عبد الله حامد-القاهرة

جاءت التعديلات الوزارية الأخيرة بمصر صادمة لمؤيدي النظام ومعارضيه على السواء، لا سيما الوزارات الاقتصادية الثلاث التي تقلد حقائبها مديرون في شركات لأكبر رجال الأعمال التابعين لنظام الحزب الوطني المنحل.

فقد عُين عمرو الجارحي -الذي شغل منصب أمين صندوق جمعية شباب المستقبل التي أسسها جمال نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، ورئيس شركة القلعة المملوكة لرجل الأعمال أحمد محمد حسنين هيكل- وزيرا للمالية.

أما وزير السياحة يحيى راشد فجاء من مجموعة الخرافي الكويتية، صاحبة أعلى استثمارات للشركات الخليجية بمصر، بينما جاءت وزيرة الاستثمار داليا خورشيد من شركة "أوراسكوم للإنشاءات"، وهي إحدى شركات آل ساويرس التي يسعى أحد أبنائها "نجيب" لدور سياسي عبر تمويل أحزاب المصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي والجبهة الديمقراطية.

ورغم أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة كانت السبب الرئيسي في الإطاحة بوزراء المجموعة الاقتصادية وفق محللين، فإن التعديل الجديد أتى بوزراء عملوا في المنظومة الاقتصادية في عهد مبارك، التي أسهمت في سيطرة رجال الأعمال على ثروات البلاد بينما أغلب المواطنين يعانون من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات.

لكن الأغرب في هذه التعديلات -وفق بيان المركز المصري للدراسات القانونية- أنها باطلة قانونا كونها خالفت المادة (147) من الدستور التي تنص على ضرورة موافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين على إقرارها، ومع ذلك لم تعرض على مجلس النواب من الأساس.

حمدان: التعديل الوزاري الجديد يهدد بتغول رجال الأعمال في بنية الدولة (الجزيرة)

رضوخ سياسي
القيادي السابق بجبهة الإنقاذ مجدي حمدان رأى التغيير الوزاري دليلا على رضوخ السيسي لرغبات رجال الأعمال الداعمين لسياساته، مشددا على أن ولاء هؤلاء الوزراء سيكون لخدمة شركاتهم الأصلية.

وأضاف حمدان للجزيرة نت أن هذا التعديل يهدد بتغول رجال الأعمال في بنية الدولة، في ظل التوجه لإطلاق "مشروعات قومية" بتكاليف باهظة ستحقق أرباحاً كبرى لتلك الشركات كمكافأة لأصحابها على دعمهم السيسي.

ورأى أن بقاء بعض الوزراء المغضوب عليهم شعبياً يعود إلى قيامهم بتنفيذ تعليمات القيادة السياسية حرفياً، فوزير الداخلية مثلاً بقي "نتيجة نجاحه في تعويض الإخفاق السياسي بالقبضة الحديدية"، كما أنه جاء أصلا من جهاز أمن الدولة، مما يجعل استمراره مؤثراً في معادلات صراع الأجهزة وضمان عدم خروج الجهاز عن السياق.

وحول استحداث وزارة جديدة لقطاع الأعمال قال حمدان إن "هناك اتجاها لبيع بعض الشركات العامة لعدم جدواها الاقتصادية، والوزير الجديد سيضع خطة بيعها والاستغناء عن عمالها".

الهتيمي: الحكومة رأسمالية بالدرجة الأولى ومحدودو الدخل خارج أولوياتها (الجزيرة)

توجه رأسمالي
من جانبه، أكد الباحث والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن التركيز على اختيار وزراء تربطهم علاقة برجال الأعمال يحمل إشارة قوية إلى نوعية الاتجاه الاقتصادي للحكومة بشكلها الجديد.

وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة الحالية رأسمالية بالدرجة الأولى، ولن يكون محدودو الدخل ضمن أولوياتها، إذ من البديهي أن تصب برامج هؤلاء وسياساتهم في صالح أصحاب الأموال والمؤسسات التي جاؤوا منها".

ولعل أخطر ما في التعديل الجديد، حسبما يرى الهتيمي، هو "إعادة إنتاج وزارة قطاع الأعمال التي يعلم الجميع أن دورها الأساسي كان يتركز على بيع القطاع العام أو ما عُرف بالخصخصة".

وأشار إلى أن تلك السياسات من شأنها أن تثير لغطا شديدا حتى بين مكونات جماعة "الثلاثين من يونيو" التي تضم العديد من المكونات الناصرية واليسارية، التي لا يمكنها أن تغض الطرف عن استئناف هذه السياسات التي تتعارض مع شعاراتهم.

وبخصوص الإبقاء على عدد من الوزراء المغضوب عليهم شعبياً، أوضح الهتيمي أن النظام الحالي يحاول أن يسير على نهج مبارك في التعاطي مع ملف تغيير الوزراء بمعاندة ومخالفة تطلعات الشارع السياسي.

المصدر : الجزيرة