رأى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن استعادة العلاقات الطبيعية بين السعودية وإيران تمثل ضرورة إسلامية وعربية ولبنانية وعراقية ويمنية وبحرينية، مشددا على أن ضمان لبنان لسلمه الأهلي والخلاص من أزمته السياسية هو في استعادة العلاقة السعودية-الإيرانية إيجابيتها.

وسيم الزهيري-بيروت

هي ليست المرة الأولى أن يدعو رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى استعادة الحوار السعودي-الإيراني كضرورة عربية وإسلامية، حسب تعبيره. فالسياسي اللبناني المخضرم يراهن باستمرار على عودة الحرارة لهذه العلاقة للخروج من حالة التخبط السائدة في المنطقة، بدءا من لبنان وسوريا ووصولا إلى العراق واليمن وأماكن أخرى.

ولا يخفى تأثير السعودية وإيران على سوريا واليمن والعراق ولبنان وغيرها من الدول التي تشهد أوضاعا غير مستقرة، لذا يهتم الكثيرون بمؤشر العلاقة بين هاتين القوتين الإقليميتين، ومن هنا جاءت دعوة بري، حسب رأي النائب ميشيل موسى، وهو عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري.

وقال موسى للجزيرة نت إن الحوارات الجارية في لبنان على مستويات متعددة، سواء بين تيار المستقبل وحزب الله أو في جلسات الحوار الوطني، تؤدي دون شك إلى حل بعض الإشكالات، لكن هناك حاجة برأي موسى إلى فاعلية أكبر لتحريك الوضع اللبناني، معتبرا أن أي تلاق بين السعودية وإيران سيؤدي بالتأكيد إلى حل الكثير من المشكلات في لبنان.

وعن الجهة التي قصدها بري في دعوته، رأى موسى أنها موجهة إلى الجميع وأنها تشجع الأطراف اللبنانية على السعي لدى الداعمين الإقليميين، لكنه لفت في المقابل إلى عدم وجود أي بوادر في الوقت الراهن لحصول تقارب بين الطرفين.

إحدى جلسات الحوار الوطني في لبنان (الجزيرة)

الحساسيات المذهبية
يرى محللون أن الحوار بين الجانبين السعودي والإيراني يمكن أن يوفر على البلدين وعلى المنطقة الكثير من المشكلات، وهذا ما يشدد عليه الكاتب السياسي راجح الخوري الذي اعتبر أن "حكمة" بري وإدراكه لأهمية هذا الحوار دفعاه لإطلاق دعوته.

وانتقد خوري في حديث للجزيرة نت ما سماها مجاهرة الإيرانيين بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية، معتبرا أن مثل هذه التصرفات تثير حساسيات مذهبية.

ورأى خوري أن أي حوار مسؤول بين إيران والسعودية على أساس حل مسألة الصراع على النفوذ والإدارة العقلانية لملفات المنطقة سيساعد في وقف الانحدار الرهيب الذي تسبب بالعجز عن محاربة الإرهاب.

وحث الكاتب السياسي الإيرانيين على ضرورة التنبه إلى أن المنطقة عربية وليست فارسية، وبالتالي لا يجوز التعامل معها بهذه الطريقة، ولا سيما في لبنان حيث يعطلون انتخاب رئيس للجمهورية، حسب قوله.

في السياق نفسه، اعتبر الباحث محمد خواجة أن جزءا كبيرا من توترات المنطقة ينشأ عن الخلاف بين طهران والرياض، وأن "الجميع محكومون في النهاية بالحوار والتفاهم بحكم الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة".

ورأى خواجة أن بري طالب دائما بحوار عربي-إيراني، لأن البديل عن هذا الحوار هو المزيد من سفك الدماء، لافتا إلى أن همّ بري الأساسي منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري كان منع انتقال التوتر إلى لبنان عبر المبادرات الحوارية، وفق رأيه.

المصدر : الجزيرة