يرى محللون صوماليون أن خطوة إرسال حركة الشباب عناصر من مقاتليها إلى سواحل شمال شرقي البلاد، وخاصة مدينة "جرعد"، تشير إلى البحث عن بديل آمن بالمناطق الجبلية شمالي الصومال، إلى جانب تأمين قيادييها الأجانب من الغارات الجوية.

أثارت خطوة حركة الشباب الصومالية، بانتقال أعداد كبيرة من أفرادها عبر ثلاثة قوارب إلى مناطق جبلية في شرقي الصومال، عدة تساؤلات حول طبيعة هذه الخطوة، وأبعادها السياسية والأمنية في الصومال.

ورجح البعض من المحللين أن تؤدي هذه الخطوة إلى فتح جبهة جديدة من الحرب ضد "حركة الشباب" حيث جاءت هذه الخطوة بالتزامن بعد غارات أميركية جوية في مناطق متفرقة، استهدفت معاقل للحركة وسط وجنوبي الصومال.

ويؤكد محللون صوماليون للأناضول أن خطوة إرسال حركة الشباب عناصر من مقاتليها لسواحل شمال شرقي البلاد، وخاصة مدينة "جرعد" -الخاضعة لسلطة ولاية بونتلاند التي تتمتع بحكم ذاتي شمال شرقي الصومال- تشير إلى بحثها عن بديل آمن بالمناطق الجبلية شمالي البلاد، إلى جانب تأمين قيادييها الأجانب من الغارات الجوية التي تلاحقها جنوبي ووسط البلاد التي تعتبر مناطق مكشوفة.

مقاتلون من حركة الشباب الصومالية أثناء تدريبات في موقع خارج العاصمة مقديشو (أسوشيتد برس)

بديل آمن
ويقول الخبير في شؤون الحركات الإسلامية عمر طاهر للأناضول إن ظهور مقاتلي الحركة في سواحل شرقي الصومال ليس وليد اللحظة، بل يعبر عن "تبني وجهة قتالية جديدة، نظرا لإستراتيجية المنطقة التي تتمتع بمناطق جبلية وعرة وسواحل تمتد إلى رأس حافون القريب من شبه الجزيرة العربية".

ويشير طاهر إلى أن الحركة بدأت تبحث من خلال تحركها هذا عن جبال وسهول توفر لها أجواءً آمنة من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويضيف أن الحركة تهدف إلى إيجاد مواقع لها في تلك المناطق لسببين، أحدهما هو أن تخوض حربا ضد مقاتلين منشقين عنها وموالين لـتنظيم الدولة الإسلامية (يقدر عدد مسلحيه بالمئات ويتحصنون في جبال غلغلا) والقضاء عليهم مبكرًا.

وأما السبب الآخر -وفق طاهر- فهو تمديد نطاق عملياتها العسكرية التي كانت مقتصرة على جنوب ووسط البلاد، لتشمل المناطق الشمالية الشرقية أيضا، مما يهدد أمن سلطة بونتلاند.

وتسعى الحركة كذلك -وفق الخبير بشؤون الحركات الإسلامية- إلى تعزيز نفوذها العسكري في هذه المناطق الجبلية والساحلية، لتجد منفذا بحريا يربطها بالعالم الخارجي بما يساهم في استعادة نشاطها الداخلي والخارجي.

وتشهد المناطق الواقعة على سواحل شرقي الصومال بولاية بونتلاند حاليا مواجهات عنيفة بين مسلحي حركة الشباب والقوات الأمنية، وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط عشرات القتلى وإصابة آخرين بجروح بين الجانبين.

عبد الولي غاس أبدى تخوفه من تحول أجزاء من ولاية بونتلاند إلى قواعد لحركة الشباب (الجزيرة)

رفع المعنويات
ويرى وزير الدولة لوزارة الدفاع الأسبق يوسف محمد إنطعدي -في تصريح صحفي سابق- أن انتقال عناصر من حركة الشباب إلى سواحل شرقي الصومال يعكس مدى نجاح أهداف الغارات الجوية التي تنفذها طائرات حربية أجنبية ضد الحركة جنوبي ووسط البلاد.

وأوضح إنطعدي أن "الحركة تهدف لتحرير معتقليها في سجون إدارة بونتلاند" وبينهم  قياديون ميدانيون، إلى جانب تعزيز نفوذها العسكري إلى المناطق الجبلية للولاية.

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي محمد عثمان أن "الحركة تهدف في هذه المرحلة لتأسيس مراكز لها في المناطق الجبلية شرقي الصومال، لرفع معنويات مقاتليها الذين تكبدوا خسائر كبيرة نتيجة العمليات العسكرية البرية التي تجريها القوات الحكومية بدعم من قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم).

ومن جهته، أبدى رئيس ولاية بونتلاند المحلية مخاوفه من تحول أجزاء من مناطق إدارته إلى قواعد لحركة الشباب، وقال عبد الولي محمد علي غاس إنه أمر قواته باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للقضاء على تلك العناصر حتى لا تشكل تهديدا لأمن وسلامة إدارته.

وكانت المخابرات الصومالية قد حذرت من وقوع ما وصفتها بالأعمال الإرهابية بعد يوم واحد من وصول مقاتلي حركة الشباب إلى بلدة "سوج" الساحلية، في ولاية بونتلاند، مشيرة إلى أن الهجمات قد تستهدف موانئ صومالية على رأسها "بينا" و"مقديشو" و"بوصاصو".

المصدر : وكالة الأناضول