خلص استطلاع للرأي قام به الائتلاف ضد العنصرية إلى أن إسرائيل اليوم أكثر عنصرية من الماضي لأسباب عدة، أبرزها الاقتداء بالسياسيين، والتربية التي ينشأ عليها الأطفال والتأثر بمنتديات التواصل الاجتماعي. ويقر الكثير من الإسرائيليين بوجود عنصرية، خاصة ضد العرب.

وديع عواودة-حيفا

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنصرية الذي حل أمس الاثنين يكشف الائتلاف لمناهضة العنصرية داخل أراضي 48 عن أن إسرائيل 2016 أكثر عنصرية من الماضي، ويطالب فلسطينيو الداخل مجلس حقوق الإنسان بتعيين محقق خاص بالتمييز العنصري ضدهم.

وتم الكشف عن تفاقم العنصرية من خلال استطلاع رأي خمسمئة شخص (أربعمئة يهودي ومئة عربي فوق الـ18 عاما) أجراه مركز الاستطلاعات رافي سميث.

وبالاستطلاع يعترف 52% من المستطلعين بوجود عنصرية واسعة ضد العرب والشرقيين والأجانب أكثر مما كانت عليه قبل سنتين.

وقال 79% من المستطلعة آراؤهم إنهم على قناعة بأن هنالك عنصرية موجهة ضد العرب، ويؤكد 77% أن هنالك عنصرية ضد طالبي اللجوء وضد الإسرائيليين من أصول إثيوبية.

 بينما يعتقد 41% أن هناك عنصرية ضد الشرقيين و39% تجاه متحدثي الروسية و20% تجاه اليهود الغربيين.

 عثمان اعتبر أنه حان الوقت ليأخذ قادة إسرائيل معطيات عنصرية الدولة بجدية والبدء بعلاج هذه المشكلة (الجزيرة نت)

أسباب العنصرية
وذكر 25% من الإسرائيليين أنهم تعرضوا لموقف أو تصريح عنصري في العام الأخير، ويتضح أن الشباب من جيل الـ18-الـ28 عاما هم أكثر من تعرضوا وواجهوا حالات عنصرية بشكل شخصي.

وترى أغلبية (73%) أن العنصرية المتفشية بشكل واسع هي نتيجة عدة أسباب، منها الاقتداء بالسياسيين، والتربية ومنتديات التواصل الاجتماعي، ويرون أن الصيغة الفضلى لمحاربة العنصرية في إسرائيل تمر بالتربية والتعليم لا بواسطة القانون.

وعلى خلفية هذا الاستنتاج يرى مدير الائتلاف لمناهضة العنصرية المحامي نضال عثمان أنه رغم المعطيات المقلقة كشف الاستطلاع أن الإسرائيليين واعون أكثر للعنصرية ووجودها.

وردا على سؤال الجزيرة نت ينوه عثمان بأن الاعتراف بالمرض هو أمر ضروري لبداية العلاج، مشددا على أن العنصرية داء مجتمعي خطير ممكن أن يؤدي انتشاره إلى انهيار المجتمع.

ويرى عثمان أنه حان الوقت ليأخذ قادة إسرائيل هذه المعطيات بجدية والبدء بالعمل ضد العنصرية، محذرا من تبعاتها على السلم الأهلي بين اليهود والعرب.

الطيبي: الشارع الإسرائيلي يتأثر بسياسات حكومة نتنياهو وبالتشريعات العنصرية المعادية للعرب (الجزيرة نت)

مسؤولية إسرائيل
بيد أن عضو الكنيست عن القائمة المشتركة أحمد الطيبي يرى في النتائج دليلا على خطورة العنصرية الخطيرة في إسرائيل، ويحمل المؤسسة الحاكمة بالأساس المسؤولية عن تفشيها.

وأكد الطيبي للجزيرة نت أن الشارع في إسرائيل يتأثر بسياسات حكومة بنيامين نتنياهو وبالتشريعات العنصرية المعادية للعرب.

وذكر أنه منذ تولي نتنياهو عام 2009 حكومته الثانية حتى اليوم سن البرلمان الإسرائيلي نحو ستين قانونا عنصريا، بعضها فاشي ضد فلسطينيي الداخل.

وشدد على أن مكافحة العنصرية تستدعي توقف المدارس الدينية اليهودية ووسائل الإعلام والدوائر الحكومية عن التحريض قولا وفعلا، داعيا أولا لتنظيف مناهج التعليم من مضامين التمييز ضد المواطنين العرب.

يشار إلى أن دراسة أميركية صادرة عن معهد فيو كشفت نتائجها قبل أسبوع أن 50% من الإسرائيليين يؤيدون ترحيل فلسطينيي الداخل.

الوفد الفلسطيني يسعى من خلال مشاركته بالجلسات لكشف تفاقم العنصرية الإسرائيلية (الجزيرة)

تدويل القضايا
وقد شارك وفد من فلسطينيي الداخل في جلسات مجلس حقوق الإنسان الـ31 في مقر الأمم المتحدة في جنيف ضمن مساعيهم لتدويل قضاياهم وكشف تفاقم العنصرية الإسرائيلية ضدهم بشكل عام وقضية إخراج الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح.

والوفد الذي يرأسه عضو الكنيست محمد بركة عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين مرموقين من مجلس حقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وعدد من سفراء الدول ودبلوماسيين ومندوبين في منظمات حقوقية دولية.

من جهته، أوضح الحقوقي عضو الكنيست عن القائمة المشتركة يوسف جبارين المشارك في الوفد أن اللقاءات تضمنت مناقشة عدة مواضيع حقوقية تتعلق بفلسطينيي الداخل.

وقال جبارين في حديث للجزيرة نت إن الوفد دعا مجلس حقوق الإنسان لتعيين محقق خاص من قبل المجلس للتحقيق بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب من أجل الكشف عن عمق هذا التمييز البنيوي ووضع الآليات الدولية لمواجهته.

وأوضح جبارين أن هناك توجها لدى المجتمع الدولي ضد تجليات العنصرية في إسرائيل بعدما فشلت مساعي التأثير من داخلها وضمن قرار فلسطينيي الداخل بتدويل قضاياهم.

المصدر : الجزيرة