يثير استهداف قوات التحالف الدولي تنظيم الدولة الإسلامية بالموصل ومدن عراقية أخرى انتقادات واسعة في ظل سقوط ضحايا مدنيين، بيد أن البعض يرى أن العراق ليس باستطاعته قتال هذا التنظيم دون سند خارجي، ويعتبرون ذلك أقل الحلول سوءا.

الجزيرة نت-بغداد

تتسع يوما بعد آخر دائرة استهداف قوات التحالف الدولي مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل وعدد من المدن العراقية الأخرى.

وقد أوقعت عمليات القصف الأخيرة لمبان -قالت قوات التحالف إن تنظيم الدولة يتحصن فيها- أعدادا كبيرة من المدنيين ومسلحي التنظيم على حد سواء، مما دفع جهات سياسية وحقوقية لاستنكار أساليب القصف العشوائي هذه التي خلفت في حصيلة ضحايا أولية أكثر من خمسين قتيلا وعشرات الجرحى، وفقا مصادر أمنية داخل المدينة.

واستهدف قصف التحالف يومي السبت والأحد مبنى رئاسة جامعة الموصل وكلية الهندسة ومقر الحرس الجامعي، بالإضافة إلى بناية يستخدمها التنظيم محكمةً شرعية في منطقة المجموعة الثقافية، ومواقع للتنظيم في معسكر الغزلاني بالجانب الأيمن للمدينة.

ويرى عدد من ساسة الموصل أن العراق غير قادر على خوض المعركة ضد تنظيم الدولة من دون دعم وإسناد دولي، لذا فإن دور قوات التحالف ودعمها اللوجستي والتدريبي مرحب بهما داخل الموصل وخارجها كما تقول عضوة مجلس النواب انتصار الجبوري.

وتضيف الجبوري للجزيرة نت أن القصف استهدف اجتماعات لعدد من قيادات تنظيم الدولة ومخازن للعتاد ومحكمة خاصة به، مبدية أسفها لوقوع بعض الضحايا المدنيين الذين طالبتهم بالابتعاد عن أماكن تجمع مسلحي التنظيم كونها معرضة للاستهداف.

كما طلبت أيضا من قيادة قوات التحالف الدولي تحري الدقة في استهداف التنظيم حتى لا يذهب مدنيون أبرياء ضحية هذا الاستهداف.

وأكدت الجبوري أن النقمة على تنظيم الدولة وممارساته بلغت ذروتها داخل الموصل، وأن أهالي المدينة ينتظرون تحريرها بفارغ الصبر، على حد قولها.

جانب من جامعة الموصل قبل عمليات القصف الأخيرة للتحالف (الجزيرة)

مخاطر
ويبدو مدنيو الموصل الخاسر الأكبر في هذا الصراع بين تنظيم الدولة وخصومه، لا سيما مع تشديد الحصار على المدينة وقطع رواتب موظفيها، وهو ما ينذر بمخاطر حقيقية قد تواجهها المدينة مع اقتراب القوات الحكومية من حدودها الإدارية.

وقد أثار مقتل عدد من السكان انتقادات عدد من الجهات داخل العراق وخارجه، حيث قالت هيئة علماء المسلمين إن التحالف الدولي لبس ثوب "الإرهاب" الذي يدعي محاربته عبر استهدافه العشوائي للمدنيين في وقت الذروة من الدوام الرسمي مما يعد "جريمة إبادة جماعية"، حسب وصف بيان الهيئة.

ويثير موضوع التدخل العسكري الخارجي كثيرا من الجدل محليا، ففي الوقت الذي ترفضه جهات وتعده "احتلالا جديدا" يعتبره آخرون أمرا خارجا عن إرادة العراقيين كما يقول الناطق باسم الحراك الشعبي في ديالى أحمد سعيد.

ويرى المتحدث ذاته أن أية قوة يمكنها أن تخلص العراق من سطوة تنظيم الدولة والمليشيات الطائفية فهي مرحب بها وستعتبر قوة صديقة، حسب قوله.

ويضيف سعيد أنهم بوصفهم حراكا شعبيا يرفضون من البداية أي تدخل أجنبي في المعادلة العراقية لكنهم مضطرون اليوم لاختيار أقل الحلول سوءا.

مقاتلون من تنظيم الدولة يجوبون شوارع الموصل بعد السيطرة عليها (أسوشيتد برس-أرشيف)

وتبدو عمليات التحالف في الموصل أكثر تعقيدا من غيرها نظرا اكتظاظها الشديد بالسكان الذين يبلغ عددهم في مركز المدينة وحده أكثر من 1.5 مليون نسمة.

ووفقا للكاتب الصحفي أحمد الملاح فإن أهداف التحالف الدولي أصبحت تستهدف مؤخرا مناطق يوجد فيها السكان المحليون قريبا من عناصر تنظيم الدولة كالكليات والنقاط الإعلامية والدوائر الخدمية، الأمر الذي يجعل وقوع ضحايا من المدنيين جراء القصف أمرا واردا جداً.

فك الارتباط
ويضيف الملاح للجزيرة نت أن القصف الأخير يهدف إلى فك الارتباط بين تنظيم الدولة والأهالي، مشيرا إلى أن استمرار القصف بهذه الوتيرة سيعزز الخوف من الوجود بقرب مناطق المسلحين، كما أنه يعني أيضا تكلفة باهظة الثمن من أرواح وممتلكات المدنيين في ظل تأخر استعادة المدينة.

ويعتبر الملاح أن المشكلة الحقيقية التي يواجهها أهل الموصل هي الوعود الكاذبة بالتحرير التي دفعوا ثمنها سلسلة من التضحيات في الأرواح والممتلكات، في وقت لا يبالي التحالف الدولي بعدد رسائل الموت التي يلقيها من السماء والتي يبدو أنها لا تفرق بين مدني أو مسلح من تنظيم الدولة، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة