فرض تصاعد التفجيرات والعمليات المسلحة في مناطق مختلفة نفسه على أجندة المشاركين في المؤتمر الدولي حول دور علماء السنة في مكافحة الإرهاب، الذي عقد بنواكشوط. ورأى المشاركون أن تلك العمليات تفرض على المسلمين مضاعفة الجهود لنفي صبغة الإرهاب عن دينهم.

أحمد الأمين-نواكشوط

رفض ربط الإرهاب بالإسلام، والدعوة إلى إزالة أسبابه المتمثلة في الجهل بأحكام الشرع، وغياب العدالة الاجتماعية والتفريط في تطبيقات مبادئ حقوق الإنسان، توصيات ضمن أخرى خرج بها المشاركون في المؤتمر الدولي حول دور علماء السنة في مكافحة الإرهاب والتطرف، الذي اختتم الخميس في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

المؤتمر الذي نظمته الحكومة الموريتانية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، ناقش على مدى يومين مخاطر الإرهاب والتطرف على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها، وضرورة التصدي لحركات العنف المسلح وتيارات التكفير والدعوات الطائفية.

واعتبر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبد الله بن عبد المحسن التركي أن المؤتمر بداية طريق لعمل جاد، ليقوم علماء أهل السنة بدورهم الحقيقي في مواجهة الطائفية التي تنتشر في الأمة الإسلامية وتُدعم من طرف قوة إقليمية.

وأعلن التركي أن الرابطة ستتبنى برامج عملية جادة في أفريقيا الغربية لمواجهة الطائفية والغلو والتطرف وكل ما يفرق الأمة، معربا عن تطلعه إلى مشاركة العلماء في هذه الجهود.

عبد الشكور دعا إلى أن تكون قرارات المؤتمر قابلة للتنفيذ (الجزيرة)

معالجة فكرية
بدوره أكد الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين أن نتائج المؤتمر تشكل أدوات حماية لثوابت الدين الإسلامي، ولمواجهة كل الشبه العارضة وما تثيره من التباس على عقول الناس.

وقال ولد حدمين إن توصيات المؤتمر ستحظى بالعناية من طرف حكومته لتطابقها مع المقاربة التي اعتمدتها وأثبتت فعاليتها في مواجهة التطرف العنيف، من خلال المعالجة الفكرية لأسبابه وآثاره، وتنفيذ سياسات تنموية موجهة للقضاء على كل أسباب التفاوت.

وناقشت جلسات المؤتمر استقطاب الحركات المسلحة للشباب وحاولت البحث في أسباب ذلك، فجاءت الدعوة صريحة إلى العناية بالشباب، والبحث معهم في مشكلاتهم، وإشراكهم في حل قضاياهم، وصولا إلى تصويب المفاهيم الخاطئة، حسب البيان الختامي للمؤتمر.

واعتبر الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز في جدة أحمد عبد الشكور أن القطيعة بين العلماء وشباب الأمة سبب أساسي في شيوع المفاهيم الخاطئة، وانحراف الكثير من الشباب وانخراطه في أعمال العنف والإرهاب.

وأضاف عبد الشكور في حديث للجزيرة نت أن النجاح في هذه المساعي يتطلب إشراك كبار العلماء، وأن تكون قرارات المؤتمرات قابلة للتنفيذ وتتبناها جهات تنفيذية، وأن يستمر دور العلماء في خطبهم ومحاضراتهم لمواجهة الفكر المتطرف بالأساليب والطرق التي تجمع ولا تفرق.

ورأى أنه من الضروري لتصحيح هذه المفاهيم تمكين العلماء من القيام بواجبهم في المجتمعات الإسلامية، وتسهيل مهمتهم في ترشيد الوعي، وعدم الزج بهم في أمور تثنيهم عن هذا الدور.

الأمين: الأمة الإسلامية تواجه تحديا مزدوجا (الجزيرة)

العلماء والشباب
أما عميد كلية التربية بجامعة "الحاج محمود كان" في النيجر عبد المهيمن محمد الأمين فقال إننا بحاجة ماسة إلى استعادة الثقة بين العلماء والشباب الذين يشكلون وقود الحركات المتطرفة، وذلك يتطلب اقتراب العلماء من الشباب وكسب ثقتهم وإزالة الصورة المغلوطة في أذهانهم.

واعتبر الأمين في حديثه للجزيرة نت أن المسلمين اليوم يواجهون تحديا مزدوجا يتمثل في اختزال الأمة الإسلامية في أفراد ومجموعات تمارس أعمالا لا علاقة لها بالإسلام، "وتضخيم تلك المجموعات وإلصاق أفعالها بنا، حتى لو كان القائمون بها من غيرنا".

وفرض تصاعد التفجيرات والعمليات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم نفسه على أجندة المشاركين في المؤتمر من الدول العربية والغرب الأفريقي، الذين رأوا أن تلك العمليات تفرض على المسلمين مضاعفة الجهود لنفي صبغة الإرهاب عن الدين الإسلامي.

المصدر : الجزيرة