تخشى اليونان كثيرا من فشل تطبيق الاتفاقية الأوروبية التركية بشأن اللاجئين وتحولها إلى منطقة استقبال رئيسة لهم، وما يزيد مخوفها أن أعداد اللاجئين مجهولة، وأن قوارب التهريب لم تتوقف عن الوصول إلى الجزر اليونانية رغم مرور أيام على توقيع الاتفاق.

شادي الأيوبي-أثينا

بينما بدت السلطات اليونانية مستعجلة في البدء بتطبيق بنود الاتفاقية الأوروبية التركية بشأن اللاجئين، أصبح واضحا أن التزام تركيا والدول الأوروبية بالتطبيق العملي لتلك الاتفاقية يمثل عاملا لا يمكن الاستهانة به في نجاحها.

وفور توقيع الاتفاق بدأت السلطات اليونانية نقل اللاجئين والمهاجرين الموجودين في جزر بحر إيجه إلى مراكز تجميع للاجئين واحتجاز لمهاجرين، وذلك تمهيدا للمرحلة التالية وهي نقلهم إلى تركيا أو إتاحة المجال لهم لتقديم طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي.

لكن وصول مراكب اللاجئين والمهاجرين القادمين من تركيا استمر بشكل يومي بعد الاتفاقية، مما جعل المراقبين يتساءلون عن قدرة الأطراف المختلفة على تطبيقها بالشكل المطلوب بحيث تؤدي إلى منع قدوم زوارق اللاجئين وغرقهم في مياه بحر إيجه.

وبحسب جهاز التنسيق لأزمة اللجوء، يبلغ عدد اللاجئين في اليونان 49 ألفا و85 شخصا، بينما قالت أرقام أخرى رسمية إن العدد يصل إلى 52 ألفا، منهم 3800 في جزر بحر إيجه و13 ألفا و850 في منطقة أثينا وضواحيها، و2933 في وسط البلاد، أما القسم الأكبر فيوجد في شمال البلاد ويصل إلى 28 ألفا و412 شخصا، منهم حوالي 12 ألفا في مخيم إيذوميني الحدودي.

ترقب وقلق
وأظهر اللاجئون في الجزر ومرفأ بيريوس ومنطقة إيذوميني مخاوف وتحفظات من نقلهم إلى تلك المراكز، حيث يعتبرون أنها بداية لتعليب قضيتهم ونسيانها، بينما تنتشر بينهم شائعات بأن الحدود سوف تفتح خلال الأيام المقبلة وسوف يعبرون منها، كما حصل مع مئات آلاف اللاجئين من قبل.

وقال ناشطون في جزيرة ليزفوس في اتصال مع الجزيرة نت، إن اليوم الأربعاء شهد كذلك وصول مراكب لاجئين إلى الجزيرة، وأعرب هؤلاء عن صعوبة توقع ما ستؤول إليه الأوضاع بعد الاتفاقية.

وقال الناشطون إن استمرار وصول المراكب المطاطية من السواحل التركية يدل على أن الاتفاقية وبنودها لا تزال غير معروفة لدى الطامعين بالوصول إلى أوروبا عبر طريق البلقان.

بدورها قالت الناطقة باسم الحكومة اليونانية أولغا يوروفاسيلي إن "تركيا لم تطبق حتى اليوم ما تم الاتفاق عليه، وإن أثينا لم ترَ انخفاضا مهما في موجات الهجرة، ولهذا فقد بدأ رئيس الوزراء جولة اتصالات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بهذا الشأن". وأوضحت يوروفاسيلي في تصريحات صحفية أن الحكومة اليونانية تطلب الالتزام الفوري من قِبَل تركيا ببنود الاتفاقية.

مجموعة متطوعين عرب يوزعون مساعدات على لاجئين في أثينا (الجزيرة)

أقرب للفشل
من جانبه أكد رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد أن أعداد الواصلين لم تنخفض بشكل كبير، معتبرا أن من شبه المستحيل ضبط حركة اللجوء عبر الحدود، وهذا ما تقوله التجارب في كل العالم.

وأضاف للجزيرة نت أن ثمة شكوكا كبيرة جدا في إمكانية تطبيق الاتفاقية، لافتا إلى أن كثرة القيود القانونية تؤدي إلى ازدهار شبكات التهريب وزيادة الأسعار التي تتقاضاها وفتح مسارات تهريب جديدة، بينما تتخذ الاتفاقية الأوروبية التركية من "ضرب شبكات التهريب" عنوانا لها.

وتابع "الاتفاقية الجديدة مُتَّهمة بالإخلال بقوانين دولية ومحلية كثيرة، مثل الترحيل الجماعي الذي تمنعه قوانين الأمم المتحدة، وكذلك إدخال مصطلحات جديدة مثل "اللاجئ غير الشرعي" واختفاء مصطلح "اللاجئين" من النصوص الجديدة". 

وشدد على أن المؤشرات تقول إن 80% من الشعب اليوناني متعاطف مع اللاجئين، بينما 55% منها تقول إنها لا تحبذ بقاءهم في اليونان، كما أن اليمين المتطرف في البلد لم يستفد من حركة اللاجئين في تقوية صفوفه، وبقيت نسبة تأييده في حدود 6-7%.

وأشار إلى أن الدولة اليونانية خائفة من تحولها إلى منطقة استقبال رئيسة للاجئين، وما يزيد من خوفها أن أعدادهم مجهولة وأن ثمة شكوكا في نجاح الاتفاقية الأخيرة، معتبرا أن هذا الاحتمال موجود بالفعل، وأن جميع الاحتمالات مفتوحة باستثناء إعادة فتح الطريق البلقانية أمام اللاجئين.

المصدر : الجزيرة