أعلن قياديون بحزب "حركة مشروع تونس" -المولود الجديد بالمشهد السياسي التونسي- التزام حزبهم بتلبية طموحات التونسيين، مؤكدين أنهم انفصلوا عن تجربة وصفوها بالمؤلمة مع "حركة نداء تونس" بسبب غياب الديمقراطية وفق وصفهم، بينما استبعدوا إمكانية التحالف مع حركة النهضة.

خميس بن بريك-تونس

يعيش المشهد السياسي في تونس تغيرات كبرى مع الإعلان عن تأسيس أحزاب جديدة، آخرها "حركة مشروع تونس" التي أسسها نواب وقياديون منشقون عن "حركة نداء تونس" التي تقود الائتلاف الحكومي، وذلك في أعقاب خلافات جوهرية حول تسيير الحزب.

وعقدت قيادات "حركة مشروع تونس" وعلى رأسهم الأمين العام المستقيل من نداء تونس محسن مرزوق الأحد بمناسبة عيد الاستقلال الوطني، اجتماعا جماهيريا في قصر الرياضة بالعاصمة حضره الآلاف من الأنصار لاستعراض الميثاق التأسيسي للحزب وشعاره وأهدافه الكبرى، والإعلان رسميا عن الانسلاخ عن حركة نداء تونس.

ومن أهم ما جاء في الميثاق التأسيسي عدم الخلط بين الدين والسياسة، والالتزام بمبادئ الجمهورية، والتعهد بمنهج الديمقراطية التشاركية داخل الحزب، ودعم حضور المرأة، بالإضافة إلى العمل على بناء مشروع عصري مستلهم من مشروع الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

أما شعار الحزب فجاء في شكل مفتاح قال المؤسسون عنه إنه يعكس رغبتهم الجامحة في أن يكون حزبهم "مفتاحا" للمشاكل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها البلاد، في ظل تنامي الهجمات المسلحة وتراجع النمو وتزايد البطالة والفقر.

الجلاد: تأسيس حركة مشروع تونس
جاء لتلبية طموحات التونسيين
 (الجزيرة)

طموحات
وحول مشروع الحزب يقول النائب والقيادي في حركة مشروع تونس وليد الجلاد إن الهدف من تأسيسه هو الالتزام بتلبية طموحات وآمال التونسيين الذين انتابهم الشك وفقدوا ثقتهم في الطبقة السياسية بعد خمس سنوات على الثورة، على حد وصفه.

ويضيف الجلاد في حديث للجزيرة نت أن حزبه الجديد أجرى استفتاء شارك فيه عشرات الآلاف من التونسيين قبل الإعلان عن تأسيسه من أجل صياغة أهدافه الكبرى تماشيا مع طموحاتهم.

ويشير إلى أن هذا الاستفتاء كشف أن هناك تراجعا في ثقة المواطنين تجاه السياسيين بسبب تدهور الأوضاع.

ويقول الجلاد إن قيادات وأنصار حزبه انفصلوا عن تجربة مؤلمة مع حركة نداء تونس بسبب غياب الديمقراطية فيها والتراجع عن تنفيذ أهدافها الكبرى، مؤكدا أن حزبه يطرح نفسه بديلا شعاره محاربة الإرهاب والفساد وترسيخ الديمقراطية التشاركية.

وعقب خلافات مدوية بين المنشقين عن حركة نداء تونس وخصومهم داخل الحركة بزعامة حافظ قايد السبسي نجل الرئيس التونسي الذي اتهم بالاستيلاء على إدارة الحزب والاستئثار بالقرار، انسحب 26 نائبا من حركة نداء تونس وأسسوا كتلة "الحرة" في البرلمان.

وكتلة الحرة هي الثالثة حسب حجم المقاعد بعد كتلة حركة النهضة التي صعدت إلى المركز الأول إثر الانشقاق الذي هز حركة نداء تونس التي تراجعت إلى المركز الثاني رغم فوزها بالانتخابات، وعقب هذا التغيير باتت كتلة الحرة تتحمل مسؤوليات في اللجان البرلمانية.

مواقف
وعما إذا كانت حركة مشروع تونس ستبقى داعمة للائتلاف الحكومي الذي تقوده حركة نداء تونس مع حركة النهضة والحزب الوطني الحر وحزب آفاق تونس، يقول النائب سهيل العلويني للجزيرة نت إنها ستتخذ مواقفها بناء على تقييمها لأداء الحكومة.

العلويني: الحزب سيعقد مؤتمره الانتخابي الأول قبل شهر رمضان (الجزيرة)

ويضيف العلويني في حديث للجزيرة نت "سنعتمد مبدأ المنزلة بين المنزلتين في التعاطي مع الحكومة، بمعنى أننا سنساندها إذا نجحت وسننقدها إذا أخفقت"، مشيرا إلى أن القرارات التي ستتخذها الحركة ستكون متناسقة مع الخط السياسي الذي يرسمه نواب الحركة وقياداتها وقواعدها.

ويكشف أن حزبه سيعقد قبل حلول شهر رمضان المقبل مؤتمره الانتخابي الأول لتركيز هياكل الحزب وانتخاب مسؤوليه المركزيين والجهويين والمحليين، للاهتمام فيما بعد بالإعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وعلى رأسها البلديات.

ورغم حداثة نشأته يرى العلويني أن حزبه "يتمتع بشعبية في صفوف العنصر النسائي والشباب والحداثيين الذين يبحثون عن مشروع سياسي عصري يتماشى مع هوية المجتمع التونسي"، معربا عن ثقته بتحقيق انتصار في الانتخابات المقبلة.

وبالنسبة لمستقبل علاقة حزبه بحركة النهضة الإسلامية التي تحتل مركزا مهما في المشهد السياسي، يقول العلويني إن حزبه ضد الإقصاء ومع التعايش مع بقية الأحزاب السياسية الأخرى، لكنه استبعد إمكانية التحالف معها في جبهة سياسية أو انتخابية.

المصدر : الجزيرة