بات حصار النظام السوري لريف حمص الشمالي يهدد حياة مئة ألف مدني يعيشون فيه، فهناك 1650 طفلا ولدوا أثناء الحصار المفروض منذ شهور والذي يمنع الدواء واللقاحات والحليب والغذاء. ويعاني جراء الحصار مصابون بأمراض مزمنة وأخرى خطرة تستوجب مراجعة متخصصين.

عمار خصاونة-ريف حمص

عبد الإله عليوي طفل سوري لا يتجاوز عمره 12 عاما، وهو من أبناء مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي المحاصر، حيث تقول والدته إنه أصيب بضمور قشري دماغي مترقٍّ وهو في سن الخامسة، إلا أن أوضاعه الطبية كانت مستقرة لتلقيه العلاج في مستشفيات متخصصة، إلى أن فُرض الحصار على المنطقة فأخذت حالته تسوء حتى توقف عن الحركة والنطق والقدرة على تناول الطعام، ليبقى أسير الأنابيب الأنفية المعدية لتناول السوائل المغذية التي باتت شبه معدومة.

عبد الإله ليس الطفل الوحيد، فبحسب ما صرحت به مها أيوب مديرة مركز رعاية الطفولة والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة في ريف حمص الشمالي، فإن هناك خمسمئة طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة من أصل ألفي معاق يعيشون أسوأ الظروف في ظل حصار خانق.

وتضيف مها أن أكثر مشكلة تواجه مركز رعاية الطفولة في ظل الحصار هي "الخداج"، حيث يؤدي سوء التغذية لدى الأمهات إلى ولادات مبكرة، مركزة على أن 60% من هؤلاء المواليد يموتون بسبب عدم توفر حواضن لاستيعابهم وانعدام المحاليل المغذية، حيث يصل معدل الولادات شهريا ما بين 130 و150 حالة تحتاج نحو 25 منها إلى حواضن، ولا تتوفر إلا حاضنة واحدة.

من جهته يشير الطبيب أحمد أبو حسن إلى أن الناجين من هؤلاء المواليد عادة يصابون بتأخر نمو في السنة الأولى من عمرهم، مرجعا ذلك إلى سوء تغذية الأمهات وبالتالي انعدام الرضاعة، فيصبح الرضيع بحاجة إلى حليب صناعي ذكرت مها أيوب أنه "منعدم في هذه الأيام"، مشيرة إلى وجود 1650 رضيعا وُلدوا داخل الحصار.

ومع وجود 12 ألف طفل داخل الحصار في ريف حمص الشمالي حسب توثيق مكتب رعاية الطفولة وإحصاءات المجلس المحلي في مدينة الرستن، فإن مها أيوب كشفت عن ألفي طفل يعانون حاليا من سوء التغذية، وهو ما أكده أيضا الدكتور أبو حسن، مضيفا أن غالب حالات سوء التغذية لدى الأطفال تؤدي إلى نقص مناعة كبيرة لديهم. 

عبد الإله طفل توقف عن الحركة والنطق والقدرة على تناول الطعام بسبب انعدام الرعاية الطبية (الجزيرة نت)

زيادة الموت
وفي سياق نقص التغذية، قال رئيس مجلس الرستن المحلي مصطفى حسين إنه بسبب إطباق الحصار على المنطقة منذ ما يزيد على ستة أشهر، فقد وصلت المنطقة إلى حالة يرثى لها، مشيرا إلى أن الأهالي اليوم باتوا يتناولون وجبة يومية واحدة، وهي وجبة بسيطة تفتقر إلى كامل العناصر المغذية للأطفال وحتى للكبار.

وأكد حسين على وجود وفيات بسبب نقص التغذية وهو ما أكده المصدر الطبي، مشيرا إلى خضوع نحو مئة ألف مدني للحصار.

ولفت الدكتور أبو حسن إلى تزايد حالات الربو القصبي بسبب الغازات والأغبرة المنبعثة نتيجة القصف على المنطقة، مشيرا إلى أن كثيرا من الأطفال ماتوا نتيجة الاختناق ليلا في ظل انعدام العلاج لهذه الأمراض، حيث بلغ متوسط حالات الوفيات شهريا خمس حالات للأطفال دون ستة أشهر، بينما شهدت المنطقة انتشار جائحات التهاب الكبد الوبائي نتيجة التلوث الغذائي مما أدى في بعض الحالات إلى الوفاة.

طفل معاق تردت حالته الصحية جراء الحصار المفروض على ريف حمص الشمالي (الجزيرة نت)

تحذير
من جهته حذر الطبيب زياد أيوب من استمرار الحصار، مشيرا إلى زيادة نسبة وفيات مرضى القلب. وأشار إلى وجود خمسين مصابا بالسرطان في المنطقة المحاصرة يحتاجون إلى مستشفيات متخصصة لتلقي العلاجات.

وأضاف أن هناك 200 حالة بتر أطراف نتيجة قصف النظام على المنطقة، و150 حالة إعاقة بصرية وسمعية، و600 حالة إصابة حركية هي بأمس الحاجة إلى دخول مستشفيات متخصصة لتلقي علاجات جراحية وفيزيائية وإعادة تأهيل.

يُذكر أن مركز رعاية الطفولة والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة تأسس في السنة الأولى للثورة، وهو يعمل على تأمين احتياجات من يغطيهم بالتعاون مع منظمات دولية مثل اليونيسيف.

المصدر : الجزيرة