لا حرب من غير أزمة إنسانية، غير أنها عندما تحل على بلد فقير فإن الأزمة تتضاعف، وهذا هو واقع الحال باليمن الذي يعيش أزمات إنسانية مركّبة تبدأ بضحايا الحرب مباشرة وتمتد إلى الآثار المستقبلية التي ستحتاج لعقود ربما لمعالجتها.

غازي كشميم

أسفرت الحرب الدائرة في اليمن عن أزمات إنسانية معقدة راح ضحيتها الآلاف من المدنيين، إضافة إلى ما خلفته من آثار سيئة على الإنسان اليمني صحيا وتعليميا وبيئيا.

وما زالت الآثار تتضاعف طالما الحرب مشتعلة بين الحكومة الشرعية والمقاومة الشعبية المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، وبين مليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.

فقد تحدث مدير العمليات الدولية في منظمة "أطباء العالم" جان فرنسوا كورتي عن 15 مليون شخص لديهم "حاجات إنسانية كبيرة"، من بينهم 2.5 مليون نازح داخل اليمن و250 ألف لاجئ يمني في جيبوتي والصومال.

ووفق دراسة ميدانية قام بها فريق تابع لمؤسسة قطر الخيرية لتحديد الأضرار الناتجة عن الأزمة اليمنية والأثر الإنساني، فإن 82% من الشعب اليمني بحاجة ماسة إلى المساعدة، خصوصا في قطاعات هامة كقطاع المياه والأغذية والتعليم والصحة التي تتطلب ما لا يقل عن 2.450 مليار دولار للتغلب على نتائجها الإنسانية.

انعدام الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بالغذاء، نبّه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن الأزمة في اليمن وضعت البلاد على شفا المجاعة في مناطق القتال، وقالت رئيسة البرنامج إيرثرين كازين إنه تم تقديم دعم غذائي لنحو 3.5 ملايين يمني منذ بداية الأزمة، لكن أكثر من نصف مليون طفل لا يزالون يعانون من سوء التغذية.

video

كما أظهرت دراسة لبرنامج الأغذية العالمي أن الأمن الغذائي لنحو 1.3 مليون نزحوا داخليا في خطر، وقدر البرنامج أن عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي يقدر بنحو 13 مليون يمني، بينهم ستة ملايين بحاجة ماسة لمساعدة خارجية.

وقال وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة باليمن عبد الرقيب فتح إن الأزمة الإنسانية  جعلت 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية.

شح المياه
وذكرت منظمة أوكسفام الإغاثية في منتصف 2015 أن قرابة 16 مليون يمني لا يحصلون على مياه نظيفة، وأن الغارات الجوية والقتال المستمر ونقص الوقود أدت إلى انقطاع المياه الصالحة للشرب عن ثلاثة ملايين شخص إضافي منذ بدء الحرب.

ووفق دراسة مؤسسة قطر الخيرية فإن 9.4 ملايين يعانون من شح المياه، كما تعرض 1.5 مليون منهم لأمراض ناتجة عن استخدامهم مياها ملوثة.

وأد الطفولة
ولا تمر حرب من غير أن تلقي بأعبائها على الحلقة الأضعف بشريا وهم الأطفال، فقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن 398 طفلا على الأقل قتلوا وأصيب 605 أطفال بين أواخر مارس/آذار وأغسطس/آب الماضيين نتيجة القتال الدائر في البلاد.

وأضافت المنظمة في تقريرها عن عام 2015 أن الحوثيين وجماعات مسلحة أخرى زادت من تجنيد الأطفال وتدريبهم ونشرهم في مواقع قتالية، كما جندت الجماعات المسلحة -بحسب اليونيسف- 377 طفلا بحلول أغسطس/آب 2015، أي أكثر من ضعف العدد عام 2014.

من جانب آخر، كشفت نتائج المسح الميداني لمؤسسة قطر أن نسبة الانقطاع عن التعليم بين الطلبة بلغت 60% مما يهدد جيلا كاملا بالضياع.

تعيش العائلات النازحة باليمن وسط ظروف حياتية غاية في التعقيد (الجزيرة نت)

ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد دمرت الحرب نحو 140 مدرسة وتضررت 390 أخرى من أعمال القتال حتى 18 سبتمبر/أيلول 2015. وفي أغسطس/آب من العام ذاته، قدّرت اليونيسيف أن 3600 مدرسة على الأقل مغلقة، مما يؤثر على تعليم 1.8 مليون طفل.

الصحة
وحالة القطاع الصحي لا تقل سوءا عن القطاعات السابقة، فهناك 15 مليونا ومئتا ألف يمني يحتاجون إلى خدمات صحية عاجلة، منهم مليون طفل يعانون من نقص حاد في الخدمات الصحية.

وقال مدير العمليات الدولية في "أطباء العالم" جان فرنسوا كورتي إن "الوضع يتدهور تدريجيا يوما بعد يوم بالنسبة إلى المدنيين"، في وقت دُمرت 10% إلى 15% من المنشآت الطبية في الأشهر الأخيرة، موضحا أن الكثير من الأمراض انتشرت بسبب انعدام الاستقرار.

ووفقا لـ"أوتشا"، فقد أُغلق على الأقل 160 مرفقا صحيا في سبتمبر/أيلول 2015 لانعدام الأمن بسبب النزاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات,منظمة هيومن رايتس وتش