وسيم عيناوي-ريف دمشق

الموقع الإستراتيجي المهم لمنطقة جرود القلمون في ريف دمشق على الحدود السورية اللبنانية، وتطورات الأحداث بها بشكل يومي، وتعدد أطراف الصراع في سباق السيطرة عليها جعل تطبيق الهدنة فيها أمرا صعبا.

وعلى خلاف باقي المناطق السورية يعيش ثوار القلمون على الحدود السورية اللبنانية ظروفا مختلفة من حالات الحرب والسلم، خاصة في مرحلة الهدنة الحالية التي تعيشها معظم مناطق سوريا التي تبدو غير قابلة للتطبيق منذ أول يوم من إعلانها بسبب ظروف المنطقة.

فقد تعددت أطراف النزاع بالقلمون في الجرود المشتركة على الحدود السورية اللبنانية، فإضافة إلى النظام السوري وكتائب المعارضة أقحم حزب الله اللبناني نفسه في معركة الجرود منذ أول يوم لاندلاعها، كما أصبح الجيش اللبناني لاعبا أساسيا في المنطقة في ظل ظهور الفصائل الإسلامية التي توصف بالتشدد على الحدود اللبنانية منذ اندلاع معركة عرسال في صيف عام 2014.

تعدد الأطراف
يقول القائد الميداني في سرايا أهل الشام في الجرود أبو الوليد القلموني إنهم توقعوا فشل الهدنة في جرود القلمون منذ أول يوم لانعقادها على الرغم من التزامهم بها في الأيام الأولى، وذلك لأنهم يستقرون في منطقة مشتركة بين لبنان وسوريا تقع على حدود الدولتين.

حياة صعبة لمقاتلي المعارضة السورية في جرود القلمون (الجزيرة)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه المنطقة لا تخضع لأي رقابة، والهدنة الأخيرة تهم الأراضي السورية فقط، مشيرا إلى أن تواجد تنظيم الدولة الإسلامية زاد الوضع تعقيدا، وأعطى ذريعة لكل الأطراف لقصف الجرود باستمرار، خاصة الجيش اللبناني وحزب الله بحجة حماية الداخل اللبناني من هجمات "المتطرفين".

ويرى القلموني أن دخول الجيش اللبناني -غير المشمول بالهدنة- ساحة الصراع زاد أمرهم تعقيدا، حيث لم يتوقف القصف من قبله على الجرود دون أن يميز بين مقرات المعارضة أو مقرات تنظيم الدولة رغم إعلان المعارضة مرارا اعتزالها أي مواجهة مع الجيش اللبناني.

وأضاف المتحدث أن هذا الوضع "فتح الأبواب على مصراعيها لحزب الله لاستغلال الموقف وقصف مقرات الثوار بشكل مباشر من داخل لبنان إسنادا للنظام السوري الذي يصعب عليه في بعض الأحيان استهدافها من الداخل السوري بسبب وعورة المنطقة".

ويضيف أبو الوليد أن النظام السوري لم يلتزم بالهدنة منذ أيامها الأولى مستغلا استمرار قصف الجيش اللبناني للجرود، وحاول عناصره مرارا التسلل باتجاه مقرات سرايا أهل الشام من جهة جرد فليطة في وقت التزمت فيه المعارضة بالهدنة.

وأوضح المتحدث أن تأزم الموقف دفع عناصر السرايا لصد الهجوم، والقيام بعمل عسكري لتحرير نقطتين متقدمتين للنظام في جرد فليطة وضرب رتل مؤازرة كامل كان متوجها لمنطقة الاشتباك.

مسلحو المعارضة السورية لجؤوا إلى الكهوف لاتقاء ضربات قوات النظام وتنظيم الدولة وحزب الله بجرود القلمون (الجزيرة)

إستراتيجيات جديدة
من جهة أخرى، يرى الناطق باسم الهيئة الثورية في يبرود باسل أبو الجود أن مساعي تنظيم الدولة المستمرة في السيطرة على الجرود بشكل كامل أضافت عبئا كبيرا على عاتق كتائب المعارضة المسلحة في القلمون، ووجدت نفسها مضطرة لمواجهة التنظيم الذي يريد السيطرة بشكل كامل على الجرود لجعلها بوابة دخوله إلى لبنان.

وأشار أبو الجود إلى أن المعارضة تعتبر وجودها مؤقتا في الجرود في سبيل العودة للقلمون مجددا، لافتا إلى أن كتائبها ركزت على استهداف قوات النظام رغم استهدافها من أطراف عديدة، واتجهت لسياسة الكر والفر وسياسة الكمائن ضد قوات النظام المتمركزة من الجانب السوري للجرود.

وأوضح المتحدث أن المعارضة تركت المقرات العادية وانتقلت للسكن في الكهوف المنتشرة بكثرة بين جرود القلمون رغم صعوبة الحياة فيها، لأنها ملاذ آمن يحميها من القصف المستمر من كل الجهات التي تسعى للقضاء على أي تواجد عسكري لكتائبها في الجرود.

المصدر : الجزيرة