رفضت ثلاث حركات مسلحة، هي العدل والمساواة وتحرير السودان (جناح مني أركو مناوي) والحركة الشعبية-شمال وحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، التوقيع على خريطة طريق دفعت بها الوساطة الأفريقية لحل الأزمة السودانية، بينما وقعت عليها الحكومة منفردة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتوالى ردود فعل المعارضة السودانية المدنية والمسلحة الرافضة لخريطة طريق الوساطة الأفريقية للسلام في السودان والمتعلقة الحوار الوطني ووقف الحرب، متهمة الآلية الأفريقية والوسيط ثامبو أمبيكي بالانحياز للحكومة.

وكانت ثلاث حركات مسلحة، هي العدل والمساواة وتحرير السودان (جناح مني أركو مناوي) والحركة الشعبية-شمال وحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، رفضت التوقيع على خريطة طريق دفعت بها الوساطة الأفريقية لحل الأزمة السودانية، بينما وقعت عليها الحكومة منفردة.

وبررت الحكومة توقيعها بالقول إنها رأت أن الخريطة تلبي كثيرا من التطلعات رغم التحفظ على بعض فقراتها. وقال إبراهيم محمود حامد رئيس وفدها ومساعد رئيس الجمهورية إن الخريطة تتضمن وقفا للأعمال العدائية، وآخر دائما لإطلاق النار، إلى جانب ترتيبات أمنية وسياسية لأجل الوصول لسلام شامل ودائم.

جبريل آدم بلال: أمبيكي لم يعد قادرا على تقديم ما يفيد الأزمة السودانية (الجزيرة)
وقف الانحياز
أما ثامبو أمبيكي -وعلى الرغم مما وجه له من اتهامات- فإنه قال في تصريحات له في الخرطوم الثلاثاء إن المعارضة لم ترفض التوقيع بل طلبت مهلة لدراسة خريطة الطريق، معتبرا أن توقيع الحكومة يمثل التزاما منها لتسريع إكمال المفاوضات بشأن القضايا المذكورة.

من جانبها، تقول قوى معارضة إنها رفضت التوقيع على خريطة الطريق "لأجل وقف انحياز الوساطة لجانب الحكومة"، مشيرة إلى أن توقيع اتفاق من طرف واحد يعيد إنتاج الأزمة ولا يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والعدالة والتحول الديمقراطي.

ووفق رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير، فإن خريطة الآلية تناقض قرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي، وتنحاز لرؤية الحكومة المعلنة بقصر الأمر على المؤتمر الوطني وبعض القوى الأخرى.

واتهم الدقير في تعليقه للجزيرة نت الآلية الأفريقية بالتخلي عن الحياد في مهمتها كوسيط، مع محاولة سوق الجميع نحو "حوار الوثبة" الذي يجريه المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم حاليا.

 حسن الساعوري: أمبيكي حاول التوفيق بين ورقتي الحكومة والمعارضة (الجزيرة)

ضرورة التغيير
أما حركة العدل والمساواة المسلحة فاعتبرت خريطة الطريق "تعبيرا عن إفلاس حقيقي للآلية"، وقالت إن الوساطة وصلت إلى نهاية ما يمكن أن تقدمه بأن توقع على خريطة طريق دون موافقة أحد طرفي النزاع.

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة جبريل آدم بلال للجزيرة نت إن أمبيكي "لم يعد قادرا على تقديم ما يفيد لمعالجة الأزمة السودانية"، مشيرا إلى أنه "لم يستطع التفريق بين موقفه وموقف الحكومة السودانية".

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري أن خريطة الطريق هي محاولة من أمبيكي للتوفيق بين ورقتي الحكومة والمعارضة "وليست عملية انحياز لأي طرف".

ويؤكد أن أمبيكي اقتنع بأن عملية الحوار الدائر في الخرطوم هي المناسبة لحل الأزمات السودانية، متوقعا في حديث للجزيرة نت أن يكون رفض المعارضة هو للحصول على مهلة ربما تكون لتقديم مزيد من الاشتراطات "أو بانتظار إشارة من أصدقائها في المنطقة أو الغرب".

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي النور أحمد النور ضرورة تغيير الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي لعجزه خلال ثماني سنوات –عمر تكليفه- عن تحقيق اختراق يحل الأزمة السودانية.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن ما حدث يعد أمرا طبيعيا "بعدما سعى أمبيكي لوضع الأطراف الرافضة أمام مواجهة المجتمع الدولي ورفع الحرج عن نفسه بسبب فشل مهمته على الأقل حتى الآن".

المصدر : الجزيرة