مي ملكاوي-كونيتيكت

"حلم المسلمين الأميركي" قد لا يكون قد صيغ بعد، لكنه يبدأ بالشخصية المسلمة وقيادتها لتشكل قوة ضاغطة على صناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية، هذا أبرز ما اتفق عليه المتحدثون والحضور في مؤتمر فرع الجمعية الأميركية الإسلامية "ماس" بولاية كونيتيكت السبت الماضي.

وركزت مواضيع المؤتمر على قضية "الإمساك بالحلم وصياغته" فقد وضع مدير فرع الجمعية بالولاية محمد السمرة الحضور أمام سؤال: هل للمسلمين حلم أميركي?

وقال بكلمته الافتتاحية إنه ومنذ الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001 وحتى اليوم، ارتفع عدد المراكز والمساجد الإسلامية من ألف إلى أكثر من ألفي مركز ومسجد، وتساءل إن كان ذلك هدف المسلمين بألف مركز ومسجد أخرى، أم ينبغي إضافة مدارس وجامعات إسلامية لهذا العدد؟

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المؤتمر جاء لجمع المسلمين في إطار عائلي ترفيهي وتعليمي، نافيا أن يكون الهدف الرد على خطاب بعض المرشحين في سباق الرئاسة الأميركية، بل الرغبة بإنشاء جيل جديد قوي يدمج شخصيته مع الشخصية الأميركية.

داليا: التوعية بحقيقة الشخصية المسلمة من شروط تحقيق حلم المسلمين بأميركا (الجزيرة)

الحلم والحقيقة
لا ينجح حلم المسلمين الأميركي، كما تراه الباحثة بمعهد غالوب للدراسات والمستشارة السابقة لشؤون الأديان في البيت الأبيض داليا مجاهد، إلا من خلال مجموعة من الشروط، وقالت في كلمتها إن التوعية بحقيقة الشخصية المسلمة ورغبتها في العيش بسلام جزء من الحل، بينما يكمن الجزء الآخر في أن تكون لدى المسلمين القدرة على محاسبة الناس الذين يهاجمون عقيدتهم، وهي القدرة المرتبطة بالقوة السياسية.

وتحلم داليا مجاهد كما تقول بأن "تصبح المساجد حيوية وشاملة لأنها قلب المجتمع المسلم ومركز المشاركة المدنية للتسجيل والانتخاب في الانتخابات الرئاسية، وهي مكان حل المشكلات، بشرط أن يكون الذهاب إلى المسجد عادة وأن يبذلوا جهدهم لكي توافق المساجد حقيقة المسلمين".

ويرى المدير التنفيذي للجمعية الأميركية الإسلامية مازن مختار أن فكرة الحلم تتحقق بتوحد المسلمين، وقال في كلمته خلال المؤتمر إن على المسلمين العمل في كل المجالات والتوحد مع كل الأعراق من أميركيين وأفارقة ولاتين وآسيويين وبيض "وحتى أولئك الذين لا يحبون هذه التصنيفات".

وزاد بأن الوحدة ستجعل المسلمين الفئة الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة الأميركية، فحلم المسلمين الأميركيين يتحقق وفق مختار بأن "نبني شخصية المسلم وهويته القوية التي لا تطلب الاحترام بل تفرضه".

وبدا طابع الحضور من شباب العائلات المسلمة التي جاءت من معظم مدن الولاية للمشاركة، وتقول المشاركة إقبال شينغان للجزيرة نت إن المؤتمر حدث رائع وذو معنى كبير يجمع معظم مسلمي الولاية في مكان واحد لهدف جيد، مضيفة أن المحاضرات كانت مثمرة وتتحدث بالعمق عن ما يقلق المجتمع المسلم.

جانب من حضور مؤتمر الجمعية الأميركية بولاية كونيتيكت (الجزيرة)

فرصة للتواصل
وتضيف إقبال -وهي من تركيا هاجرت لأميركا منذ أقل من عشر سنوات- أنها تشعر بعمق بالمشاكل التي يعيشها المسلمون بشكل يومي، ولهذا رأت فكرة المؤتمر مميزة للتواصل أكثر وإيجاد الحلول وتحقيق الحلم الأميركي بالوعي بفكرته الأساسية بالتطوير "ودمج أنفسنا في المجتمع".

الطالب في جامعة كونيتيكت نوفل خان، يرى أن حلمه الشخصي يتمثل في أن يكون أفضل ما يستطيعه داخل المجتمع لمحاولة محو الصورة النمطية عن المسلمين، مبديا إعجابه بربط الشخصية المسلمة بالمفاهيم التي صاغت الدولة الأميركية بمكوناتها وفئاتها المختلفة.

يُذكر أن المؤتمر استضاف متحدثين من الشخصيات المسلمة البارزة مثل رئيس منظمة تحالف مسلمي شمال أميركا الإمام سراج وهاج، والداعية جيمس جونز، والباحث ورئيس مجلس المدارس الإسلامية في ماس حامد الغزالي، والداعية الدكتور محمد عبد العاطي، إضافة لاستضافة الكوميديان المسلم أمان علي كختام للمؤتمر.

المصدر : الجزيرة