بررت وزارة التربية والتعليم محو اسم محمد البرادعي -وهو من الحاصلين على نوبل- من كتاب اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي بأن الوزارة تلقت آلاف الطلبات من أولياء الأمور والمعلمين برفع اسم الرجل من المناهج الدراسية بسبب ما وصف بـ"عدائه للدولة".

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يكن الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق يتخيل وقت مشاركته في مشهد إعلان خريطة الطريق في الثالث من يوليو/تموز 2013 التي بموجبها أطيح بالرئيس المنتخب محمد مرسي من رئاسة البلاد أن ثلاث سنوات تفصله عن محو اسمه من قائمة المصريين الحاصلين على جائزة نوبل بالمناهج الدراسية المصرية عقابا له على خلافات بينه وبين السلطة التي شارك في تزيين طبيعتها العسكرية أمام العالم.

وبررت وزارة التربية والتعليم محو اسم البرادعي -وهو من الحاصلين على نوبل- من كتاب اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي على لسان متحدثها الرسمي بشير حسن بتلقيها آلاف الطلبات من أولياء الأمور والمعلمين برفع اسم الرجل من المناهج الدراسية بسبب ما وصف بـ"عدائه للدولة".

ولكن الوزارة عادت لتصدر بيانا تنفض فيه يد وزير التعليم الحالي الهلالي الشربيني من الواقعة، إذ أكد أن جميع مناهج العام الحالي خضعت للمراجعة والطباعة من خلال لجان تم تشكيلها بموافقة الوزير السابق محب الرافعي.

وكان البرادعي شكل طرفا قويا في جبهة الإنقاذ التي دعت للخروج على مرسي في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 وعين نائبا للرئيس المؤقت عدلي منصور ثم تقدم باستقالته عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة في الـ14 من أغسطس/آب 2013، وغادر القاهرة لينتقد سياسة السلطة، سواء في لقاءات صحفية خارجية وعبر تغريداته بموقع التواصل الاجتماعي تويتر.

مراقبون بمحيط ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني 2015 (الجزيرة نت)

والبرادعي ليس وحده الذي أيد الإطاحة بمرسي ثم تراجع عن تأييد سلطة الانقلاب، فقد سبقته وتلته حركات وشخصيات سياسية -كحركتي شباب 6 أبريل و"الاشتراكيون الثوريون"- التي دفعت الثمن باعتقال عدد من أعضائها، واعتقال أستاذ السياسة بجامعة القاهرة عمرو حمزاوي والإعلامي باسم يوسف والكاتب الصحفي بلال فضل والروائي علاء الأسواني، وجميعهم ذاقوا ردا قمعيا من السلطة، سواء المنع من السفر أو الكتابة.

إقصاء الإخوان
من جهته، اعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن التصدع في كتلة مؤيدي 30 يونيو طبيعي، موضحا أن ما جمع مكونات هذه الكتلة هو الرغبة في إقصاء جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي فقط.

وانقضاء هدف كتلة 30 يونيو بإقصاء الإخوان من المشهد أزاح الستار عن أزمة أخرى هي صعوبة استجابة النظام السياسي إلى كل التطلعات السياسية الخاصة بكل مكون، حسب ما قال الهتيمي للجزيرة نت.

وأشار إلى النظام يحكم قبضته على الدولة، مما يدفعه إلى إقصاء المكونات السياسية الأخرى وهو الذي ولد صدام بين الطرفين.

وفي ما يتعلق بحذف اسم البرادعي من المناهج التعليمية، فقد فسره المحلل السياسي بسلوك يعكس تبني النظام السياسي موقفا متطرفا إزاء المختلفين معه، مرجحا زيادة فقدان الثقة داخل مكونات 30 يونيو مع استمرار سياسات النظام الإقصائية.

أما المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الدكتور أحمد رامي الحوفي فرأى أن دلالات تراجع بعض الحركات والشخصيات عن تأييد سلطة الانقلاب العسكري ليست واحدة للجميع.

وأوضح للجزيرة نت أن بعض المتراجعين عن تأييد الانقلاب اكتشفوا خديعة السلطة العسكرية وآخرين خرجوا من المشهد دون المكسب المتوقع لمشاركتهم في الانقلاب بعد إقصاء النظام الحالي جميع القوى السياسية.

مراوغة للتهدئة
وأضاف أن هناك مراوغات جديدة ستسعى بها السلطة لخداع القوى السياسية خلال الفترة المقبلة لتهدئة الأجواء، وفق توقع الحوفي، ومبعث توقعه هو تركيبة السلطة الانقلابية التي لا تقبل بمشاركة الغير لها في الحكم.

وذهب الكاتب الصحفي أحمد القاعود إلى تأكيد أن التصدع في جبهة 30 يونيو حدث منذ البدايات الأولى للانقلاب العسكري، مشيرا إلى أن قوى سياسية وثورية استخدمت بشكل وقتي لشرعنة الإطاحة بمرسي.

وعليه، فلا اندهاش من معاقبة السلطة الحالية كل من شارك في وجودها، وأضاف أن السلطة بعد 30 يونيو تمارس الكذب والتدليس علنا، واستخدمت الدعاية السوداء لتثبيت أكاذيب من شأنها إقناع المصريين والعالم الخارجي بشرعيتها.

ولكن كل ذلك لن ينطلي على المصريين المدركين لما وصفها بجرائم السلطة، بغض النظر عن اختلاف قدراتهم على معرفة الحقائق من مصادر أخرى، لافتا إلى هشاشة النظام الحالي وإمكانية خلعه أمام التهديدات التي يواجهها، وفي تلك الحال "سينفض العوام الذين ما زالوا يؤيدون هذا النظام فورا لأن التأييد هنا نابع من خوف فقط وليس اقتناعا بسياسات".

المصدر : الجزيرة