نهاد وفؤاد واكد مراهقان قتلهما الاحتلال الإسرائيلي، بل أعدمها بدم بارد حسب رواية شهود عيان في قريتهما العرقة غرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية قبل أيام قليلة.

عاطف دغلس-جنين

لوهلة ظن الحاج الستيني خالد حسن (أبو أشرف) أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيكون رحيما بحفيديه نهاد وفؤاد ويتركهما يكملان حياة مفعمة بالحيوية من دون أن يقطف زهرتها ويحرمهما من ذويهما للأبد.

وليس أكثر من الفراق أدمى قلب الجد المكلوم، وصار حاله وحال عائلته في الحزن أكبر بعد أن قتل الاحتلال طفليهما في الـ14 من فبراير/شباط الماضي بالقرب من الجدار الفاصل الذي يحاصر ويخنق قريتهم العرقة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

في ذاك اليوم كان نهاد وفؤاد (15 عاما) للتو قد خرجا للتنزه في أرضهما، وما كادا يصلان حتى باغتهما جنود مدججون بالأسلحة بالنيران وأمطروهما برصاص اخترق جسديهما النحيلين وتركهما يتجرعان الموت.

وفي تلك الأثناء لم يكن أحد من القرية يعلم بما حدث -يقول الحاج أبو أشرف- بينما سارع جنود الاحتلال لمداراة جريمتهم وتلفيق التهم للمراهقيْن كما هو دأبهم خلال الأشهر القليلة الماضية عبر دس سكين أو ما شابه ليبرروا قتل من يقتلونه.

محمود واكد: الاحتلال اتهم بتصفية الشهيدين في الوقت الذي كان بإمكانه اعتقالهما (الجزيرة)

رواية الأهالي
وقد روى شهود عيان للعائلة أن المراهقيْن لم يشكلا أدنى خطر، وأنهما كانا في المكان الذي أضحى المتنفس الوحيد لأهالي القرية بعد أن طوقهم الاحتلال بالمستوطنات والجدر الشائكة الفاصلة.

ويدرك الحاج الفلسطيني وعائلات الأطفال معه أن الاحتلال أراد بقتل أطفالهم ترويع الأهالي وتحذيرهم من الوصول لأراضيهم التي يعزل أكثر من ألفي دونم منها داخل جداره، ويترك الباب مفتوحا للمستوطنين ليزيدوا اعتداءاتهم وعنفهم.

ويخشى أهالي القرية من أن يصبحوا وأطفالهم هدفا لقوات الاحتلال التي قتلت أيضا الطفل مراد يحيى داخل أرضه العام الماضي، خاصة مع توتر الأحداث التي تشهدها انتفاضة القدس وتصعيد الاحتلال لها.

ويقول محمود واكد -وهو عم الشهيد نهاد- إن الطفلين قتلا بدم بارد وبشكل متعمد، فقد استخدم الجنود الرصاص الحي واستهدفوا مناطق قاتلة من جسديهما، فأصيب أحدهما بثلاث رصاصات قاتلة، بينما كان نصيب الآخر 13 رصاصة أخرى اخترقت جسده فاستشهدا على الفور.

و"كان بإمكان الجنود اعتقالهما أو إصابتهما بالمناطق السفلية على أسوأ تقدير" يضيف واكد وقد شقت الدموع طريقها فوق وجنتيه، لكنهم لم يفعلوا بل تركوهما ينزفان حتى الموت من دون علاج منهم أو أن يسمحوا للإسعاف الفلسطيني بإنقاذهما.

ويرى المسؤول في مجلس قروي العرقة خالد يحيى أن الأدهى والأمر أن يصبح هؤلاء الشبان والأطفال هدفا بحد ذاته للاحتلال الذي يتعمد إطلاق النار عليهم متجاهلا أن منازل المواطنين وأرضهم متلاصقة، وما يحتلونه من الأرض يقيمون عليه مستوطناتهم.

ويريد الاحتلال بذلك بسط أكبر نفوذ له على الأرض عبر خلق حالة من الإرهاب للمواطنين، فبعد قتله الطفلين أغلق المنطقة بالسواتر الترابية وسحب تصاريح عمل من عمال يشتغلون داخل إسرائيل.

خالد يحيى: جيش الاحتلال يتعمد قتل الأطفال والشبان من أهالي القرية التي تجثم عليها مستوطنات الاحتلال (الجزيرة)

خارج القانون
وبدا إرهاب الاحتلال جليا أكثر عندما استهدف جنوده الطفل خالد اشتيوي (11 عاما) في قرية كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية برصاصهم القاتل خلال مسيرة القرية الأسبوعية مطلع الشهر الجاري، وبعد أن أصابوه حالوا دون وصول أحد إليه لإنقاذه وأصابوا مواطنا عمد إلى ذلك، يقول والده مراد اشتيوي.

وتشير تقارير معلومات جمعتها مؤسسات حقوقية إلى أن الاحتلال أعدم "خارج القانون" 45 طفلا خلال انتفاضة القدس الحالية من دون أن يشكلوا خطرا عليه، وأن هناك أكثر من أربعمئة طفل معتقلون في سجونه، الجزء الأكبر منهم اعتقلوا خلال الانتفاضة الحالية.

ويقول الباحث في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد قطيش إنهم وعبر متابعات ووقائع على الأرض توصلوا إلى أن جيش الاحتلال تعمد قتل هؤلاء الأطفال في الوقت الذي كان يمكنه اعتقالهم أو إصابتهم بمناطق تعيق حركتهم.

ويرجع الحقوقي الفلسطيني قيام الجنود بذلك لشعورهم بالأمان بعدم مساءلتهم إسرائيليا أو دوليا، منتقدا دور هذه الجهات -خاصة الدولية منها- لعدم محاسبتهم.

المصدر : الجزيرة