"من أطفال غزة إلى العالم" مبادرة شبابية قامت على فكرة بسيطة هي أن يغرس الأطفال ورودا بين ركام المنازل التي دمرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة. والمبادرة ضمن مبادرات فردية لعل أطفال غزة يستعيدون بعضا من الفرح الذي سلبته منهم تلك الحرب.

محمد عمران-غزة

بدت الدهشة على وجهي التوأم مرفت وسارة حوسو (11 عاما) وهما تشاهدان أقرانهما الأطفال يتسابقون لحمل شتلات الورود الصغيرة، لغرسها بين ما تبقى من ركام المنازل في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

لكن الدهشة التي تملكت الطفلتين لم تطل كثيرا، وتحولت إلى ابتسامة عريضة سرعان ما دفعتهما للمشاركة في غرس الورود وريّها بما توفر من مياه، لا بل إنهما تسابقتا على التقاط الصور أمام عدسات المصورين تعبيرا عن سعادتهما كعشرات الأطفال الذين شاركوا في مبادرة لغرس الورود بين المنازل المدمرة.

وتعتمد فكرة المبادرة الشبابية على قيام أطفال حي الشجاعية -الأكثر تدميرا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة- بغرس عشرات شتلات الورود بألوان وأصناف متعددة بين الركام، في محاولة لتذكير العالم بمعاناتهم المستمرة وحقوقهم التي سلبتها الحروب والحصار.

بيد أن هذا الحصار لم ينجح في محاصرة أحلام الصغار الذين يتوقون إلى الأمان والسلام رغم مواجهتهم لصنوف من المعاناة والعذابات، بعضها ما زال أمام أعينهم وهم يعيشون بين الركام، بينما تحتفظ ذاكرتهم المثخنة بآلام القصف والتهجير كما الحال مع مرفت وسارة اللتين ترويان عن ظهر قلب رحلة نجاتهما من الموت خلال الحرب الأخيرة.

نهاية الدمار
وتحرص مرفت خلال حديثها مع الجزيرة نت على إظهار قدرة أطفال غزة على تجاوز ما حدث معهما ونسيانه نسبيا، لكن دون أن ينسى العالم معاناتهما أو يصمت أمام استمرارها، خصوصا استمرار حياتهم القاسية في العيش في كرفانات (منازل متحركة) أو أكشاك, لتأخر عملية الإعمار.

 مرفت وسارة شاركتا مع أطفال آخرين في مبادرة غرس الورود بين ركام المنازل المدمرة (الجزيرة نت)

وتقول وهي تغرس وردتين بيضاء وصفراء، إن مجرد رؤية الورود بين الركام تشعرها بالفرحة، وتبعث الأمل في نفوس الأطفال بأن نهاية مشاهد الدمار ستكون قريبة، وأن الأحلام لن تدفن تحت الركام.

ويعكس اسم المبادرة "من أطفال غزة إلى العالم"، جزءا أساسيا من أهدافها ورسالتها الساعية إلى الربط بين المعاناة والألم وبين الفرحة والأمل، حيث يرسم الصغار آمالهم بأناملهم الصغيرة وهم يحفرون الأرض لغرس الورد، آملا في حصاد السلام والأمان بحسب منظمة المبادرة الشابة دانا ارحيم.

وبدت معالم الطفولة على وجه مُنظِّمة المبادرة ذات الأعوام السبعة عشر، أسوة بالصغار الذين كانوا يتحلقون حولها، للحصول على شتلة ورد لغرسها، بينما تهرول مسرعة قرب الركام ويهرولون خلفها، في مشهد حوّل صورة الركام إلى ساحة لعب تزينها الورود، وتعلو فيها الضحكات والابتسامات على محيا الصغار. 

ثالث مبادرة
وتوضح دانا أن مبادرتها هي الثالثة خلال شهر لأطفال غزة، وتستهدف تذكير العالم بأنهم يعانون ويواجهون صعوبات كبيرة بعد الحرب، ومحاولة الترويح عنهم, ومنحهم فسحة من الحياة حسب ما ذكرت.

وتقول للجزيرة نت إنها تريد بيان الفرق الكبير بين واقع أطفال القطاع المزري وبين حياة نظرائهم حول العالم، مضيفة أن اختيارها لفكرة الورود جاءت لتساهم في محو جزء من الذكريات المؤلمة, وإشعار الأطفال بأن أحلامهم يمكن أن تزهو كالورد.

وقبل إكمال الشابة والأطفال غراسة ما جلبته من شتلات ورود على نفقتها الخاصة، كان بعض سكان الحي يتوافدون لمشاهدة أطفالهم ويتحدثون عن العلاقة بين غرس الورود وبناء المنازل المدمرة.

ورغم إعجاب الثلاثيني أسامة العرعير بالمبادرة وقدرتها على إيصال رسالتها إلى الأطفال أو من يشاهدونهم حول العالم، فإنه يطالب بتطوير الفكرة على المستوى الوطني وتحويلها إلى منظومة مستمرة لشرح معاناة غزة بكافة أوجهها.

المصدر : الجزيرة