خلافا للسنوات الماضية، شهد شتاء هذا العام في أفغانستان تحركات عسكرية واسعة قامت بها حركة طالبان، سيطرت بموجبها على قواعد عسكرية ومديريات ومناطق جديدة، مما حمل المراقبين على القول إن الصيف القادم سيشهد مواجهات أكثر دموية بين الحكومة والحركة.

محمد آريان-كابل

لا صوت يعلو في أفغانستان فوق صوت الحرب، فطالبان حسمت أمرها ورفضت المشاركة في حوار سلام مع الحكومة الأفغانية، كما عززت تقدمها في عدة مديريات شمال وجنوب البلاد طوال فصل الشتاء، في المقابل تبدي الحكومة جاهزية لردع أي هجمات جديدة.

وفي هذه الأجواء المشحونة، استعرضت الحكومة الأفغانية مساء السبت 19 مارس/آذار الجاري أنشطتها في عام 2015، وكان على رأسها تنفيذ آلاف العمليات العسكرية التي أسفرت عن مقتل الآلاف من مقاتلي طالبان بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع دولت وزيري.

ولم يتأخر رد طالبان طويلا، ففي اليوم نفسه أصدرت الحركة بيانا سردت فيه جملة أنشطتها العسكرية في شهر فبراير/شباط الماضي، ومن ضمنها قتل العشرات من القوات الأفغانية والأميركية في مواجهات عسكرية بولاية بغلان، وتنفيذ هجمات وتفجيرات في مناطق أخرى، مؤكدة المضي في القتال وعدم الإصغاء لدعوات السلام في ظل التواجد الأجنبي.

ويرى كثير من المراقبين أن العام الحالي يشكل امتحانا كبيرا للحكومة فيما يتعلق بتجاوزها التحديات الأمنية والتصدي لهجمات حركة طالبان، التي تخطو نحو الانتقال من حرب الكر والفر إلى حرب تقليدية.

وفيما يستعرض الطرفان العضلات، يخشى المواطن العادي أن يُفقده الصيف القادم لقمة عيش يكسبها بعناء الحاضر ومخاوف المستقبل.

دشتي: طالبان استغلت الأوضاع الجوية السيئة للسيطرة على مناطق جديدة (الجزيرة)

استغلال للشتاء
المحلل السياسي فهيم دشتي رأى أن كل ما فعلته حركة طالبان في الشتاء الماضي هو استغلال الأوضاع الجوية السيئة للسيطرة على مناطق الجديدة، نافيا أن يكون ذلك دليلا على أي ارتفاع ملحوظ في قوة الحركة العسكرية.

وأضاف دشتي -في حديث مع الجزيرة نت- أن حركة طالبان أرادت بهذه التحركات العسكرية أن تعزز موقفها في عملية السلام كجهة قوية غير متأثرة بالضغوط الأجنبية، هذا إلى جانب أهداف سياسية أخرى حملت الحركة على هذا التحرك الواسع في الشتاء.

ومثل كثير من المراقبين، يتوقع دشتي أن تشهد أفغانستان في فصل الربيع تصاعدا كبيرا في هجمات طالبان، وأن تتمكن الحركة من السيطرة على مديريات أخرى، لكنه يستبعد أن تسيطر على ولايات بأكملها.

وشدد على أن الحكومة الأفغانية سوف تضطر لبذل كثير من الجهد لتهدئة الأوضاع نسبيا في فصل الصيف، حيث من المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية.

بهير توقع أن تسقط ولايات بغلان وقندوز وهلمند بيد حركة طالبان (الجزيرة)

مرحلة حسم
من جانبه قال مدير المركز الأفغاني للإعلام والدراسات عبد الجبار بهير، إن "الصيف القادم مشحون وسوف يشهد مواجهات أكثر دموية" بين الحكومة وحركة طالبان، ومن المتوقع أن تسيطر الحركة على بعض الولايات، مشيرا إلى أن ولايات بغلان وقندوز وهلمند في مقدمة الولايات المهددة بالسقوط في يد الحركة.

ورأى -في حديث مع الجزيرة نت- أن الحكومة الأفغانية وبدعم دولي سوف تبذل كل الجهد للحفاظ على مراكز الولايات كونها رمزية، لكن حركة طالبان قد تسيطر على الأجزاء الأخرى لأكثر من ولاية سوى مراكزها.

وأكد عبد الجبار بهير أن حركة طالبان عززت موقفها العسكري وأصبحت قادرة على بسط سيطرة واسعة في البلد بعد أكثر من عقد من القتال.

وأضاف رغم الخلافات الداخلية لا تزال الحركة متماسكة من الناحية العسكرية، لأن الزعيم الجديد للحركة الملا أختر منصور استطاع أن يجمع غالبية الأوساط القتالية فيها.

المصدر : الجزيرة