حاوره/ عمار خصاونة

تأسست حركة المثنى الإسلامية في العام الثاني من الثورة السورية، وهي تعمل في الجنوب السوري في درعا والقنيطرة، وتحمل الفكر الجهادي السلفي، وتسعى لإقامة دولة إسلامية تحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا تعترف بالدساتير والقوانين الوضعية، بحسب مشروعها.

وخاضت الحركة معارك إلى جانب فصائل المعارضة الأخرى من الجيش الحر والفصائل الإسلامية، إلا أنه وفي مطلع العام الجاري بدأت تظهر خلافات بين المثنى والفصائل الأخرى حتى وصلت لدرجة الاشتباك المسلح، لتنسحب قوات الحركة وتتخذ من ريف درعا الغربي مركزا لها، ولتُتّهم من قبل الفصائل ببيعتها تنظيم الدولة الإسلامية.

في هذا الحوار طرحنا جملة من الأسئلة التي تصبّ في صلب الموضوع ويجيب عنها أمير الحركة أبو أيوب الذي نفى صلة الحركة بتنظيم الدولة.

هل تنتمون فعلا لتنظيم الدولة الإسلامية كما يتهمكم الكثير من الفصائل؟

أبدا، هذا الكلام غير صحيح، فنحن لا تتعلق بذمتنا أي بيعة لأي طرف كان، ونحن نؤكد على استقلالية فصيلنا، وقد بينا ذلك كثيرا.

في ظل المعارك القائمة اليوم في ريف درعا الغربي، أصدرتم بيانا تطلبون من أهالي مقاتلي الجيش الحر سحب أبنائهم وإلا سترسلونهم جثثا، فما سبب البيان؟

هذا إنذار للفصائل التي صالت على الآمنين، فنحن نجلس في مناطقنا ولم نعتد ونحن مدافعون، فإن أطلقوا النار أطلقنا وإن توقفوا توقفنا، فهم يقصفون بالمدفعية والدبابات والمضادات على السكان في بلدات جلين والشيخ سعد، وقد ارتقى عدد من الشهداء المدنيين بينهم خمسة من عائلة واحدة، فمن الواجب أن يكون ردنا ردا للصيال وحفظا للأرواح، ونحن لم ولن نفعل مثلهم، فهل نقصف نوى؟ معاذ الله أن نفعل ما فعلوا، والله شهيد على ما نقول.

نحن لا تتعلق بذمتنا أي بيعة لأي طرف كان، ونؤكد على استقلالية فصيلنا

على ماذا تسيطرون اليوم؟

نحن نسيطر على بلدات الشيخ سعد وجلين ومساكن جلين والمزيرعة وعدوان والمناطق الواسعة بينها.

فصائل المعارضة تتهمكم بالوقوف إلى جانب لواء شهداء اليرموك المعروف بمبايعته تنظيم الدولة، فما ردكم؟

نحن لم نقف بجانبهم ولم نساندهم، وحتى لم نطلق طلقة واحدة على جيش الفتح في سحم الجولان أو غيرها.

قبل عام تقريبا أصدرت دار العدل قرارا بوجوب قتال تنظيم الدولة بدرعا المتمثل في لواء شهداء اليرموك وكان موقفكم حينها السعي للإصلاح، فما الذي غيّر موقفكم اليوم؟

نحن نرى قرار القتال غير شرعي، وحتى موقفنا من جميع الفصائل واضح.

ما هو موقفكم من الفصائل ومن تنظيم الدولة؟

أي فصيل من الفصائل يسعى لإقامة شرع الله ويتخذ كتاب الله والسنة الصحيحة منهجا يسير عليهما فدماؤه ودماؤنا واحدة، وهم إخواننا بغض النظر عن الاختلاف في الفروع لا الأصول.

وأي فصيل من الفصائل يسعى لتحكيم الأحكام الوضعية ويجعلها دستورا في الحياة فهو بذلك يخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هو ليس بأخ لنا ودماؤه مستباحة، وهذا مشهور عند أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن لا يعلم هذا الأمر فهو ليس بمسلم، والله أعلم.

أما بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية، فنحن بيّنا موقفنا بعبارات مختصرة وببيان رسمي منشور، فالسعي للخلافة واجب شرعي، وواجب أيضا تنصيب خليفة للمسلمين، ولا ننكر القوة العسكرية والانضباط الموجود في مناطق (تنظيم) الدولة الإسلامية، كما أننا لا ننكر النكاية التي حققتها الدولة في أعداء الله، والخير الذي ساقته على المسلمين من تحقيق مقاصد الشريعة ومنها حفظ الأعراض وغيرها من الأمور.

لكن جند الملاحم وجبهة النصرة وأحرار الشام كلها حركات إسلامية ومشروعها يفضى لإقامة دولة إسلامية، فلماذا أنتم على خلاف معها؟

 نسيطر على بلدات الشيخ سعد وجلين ومساكن جلين والمزيرعة وعدوان والمناطق الواسعة بينها

أولا: النصرة وجند الملاحم فصيل واحد، ثانيا: أحرار الشام وقع في شراك النصرة وتم اختراق أحرار الشام، وقادته النصرة لفترة طويلة، وهذا أمر معلوم، وقد دعونا سابقا لمجلس شورى للمجاهدين تجتمع عليه الكلمة وهو معلوم للجميع أيضا، وكان العائق في المشروع هم الأحرار وعدم القدرة على اتخاذ القرار نسبة للتبدل المستمر للأمراء في أحرار الشام.

من حركة المثنى هناك أكثر من عشرين شخصا بينهم أمراء انتقلوا لتنظيم الدولة وانتسبوا له، وقد قبلهم التنظيم دون أي معسكر شرعي أو استتابة، وهذا ما لا يفعله التنظيم مع أي فصيل بسوريا، فما ردكم؟

فيما يخص التنصيب لا علم لي بقضيته ولا آليته في تنظيم الدولة الإسلامية. نعم هناك من خرج للانضمام للدولة الإسلامية، وهذا ما لا يخلو منه أي فصيل في سوريا من خروج بعض جندهم للانضمام للدولة، وأما الأخوة الذين ذهبوا منهم فذو مكانة وأمراء، وجل الذين ذهبوا هم من خيرة الجماعة عندنا.

وماذا عن عمليات الاختطاف والاغتيالات التي تتهمون بها من قبل الفصائل ودار العدل خصوصا قضية اختطاف رئيس مجلس محافظة درعا الثوري الدكتور يعقوب العمار؟

من لديه الدليل فليقدمه، وأنا شخصيا قبلت بمحكمة شرعية علنية خارج دار العدل تحكم بشرع الله في كامل القضايا المرفوعة، ويشهد على هذا وجهاء حوران وعلى رأسهم الدكتور عبد الرحمن مسالمة وطلبة العلم مثل رئيس الهيئة الإسلامية الموحدة، وقد باشرنا بهذا وتم إنهاء عدد من هذه القضايا ومنها قضية خطف الضابط من ألوية سيوف الشام، وعندنا بيان مصور منه بهذا الخصوص وهو يعلم من خطفه.

وبالنسبة لقضية الدكتور يعقوب العمار لدينا جملة متناقضات، إن من أخرجه هم جيش العشائر على حد قولهم، وهو ينفي ذلك، وجيش اليرموك حسب بيانه فقد أخرجه يوم الخميس، أما جيش العشائر يؤكد على إخراجه يوم السبت التالي، وهو أمر دبر بليل ولن يجني فاعلوه إلا الخيبة والندامة.

لكن الدكتور يعقوب صرح في تسجيل مصور بأن من خطفه هم حركة المثنى.

هذا الكلام غير صحيح، والمتهم مطعون في شهادته، غير أن الأدلة هي من تفصل في ذلك، ثم إننا قد اعتدنا على العمل في الظاهر ولا تأخذنا في الله لومة لائم، وهنا أريد الإشارة لأمر (هو) أن التحشيد من قبل الجبهة الجنوبية على حركة المثنى الإسلامية لن يجدي نفعا، ونحن من أخبر الفصائل بالقتال في الجنوب، والساحة تشهد بصنيع أفعالنا.

لكن حركة المثنى قيادتها وعناصرها من البشر ومن الممكن أن تكون مخترقة كغيرها من الفصائل ومن الممكن وجود عناصر وقيادات داخلها يقومون بأعمال دون علمكم.

نعم هناك من خرج للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية، وهذا ما لا يخلو منه أي فصيل في سوريا

لا أعتقد بذلك فنحن مرتبون بشكل تنظيمي واسع، لكن الأظهر أن هناك من ينتحل مسمى الحركة لتنفيذ هذه الأعمال.

وماذا عن لقائكم بالمدعو "أبو أنس الصحابة" الأمير العسكري العام في جبهة النصرة في سوريا سابقا؟!

هو من خيرة من صحبت في الجهاد وهو صاحب سبق وفضل وخبرة وتشهد له الشام بعظيم فعاله.

غير أنه اليوم قيادي في تنظيم الدولة وقيل إنكم قدمتم له بيعة للتنظيم!

لكنه كان أميرا بارزا في جبهة النصرة! وعضوا في مجلس شوراها، ولا أعلم اليوم ما هي حاله، وهو لم يعرض علينا البيعة، فقد جاء لمعالجة إصابة في قدميه وكان تحت إشراف جبهة النصرة ولم يكن مع (تنظيم) الدولة الإسلامية، فهل يعقل أن يغفل تنظيم القاعدة عن اختراق في الدائرة الأولى وهو انتماؤه للدولة؟! فاللقاء لم يكن إلا أخويا.

عندما بدأ الخلاف يحتدم بين الفصائل ولواء شهداء اليرموك قبل بضعة أيام، لماذا أغلقتم الطرق وكأنكم تمنعون وصول الفصائل للواء شهداء اليرموك؟

لم نغلق الطرق في البداية، والدليل على ذلك مرور أحرار الشام -قبل أن تحشد فصائل الشرقية- من حاجز لنا ولم يعترضهم عناصرنا، لكن عندما اجتمعت الفصائل للقتال غير المبرر قمنا بقطع الطرقات.

نحن مرتبون بشكل تنظيمي واسع، لكن الظاهر أن هناك من ينتحل مسمى الحركة

برأيكم هل هناك وجود لتنظيم الدولة في الجنوب؟

ليست لدي معلومات دقيقة حول هذا الأمر، لكن هناك من يميل لهم بإعلامهم المرموق، وهذا حاصل أيضا عند بعض فصائل الجيش الحر.

بيد أن ما حصل في مدينة إنخل وطفس وغيرها من مناطق ريف درعا الغربي يثبت وجودهم وخصوصا إعلام لواء شهداء اليرموك ووصول "أبو عبد الله الجزراوي" من الرقة لقيادة لواء الشهداء ومعه ثمانية أشخاص آخرين.. فما رأيك؟

لم يتم لقاء بيننا، ولم يصلني ما يثبت ذلك، ولعل لواء شهداء اليرموك أخذ من استقبال المهاجرين طريقا كما هي حال جبهة النصرة.

المصدر : الجزيرة