رجّح مراقبون أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية هاجم مدينة بنقردان وحاول إعلان إمارة في بلدة زعفران بولاية قبلي للسيطرة على المعابر الحدودية بين تونس والجزائر وليبيا، بينما رأى آخرون أن تنظيم الدولة حاول استغلال بطالة الشباب بزعفران لاستقطابهم.

معزّ الجماعي-قبلي

قبل التوجه إلى واحات التمور يمر أغلب أهالي بلدة زعفران (ولاية قبلي) وسط الشارع الرئيسي للتثبت من بقاء العلم التونسي فوق مبنى إدارة الفلاحة، ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية التونسية أن قوات الشرطة في محافظة قبلي (جنوب غرب تونس) نجحت الأسبوع الماضي في تفكيك خلية إرهابية في زعفران كانت "تروّج لبعث إمارة داعشية"، بحسب بلاغ رسمي على موقعها الإلكتروني.

ويروي عمر بوعلي -يعمل مدرس تعليم ابتدائي- أنه تفاجأ صبيحة يوم 11 مارس/آذار الجاري بتعليق راية سوداء فوق مبنى إدارة الفلاحة بمنطقة زعفران.

ويقول "كنت مع عدد من أبناء الحي، وتوجهنا لمعرفة سبب قدوم سيارات الشرطة والجيش لبلدتنا، ولم يستمر استغرابنا كثيرا بعد مشاهدة "راية التوحيد" ترفرف فوق مقر إدارة حكومية عوضا عن العلم الوطني".

ويذكر بوعلي أن أعوان الشرطة سارعوا إلى رفع علم تونس وتمزيق هذه الراية، ويستدرك "هذه الخطوة زرعت الطمأنينة في نفوسنا، حيث اعتقدنا أن تنظيم الدولة الإسلامية نجح في السيطرة على بلدتنا وإعلانها ولاية تابعة له في الجنوب التونسي".

ولم ينكر عمر أن ما حدث تسبب في تعطل النشاط الفلاحي بالبلدة ثلاثة أيام، ويقول "منطقتنا تعتمد على صيانة واحات التمور في الصحراء قبل موسم الحصاد، وهو ما أوحى للفلاحين بوجود عناصر مسلحة قد تستهدف قوات الشرطة بعد دلالة رفع راية التوحيد".

واختار فلاحو البلدة البقاء في منازلهم إلى حين التأكد من القبض على المتورطين في نزع العلم التونسي.

بوعلي: الشرطة سارعت إلى رفع علم تونس على مبنى إدارة الفلاحة بزعفران وتمزيق راية تنظيم الدولة (الجزيرة)

رعب
وقال عدد من الأهالي للجزيرة نت إنهم اكتشفوا أن هؤلاء المتهمين يعيشون بينهم، لكنهم لم ينجحوا في تنفيذ مخططهم رغم التمكن من بعث الرعب، مشيرين إلى أن هؤلاء أصابوا البلدة بشلل عطل جميع الأنشطة التجارية والدراسية.

وشهدت بلدة زعفران بعد الثورة أنشطة علنية "لسلفيين تكفيريين" في السوق الأسبوعية والمسجد الذي يرى رئيس البلدية عمر الثابت أنه ما يزال خارج سيطرة الدولة.

وفي هذا الصدد يقول عمر الثابت إنه قام بتحذير السلطات الأمنية من خطورة خطابات بعض الأئمة الذين نجحوا في زرع الفكر التكفيري في صفوف بعض شباب البلدة، وحثهم على تغيير مظهرهم وهندامهم، وفق تعبيره.

واستغرب رئيس البلدية في تصريحه للجزيرة نت عدم القبض على عشرات الشبان الذين تبنوا "الفكر التكفيري"، وفق اعتقاده.

ويزعم أن الجهات الأمنية كانت على علم بوجود عناصر بايعت تنظيم الدولة، لكنها اكتفت بتحرير ملفات إرشادات لهؤلاء قبل إطلاق سراحهم.

ويستدرك "قاموا باعتقال عدد منهم بعد الهجوم على بنقردان وحادثة رفع راية التوحيد في بلدتنا"، مشددا على ضرورة الانتباه لما سماها الخلايا النائمة.

تفكيك
ويؤكد مصدر أمني محلي أن مداهمة أوكار العناصر المشبوهة أسهمت في تفكيك "خلية إرهابية" كانت تنوي تنفيذ هجمات ضد الشرطة والجيش وإعلان زعفران ولاية تابعة لتنظيم الدولة.

وكان أغلب الموقوفين بحسب شهادات الأهالي من العاطلين عن العمل ممن لم يسعفهم الحظ بالظفر بوظيفة في القطاعين العام والخاص.

الثابت يؤكد أنه حذر السلطات الأمنية من خطورة خطابات بعض الأئمة (الجزيرة)

ويرجح المتحدث باسم اتحاد العاطلين عن العمل بمحافظة قبلي بلقاسم المرموري أن يكون تنظيم الدولة استغل الأوضاع الاجتماعية لهؤلاء الشباب، وركز إستراتيجية استقطابه على هذه الفئة، خاصة أن المحافظة تحتل المتربة الثانية في نسبة البطالة في البلاد.

ويشير بلقاسم إلى أن بعض أهالي البلدة سافروا إلى سوريا وليبيا للهروب من الواقع المادي الذي يعيشون فيه عندما عرضت التنظيمات المسلحة هناك مرتبا شهريا يتجاوز ثلاثة آلاف دولار، حسب قوله.

من جهته، يرى القاضي الخبير بالشأن الأمني وليد القويني أن استهداف بعض القرى الحدودية في الجنوب دون سواها كان خيارا إستراتيجيا للتنظيمات الإرهابية.

وأكد القويني أن تنظيم الدولة هاجم بنقردان، وحاول إعلان إمارة بزعفران أملا في السيطرة على المعابر الحدودية الفاصلة بين تونس والجزائر وليبيا.

ويقول "هذا التنظيم له جهاز عسكري يتطلب الأسلحة والعناصر البشرية، وهو ما لا يستطيع تحقيقه إلا عبر استهداف مناطق حدودية لضمان وصول تعزيزات لعناصره في المناطق التي يسيطر عليها بالبلدان المجاورة".

المصدر : الجزيرة