وديع عواودة-حيفا

قال المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في تقريره الإستراتيجي 2016 إن إسرائيل في 2015 شهدت استمرارا لمساعي حسم هويتها دولةً يهودية استيطانية، وفي محاولات فرض الحل الأحادي للصراع على الأرض.

وأكد التقرير الإستراتيجي الذي يصدر مرة كل عام عن مدار، أن العام الفائت شهد محاولات فرض الحل الأحادي للصراع على الأرض وفق المصالح والرؤية الإسرائيلية الاستيطانية والأمنية، الأمر الذي تجلى في التعامل العنيف مع الهبة الفلسطينية.

وقد انعكس هذا، وفق التقرير الذي عرضت استنتاجاته في ندوة في رام الله أمس، في رفض المبادرات الدولية، وفي تحميل الفلسطينيين وقيادتهم مسؤولية انسداد الأفق السياسي.

وركز التقرير على مساعي حسم الهوية من خلال القوانين، وتبني خطاب الولاء ليهودية الدولة وقيمها الصهيونية، والتحريض على من يعارض الاحتلال وعلى فلسطينيي الداخل.

ويوضح أن حكومة إسرائيل نفذت رؤيتها هذه بتقليص حيز العمل السياسي بالنسبة لفلسطينيي الداخل وبملاحقة ممثليهم ومؤسساتهم السياسية والأهلية والثقافية.

تشريع الاستيطان
ويرى مدار أن إسرائيل تفرض حلا أحاديا للصراع عبر فرض وقائع على الأرض كتبييض وتسمين المستوطنات.

ورغم أن ذلك قائم في إسرائيل منذ سنوات، وتحديدا منذ عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحكم في 2009، يشدد التقرير على كيفية تغيير الوعي في إسرائيل تجاه المستوطنات خلال العام الماضي.

هنيدة غانم: تفاعلات الممارسات السياسية لترسيخ الهوية اليهودية الاستيطانية أنتجت ثقافة فاشية شوفينية بإسرائيل (الجزيرة)

ويقول إن الحكومة تعمل على تحويل الاستيطان من مشروع خلافي إلى حدٍ ما إلى جزء أصيل من الإجماع الصهيوني، تزامنا مع تغول قيم الفاشية، وتجريم الحركات المناهضة للاحتلال، وإضعاف مؤسسات حقوق الإنسان، واستهداف الإعلام غير المتجند.

ويوضح التقرير أن إسرائيل تبرز ملامحها اليمينية في تركيبة حكومتها وبعلاقاتها الخارجية كمحاولة تعيين مستوطن سفيرا في الأرجنتين.

وينبه التقرير إلى تراجع حزب العمل عن حل الدولتين وطرحه هو الآخر مشروعا جديدا للانسحاب الأحادي.

ويبين أن سياسات إسرائيل اليمينية الاستيطانية تتجاهل تماما قدرة الفلسطينيين على لعب دور حاسم في تعطيل الحل، كما تتجاهل العامل الدولي الذي يمكن أن يلعب دورا مساندا للفلسطينيين خاصة كحركة المقاطعة.

تحولات عميقة
وقال التقرير إن الهبة التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2015 كشفت هشاشة الافتراض الإسرائيلي بأنه يمكن الحصول على الأمن في ظل استمرار الاحتلال، مثلما كشفت استعصاء القضاء على الهبة بالقوة وفشل إخفاء الفلسطينيين خلف جدار الفصل وتحويل الاحتلال إلى واقع غير مرئي.

وضمن تحليل التغيرات الداخلية في إسرائيل، تعتقد مديرة "مدار" هنيدة غانم أن ما يجري حصيلة تحولات اجتماعية عميقة تتم منذ سنوات عدة، تتلخص في تحول الإسرائيليين المتسارع نحو مجتمع أكثر يمينية وتدينا وتحوّل بنية نخبه الحاكمة خاصة الحزبية والأمنية والعسكرية.

مهند مصطفى: المشروع السياسي الوحيد الواضح هو المشروع الصهيوني (الجزيرة)

وردا على سؤال للجزيرة نت أشارت غانم إلى استفادة إسرائيل من انهيار عدة دولة عربية وتفكك جيوشها التقليدية، إضافة إلى شعورها بأنها لم تعد عدوا مشتركا للدول العربية، بل ترى أن مصالحها تتقاطع بشكل واضح مع بعض هذه الدول.

حظر الحركة الإسلامية
كما ترى أن تفاعلات الممارسات السياسية لترسيخ الهوية اليمينية اليهودية الاستيطانية للدولة أنتجت ثقافة فاشية وقومية شوفينية في إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل مقابل مأسسة أبارتهايد عسكري استيطاني في الأراضي الفلسطينية.

ويتفق معها في هذه الرؤية الباحث في العلوم السياسية مهند مصطفى، ويدلل على ذلك بالتذكير بحظر الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يشدد مصطفى على كون حظر الحركة خطوة عنصرية وخطيرة جدا، بيد أنه يرى في ذلك انعكاسا لأزمة السياسة العربية في إسرائيل كما يتجلى في ضعف رد الفعل عليها.

وأشار إلى أن المشروع السياسي الوحيد الواضح هو المشروع السياسي الصهيوني أمام حالة المأزق على مستوى المشروع السياسي الوطني الفلسطيني على طرفي الخط الأخضر.

ويقول إن مشروع الدولة الفلسطينية بلغ طريقا مسدودا، كما أن مشروع المواطنة في الداخل يمر حاليا بمأزق سياسي، وكلاهما يواجه مشروعا استعماريا يتغول في ممارساته وفي حالات تتشابه الممارسات في الحالتين.

ويعتبر أن القائمة المشتركة تعبير عن الوحدة في السياق الإسرائيلي فقط أي الكنيست، ولكنها لا تترجم هذه الشراكة خارجه.

المصدر : الجزيرة