يشهد ريف درعا الغربي احتداما للقتال المستمر منذ سنة بين فصائل معارضة وأخرى متهمة بولائها لتنظيم الدولة الإسلامية، مما تسبب في نزوح آلاف المدنيين، ويقول ناشطون إن الأخيرة هددت بقصف بعض القرى وطرق خروج النازحين.

عمار خصاونة-ريف درعا

ما إن خفت وطأة قصف النظام السوري بريف درعا الغربي في ظل الهدنة، حتى بدأت معاناة جديدة ببزوغ صراع داخلي بين جيش الفتح التابع للمعارضة المسلحة وبين لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى الإسلامية المتهمين بولائهما لتنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ ما يزيد على عام اندلع النزاع بين الطرفين، ثم احتدم في الأيام العشرة الماضية، كما تحشد فصائل الجنوب قواتها ضد من اتهمتهم بمبايعة تنظيم الدولة، بينما يدفع الأهالي الثمن الأغلى لهذا الصراع المتنامي.

واقع طبي
ويقول مدير صحة درعا التابعة للمعارضة الدكتور خالد عميان للجزيرة نت إن أكثر من 22 قتيلا و26 مصابا سقطوا داخل مدينة طفس مؤخرا بسبب المعارك، جلهم من النساء والأطفال.

ويذكر العميان أن عدد القتلى المدنيين في منطقة حوض اليرموك فاق 21 قتيلا، بينما أصيب أكثر من 46 مدنيا بسبب القصف المتبادل، لافتا إلى أنه تم نقل خمس حالات من الإصابات إلى إسرائيل لتلقي العلاج.

ويضيف أن المنطقة تواجه أوضاعا طبية صعبة، متأسفا لعدم قدرة أي جهة طبية أو إغاثية على دخول المنطقة لإجلاء الجرحى، حيث لا يوجد طريق للإخلاء سوى وادي اليرموك.

وفي السياق ذاته، يؤكد مسؤول مكتب توثيق الشهداء في درعا أبو غياث الشرع للجزيرة نت أن الصراع القائم في ريف درعا الغربي منذ بداية عام 2015 وقبل اندلاع الصراع الأخير خلف 18 قتيلا مدنيا، بينما بلغ هذا العدد في الأيام الأخيرة 21 قتيلا.

وادي اليرموك بات الطريق الوحيد لنزوح المدنيين (الجزيرة)

مأساة إنسانية
ويقول مدير مكتب الإغاثة في مجلس محافظة درعا عبد الله الراضي إن بلدتي الشيخ سعد وسحم الجولان شهدتا حركة نزوح للأهالي، خاصة بعد أن سيطر لواء شهداء اليرموك على سحم الجولان منذ يومين ومنع خروج الأهالي منها.

ويضيف الراضي أن بلدة حيط التي يحاصرها لواء شهداء اليرموك، شهدت نزوحا لنحو ثلاثة آلاف مدني، بينما بقي فيها نحو مئتي عائلة، وأن قرية الشيخ سعد شهدت نزوح نحو 2500 مدني، مشددا على أنه لا توجد أرقام دقيقة للنازحين، ومجملا العدد الكلي للنازحين بنحو ستة آلاف مدني توجهوا لقرى قريبة خارج النزاع.

ويقول مصدر للجزيرة نت -رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية- إن مناطق جلين ومساكن جلين وحيط والمزيرعة شهدت نزوحا شبه كامل، أي لنحو 17 ألف نسمة.

ويضيف المصدر أن النازحين سلكوا طريق وادي اليرموك متوجهين لقرى زيزون والمزيريب وعمورية، مركزا على أن المناطق التي تشهد نزوحا هي تحت سيطرة لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى الإسلامية، بينما نزح أهالي "حيط" بسبب انتهاء المهلة التي حددها "شهداء اليرموك" أمس، حيث كان هدد بقصفها تمهيدا لاقتحامها.

ويذكر المصدر أن بلدة الشيخ سعد شهدت نزوحا أيضا باتجاه مدينة نوى ومنطقة الجيدور (شمال غربي درعا)، كاشفا عن أن حركة المثنى هددت بقصف منطقة الوادي إذا تم إنزال سيارات من قبل أي فصيل في الطرف الآخر من الوادي لنقل النازحين. 

المصدر : الجزيرة