وديع عواودة-حيفا
 
تشاطر إسرائيل تنظيم الدولة الإسلامية الفرح والابتهاج والشماتة بالبلجيكيين والأوروبيين بعد الهجمات الإرهابية في بروكسل.. هذا ما سيلحظه المتابع لمنتديات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية في إسرائيل التي تعج بتعابير الابتهاج وبلهجة استهزاء بالأوروبيين "الحمقى الذين لا يفهمون أن العدو هو الإسلام الأصولي وليس الاحتلال".

وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبق أن شهدت إسرائيل ظاهرة مماثلة غداة الهجمات في باريس ولندن ومدريد امتدت لعدة شهور.

ومن جملة التعقيبات الإسرائيلية الشامتة صورة لناشطين حقوقيين أوروبيين سبق أن تظاهروا ضد عدوان "الجرف الصامد" على غزة عام 2014 في ذات المكان الذي وقعت فيه هجمات بروكسل.

تعقيبات شامتة
يقول داود يانيف أحد المعقبين في موقع "واينت" الإخباري ساخرا "إن الأوروبيين لن يعتبروا أبدا تماما كاليسار الإسرائيلي، وربما يساعدهم وقف احتلال بلجيكا وتقسيمها إلى دولتين لشعبين"، ويتابع شامتا "ودارت الأيام".

أما يوسف يالين في صفحة "الظل" على فيسبوك فيرى أن "الأوروبيين المتنورين المنافقين لا يفهمون لماذا الإسلام يلتهمهم الآن.. لأنهم طالما ساندوه ضدنا".

وواصلت سارة أبراموفيتش هذه السخرية في تعقيب آخر على موقع القناة العاشرة بقولها "كيف لنا الآن إفهام البلجيكيين بأن المسلمين لم يأتوا أوروبا كعلماء أو ضيوف، فهم بعد تناولهم فنجان القهوة يهمّون بذبحك".

بدورها تقول إيريس من تل أبيب في موقع "والا": "دعوا الأوروبيين يتفجرون فهم لا يكترثون بأوجاعنا، بل هم لا ساميون وحثالات وعلينا اتباع فكرة العين بالعين والسن بالسن".

وبعيدا عن التعليقات الشامتة عبر الإنترنت، تفاعل الشارع الإسرائيلي مع ساسته وقياداته من هذه الناحية، كما عبر وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس بقوله "إن البلجيكيين مشغولون بتناول الشوكولاته".

وبعد كاتس جاء دور الوزير أوفير أكونيس الذي قال في صفحته على فيسبوك "إن كثيرين في أوروبا فضلوا الانشغال بالتنديد الأحمق بإسرائيل وبحملات مقاطعتها ووسم منتوجاتها، بينما كانت تنمو خلايا الإرهاب الإسلامي تحت أنوفهم".

هرتسوغ حاول الربط بين هجمات بروكسل والمقاومة الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)

حالة جنون
ورغم أن زعيم المعارضة في إسرائيل يتسحاق هرتسوغ طالب المعقبين ومقدمي النصائح والمبتهجين والشامتين بالكف عن "الثرثرة الحقيرة"، فإنه ربط بين ما يجري في بروكسل وبين الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا إلى وضع "الإرهاب الإسلامي" على رأس سلم الأولويات في العالم، ومشاركة إسرائيل "التي تواجه الإرهاب الفلسطيني" في النضال الدولي ضد التطرف القاتل، وفق قوله.

هذه الشماتة والابتهاج اعتبرهما المعلق أوري مسغاف تعبيرا عن حالة جنون ومرض نفسي جماعي يعبر فيه الإسرائيليون عن غضبهم من الأوروبيين "المنافقين وأنصار حملة المقاطعة الدولية الذين يفهمون ربما الآن طبيعة أعداء إسرائيل".

وردا على سؤال للجزيرة نت انتقد مسغاف لهجة الاستهزاء "الاستعلائية غير الخجولة"، وأكد أن الحديث لا يدور عن الدهماء في إسرائيل، بل عن نخب وساسة يقتدون برئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو.

ويضيف أن نتنياهو لا يفوت فرصة ليستثمر مثل هذه الجرائم سياسيا بغية النيل من نضال الفلسطينيين وشيطنتهم بالربط المباشر بين بروكسل والخليل.

استثمار
وبنظر المعلق داني روبنشتاين فإن محاولة حكومة إسرائيل خلط الأوراق بالقول إننا في حرب عالمية ضد الإرهاب "أكثر خطورة من تشفي أوساط في الشارع الإسرائيلي".

وأعرب في تصريحات للجزيرة نت عن رفضه الربط بين الانتفاضة الفلسطينية والجهاد العالمي الذي يعلن الحرب على القيم الغربية وعلى النظام الإسلامي القائم.

وعلى غرار مسغاف يرى روبنشتاين أن موجة الشماتة والاستهزاء تعكس أزمة الإسرائيليين الذين يشعرون يوميا أنهم في عزلة بسبب الاحتلال.

كما يتفقان على أن هذه التعقيبات التي ترجمت على يد ناشطين فلسطينيين وقرأها العالم، تفضح حكومة إسرائيل وتحبط محاولاتها استثمار الهجمات في أوروبا للنيل من الفلسطينيين وصورتهم ومن أجل شرعنة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة