تبدو خيارات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي محدودة في ظل تمسك بعض الأطراف السياسية بمواقفها الرافضة لتحركاته الأخيرة، في وقت يصر فيه الصدريون على موقفهم ويعلنون استمرار اعتصامهم المفتوح للضغط على الحكومة.

مروان الجبوري-بغداد

على وقع التوتر المتصاعد بين التيار الصدري والحكومة العراقية، يحبس العراقيون أنفاسهم في انتظار ما ستؤول إليه مجريات الأحداث السياسية في العراق خلال الأيام المقبلة.

ويأتي ذلك على خلفية انتهاء المهلة التي منحها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لرئيس الوزراء حيدر العبادي من أجل إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة، في وقت رفض العبادي الالتزام بأي سقف زمني للإعلان عن الحكومة المرتقبة.

وصعّد زعيم التيار الصدري من تحركاته في الساعات الأخيرة، وزار خيام معتصميه على أسوار المنطقة الخضراء، ثم دخل إليها بمفرده معلنا أنه سيعتصم فيها إلى حين تحقيق مطالب الشعب العراقي، على حد قوله.

ضياء الأسدي: التيار الصدري قدم مشروعا متكاملا بشأن الإصلاحات للعبادي منذ شهرين (الجزيرة)

خيارات محدودة
وتبدو خيارات العبادي محدودة في ظل تمسك بعض الأطراف السياسية بمواقفها الرافضة لتحركاته الأخيرة، في الوقت الذي يصر فيه الصدريون على موقفهم ويعلنون استمرار اعتصامهم المفتوح من أجل الضغط على الحكومة لإجراء التغييرات الوزراية وتعديل مسار العملية السياسية، كما يقول رئيس كتلة الأحرار البرلمانية التابعة للتيار ضياء الأسدي.

ويضيف الأسدي في حديث للجزيرة نت أنهم قدموا منذ أكثر من شهرين للعبادي "مشروعا متكاملا" يتضمن أربع نقاط رئيسية من أبرزها تشكيل حكومة كفاءات وطنية، وترشيح أسماء رؤساء للهيئات المستقلة وقادة الفرق العسكرية ورئيس أركان الجيش ليصادق عليها البرلمان، لكن شيئا من هذا لم ينفذ.

ويلقي الأسدي باللائمة على بعض الكتل السياسية التي تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة لأن ذلك سيسلبها مناصب وزارية وامتيازات تتمتع بها منذ سنوات.

 لقاء وردي: العراقيون يريدون إصلاحا حقيقيا وجذريا وليس مجرد شعارات (الجزيرة)

أزمة جديدة
وتأتي هذه التحركات في وقت أعلن فيه وزيرا الداخلية والتخطيط تقديم استقالتيهما للعبادي، في حين تسربت أنباء عن رفض وزير الخارجية إبراهيم الجعفري ووزير التعليم العالي حسين الشهرستاني الإقدام على الخطوة نفسها.

وتبدي كتل سياسية تحفظاتها على ما تعتبره تجاهل العبادي لاستحقاقاتها الانتخابية، كما تقول عضو مجلس النواب عن اتحاد القوى العراقية لقاء وردي، التي تؤكد أنهم يريدون إصلاحا حقيقيا وجذريا، يتضمن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية لا مجرد شعارات، وتحريرا للمناطق الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وعودة للنازحين.

وترى وردي أن العبادي خلق للعراقيين أزمة جديدة عبر إرساله استمارات إلى الكتل السياسية لترشيح "تكنوقراط" لتولي الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، وتتساءل "كيف يمكن لكتل سياسية أن ترشح كفاءات مستقلة؟".

وتؤكد النائبة العراقية أنهم لم يسلموا حتى الآن قوائم مرشحيهم للعبادي، وذلك في انتظار معرفة ما هي المعايير التي يطلبها رئيس الوزراء في المرشحين الجدد؟ وعلى أي أساس ستتم إقالة الوزراء الحاليين؟

جانب من خيام المعتصمين من التيار الصدري على بوابات المنطقة الخضراء (الجزيرة)

تشكيك في الدوافع
وفي ظل التجاذبات السياسية، يشكك البعض في دوافع الاعتصام الذي دعا إليه التيار الصدري باعتباره شريكا حقيقيا وفاعلا في العملية السياسية على مستوى الحكومة والبرلمان.

وبحسب الكاتب الصحفي رائد المعموري فإن التيار كغيره من الكتل السياسية لديه أعضاء متهمون بملفات فساد كبيرة، ومع اتساع حدة المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح خشي التيار أنه سيخسر الكثير من الحقائب والامتيازات.

ويشير العموري إلى أن التيار الصدري عمد إلى توجيه "ضربة استباقية" للعبادي بإظهار أن التيار هو من يتبنى الإصلاح ويحمل لواءه وسارع بتقديم مرشحيه للضغط على رئيس الوزراء، مستغلا الشعبية الواسعة التي يحظى بها.

المصدر : الجزيرة