وديع عواودة-حيفا

بعد جريمة إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف في الخليل على يد أحد جنود الاحتلال، يشهد الكيان الإسرائيلي حملة واسعة بمنتديات التواصل الاجتماعي وفي الإعلام بمشاركة وزراء وناشطين وصحفيين تسعى لتبرئة الجندي القاتل، وأكثر من ذلك فإنها تسعى لتهيئة الأجواء وتغيير نظم التعامل مع الفلسطينيين، بحيث يصبح إعدامهم ميدانيا مشروعا وبشكل رسمي حتى عندما يكونون أسرى أو جرحى.

وعدّ الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الجندي القاتل الذي مُدد اعتقاله اليوم يومين قام بعمل خطير، لكنه مع حملات التضامن الواسعة بالشارع الإسرائيلي وعد بأن تجري ما سماها "معالجة نزيهة للجندي".

دعم نتنياهو
وفي سياق متصل، انضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة اليوم لمحاولات تبرير الجريمة بشكل مباشر وغير مباشر، وحمل بشدة على من انتقدها بقوله إن تفنيد أخلاق الجيش الإسرائيلي أمر مرفوض وشائن.

راز: حسابات سياسية جعلت نفتالي يؤكد أن الجندي ليس قاتلا (الجزيرة)

وتجاهل نتنياهو شريط فيديو لمنظمة "بتسيلم" الذي فضح جريمة الإعدام بعد أسبوعين من جريمة مشابهة بحق منفذ عملية يافا قبل أسبوعين، وزعم أن الجنود "يحافظون على قيم أخلاقية عالية، وهم يحاربون بشجاعة قتلة متعطشين للدماء في ظروف عملياتية صعبة".

وفي محاولة للتخفيف من وطأة الإعدام الميداني قال نتنياهو "إنني متأكد من أنه بأي حال من الأحوال وفي هذه الحالة أيضا فإن فحص ملابسات الحادث يأخذ بعين الاعتبار كل الظروف ذات الصلة". لكنه عدل موقفه وتراجع حتى عن الانتقاد المخفف المبطن بعدما بادر عدد كبير من وزرائه بالدفاع بطرق مختلفة عن الجندي بدوافع شعبية، كما يؤكد المعلق ميناشيه راز للجزيرة نت.

ويعتقد راز أن حسابات سياسية انتخابية حرّكت وزير التعليم رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت بتأكيده القاطع أن الجندي ليس قاتلا، وتوبيخه من انتقدوا القتل بتساؤله: هل فقدنا رشدنا فنحن في حالة حرب؟

وفي السياق نفسه، ذهب وزير الخارجية السابق رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان إلى القول إن الجندي ربما تصرف بشكل سليم أو خاطئ، لكن المؤكد أن الحملة عليه منافقة وغير محقة.

فتوى بالقتل
وقال ليبرمان في صفحته بفيسبوك "جندي مخطئ ويبقى على قيد الحياة أفضل من جندي متردد يقتله مخرب"، وكان الحاخام الأكبر لإسرائيل يتسحاق يوسف طالب بفتوى قبل أسبوعين بقتل كل فلسطيني يحمل سكينا ضد اليهود، ووجه انتقادات حادة لقائد الجيش غادي آيزنكوت الذي أمر في وقت سابق جنوده بعدم إطلاق الرصاص على أي فتى أو فتاة فلسطينية تحمل مقصا.

 متسناع: أدعو للتريث وعدم إصدار الأحكام السريعة على "حادثة الخليل" (الجزيرة)

وتثير عملية الإعدام الميداني والحملات جدلا بإسرائيل نتيجة معارضة أوساط سياسية وعسكرية داخلها لهذا التوجه، لأنها ترى فيه تدهورا أخلاقيا خطيرا يمس مصالحها أيضا. وانتقدت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم ما وصفته بالقتل، كما انتقدت عمليات تحريض السياسيين، وتشد على يدي قائد الجيش الذي يبدي معارضته لعمليات الإعدام في تصريحاته منذ الهبة الفلسطينية.

وحذرت الصحيفة من حملة تأييد الجندي القاتل والدعوة لتغيير أنظمة قوانين إطلاق النار، ونبهت إلى أن القتل يأتي على خلفية أجواء مشبعة بالتحريض والتضليل والتشجيع على القتل يقودها وزراء وحاخامات.

مسؤولية السياسيين
البروفسور أسا كاشير كاتب الميثاق الأخلاقي للجيش نحا منحى هآرتس نفسه بقوله للإذاعة العامة اليوم إن دولة طبيعية لا تتصرف بهذه الطريقة، وشدد على ضرورة قيام قادة الجيش بكبح الجنود وتعليمهم القيم، لا سيما أن السياسيين يشجعونهم على ارتكاب أفعال غرائزية، مؤكدا في الوقت نفسه أن حادثة الخليل تتناقض مع طهارة السلاح والأخلاق وكرامة الإنسان.

وردا على سؤال الجزيرة نت اكتفى الجنرال بالاحتياط عضو الكنيست الأسبق عميرام متسناع بدعوة الجنود لتنفيذ تعليمات الجيش وعدم التصرف كما يحلو لهم، ودعا للتريث وعدم إصدار الأحكام السريعة على الحادثة المشار إليها قبل التحقيق، رافضا عدّ ما حصل إعداما بمبرر أن شريط الفيديو يثير شكوكا بارتكاب عمل خطير يستحق التحقيق العميق.

المصدر : الجزيرة