يرى مراقبون أن النظام السوري أصبح أكثر "حرفية" في القتل بالحصار والتجويع بعد تأكده من نجاعة سياسته هذه بالتجربة، مما يهدد عدة بلدات ومناطق سورية.

رواد خليل-الغوطة الشرقية

حذرت هيئات إنسانية محلية من كارثة إنسانية وشيكة تهدد قرابة أربعين ألف مدني سوري ستحاصرهم قوات النظام في منطقة المرج جنوب غوطة دمشق الشرقية.

وأبدت هذه الهيئات تخوفها من تكرار السيناريوهات التي شهدتها مضايا والزبداني ومعضمية الشام في ريف دمشق ومخيم اليرموك بالعاصمة ومدينة دير الزور شرقي سوريا فيما إذا عزلها النظام عن مدن وبلدات الغوطة، خصوصا أن المنطقة قابعة تحت الحصار منذ أكثر من سنتين.

وقال آدم الشامي -وهو أحد الإعلاميين في بلدة دير العصافير جنوب الغوطة الشرقية- إن النظام يسعى إلى قطع الطريق الذي يسلكه المدنيون بين بلدتي زبدين ودير العصافير وبين بلدتي كفر بطنا وجسرين وهو الشريان الرئيسي والوحيد بين الغوطة وجنوبها.

السلة الغذائية
وأشار الشامي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الهدف المبطن للنظام يتمثل في السيطرة على السلة الغذائية للمنطقة بمساحة تقدر بخمسة آلاف دونم، وهي السبب وراء صمود الغوطة الشرقية في الحصار الممتد قرابة ثلاث سنوات.

وأضاف أن البلدات المهددة بالحصار هي زبدين ودير العصافير وبزينة والركابية والدوير وحرستا القنطرة وبالا ونولة التي يسكنها أكثر من ثلاثة آلاف عائلة.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني في الغوطة الشرقية محمود آدم للجزيرة نت أن المنطقة كانت خارج اتفاق الهدنة جراء الاستهداف المستمر لقوات النظام، مشيرا إلى أنها تعرضت لعشرات الغارات الجوية من الطيران الروسي والنظام.

وبحسب آدم، فلم تستثن هذه الخروق فرق الدفاع المدني، حيث قضى أحد العناصر إبراهيم سابقة بغارات نفذها الطيران في الـ23 من هذا الشهر، موضحا عجز منظومة الدفاع المدني عن مساعدة آلاف المدنيين فيما لو أطبقت قوات النظام حصارها على المنطقة.

مشهد من داخل البلدات التي تحاول قوات النظام محاصرتها (الجزيرة)

كارثة صحية
بدوره، حذر الدكتور أيمن مصطفى -وهو أحد الأطباء العاملين في مشفى دير العصافير الميداني- من كارثة صحية ستحل بسكان المنطقة لسببين، أولهما شبه انعدام الخدمات الطبية في المنطقة واعتمادها على نقاط طبية صغيرة ليست لها القدرة على معالجة اﻷمراض واقتصارها على العمل الإسعافي، وثانيهما الكثافة السكانية للمنطقة، مما يشكل عجزا لأي كادر طبي سيخدم المنطقة مهما كبر حجمه داخل الحصار، علاوة على الآثار الصحية الناتجة عن الحصار المستمر.

وأكد المصطفى للجزيرة نت أن اﻷطفال هم الفئة اﻷكثر تعرضا للخطر، لعدم تلقيهم اللقاحات منذ قرابة السنة، عدا عن المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل، وهؤلاء بحاجة لرعاية وأدوية باستمرار.

وأشار إلى أن الاستجابة كانت "شبه معدومة" من منظمات الهلال والصليب اﻷحمر بعد تواصل المكاتب الطبية معها، واطلاعها على حقيقة الوضع الصحي "المزري" للمنطقة.

الدمار يعم البلدات التي تحاول قوات النظام حصارها (الجزيرة)

تواطؤ أممي
ويقول محمد غزال -وهو أحد أعضاء المكتب الإغاثي الموحد في الغوطة الشرقية- إن الأمم المتحدة والهلال الأحمر متواطئان مع النظام.

ويؤكد للجزيرة نت أن التواصل معهما قوبل بحجج "غير مقنعة"، منوها بأن هذا التواطؤ "مسيس".

وأضاف غزال أن إدخال المساعدات الأممية مؤخرا إلى بعض بلدات الغوطة الشرقية جاء بعد الموافقة على شرط للنظام تمثل بإدخال هذه المساعدات إلى مناطق دون غيرها (النظام غير راض عنها)، منها بلدات جنوب الغوطة، منتهجا بذلك "سياسة التفرقة وبث الفتنة" على حد وصفه.

وأشار إلى أن النظام يدعي موالاة المنطقة له، داعما روايته بتصريحات بعض أهالي "المرج" الموالين له من "البعثيين والمخاتير" الذين سبق أن نزحوا قبل الحصار إلى دمشق.

وحمل غزال الهيئات والمنظمات الدولية مسؤولية تبعات هذه السياسة و"التواطؤ" لما سيحل بـ45 ألف مدني يقطنون هذه المنطقة، وبعضهم يقطنون بلدات الغوطة، بحسب توثيق مكتب الإحصاء المركزي في المكتب الإغاثي الموحد بالغوطة الشرقية.

المصدر : الجزيرة