أما رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي فاعتبر أن مجرد الحديث عن "استعادة الثورة يدفع إلى نفور الشارع المصري الذي بات يحن إلى مرحلة ما قبل الثورة حيث يرى أنها سبب خراب البلاد"، كما يعتقد.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن من حق أي مواطن طرح المبادرات لكن لابد أن تكون محكومة بالدستور والقانون، مضيفا أن "الشعب المصري لن يعيش في ظل الثورات ولن يقبل بالإطاحة برئيسه بذريعة عدم قدرة الحكومات على تلبية احتياجاته، فهو مستعد للتحمل مع رئيسه حتى تجاوز الأزمة".

المصدر : الجزيرة