تغيب قضية الإسلاموفوبيا في بريطانيا لفترة لتعود مرة أخرى للواجهة، خاصة مع ارتفاع وتيرة التحذير من خطر تدفق اللاجئين من سوريا، وما يحملونه من معتقدات.

محمد أمين-لندن

استغل مسلمو بريطانيا "اليوم الدولي للقضاء على العنصرية" والذي يحييه النشطاء يوم الـ21 من مارس/ آذار كل عام، وشاركوا مؤسسة "قفوا ضد العنصرية" في المسيرات الحاشدة التي نظمتها أمس السبت بالعاصمة البريطانية لندن، إحياء لهذا اليوم، وتنديدا بأشكال العنصرية كافة.

ونجحت المظاهرات في تجميع عشرات الآلاف تحت عناوين موحدة، منددة بالعنصرية بكل أشكالها، ومرحبة باللاجئين، ورافضة للإسلاموفوبيا.

ويرى أحد قادة الجالية الإسلامية ببريطانيا أن أسلوب بعض وسائل الإعلام اليمينية في الهجوم على اللاجئين، والربط دوما بين اللاجئين والإسلام والتحذير من كليهما، بأنه سلوك يؤدي إلى تصاعد "الإسلاموفوبيا".

ووفقا لآخر إحصاءات شرطة لندن فإن 13 حالة سجلت حالات جرائم كراهية في فبراير/ شباط الماضي، في وقت أظهرت إحصاءات الشرطة للعام الماضي ارتفاعا لجرائم كراهية الإسلام بنسبة 60%.

ندد المتظاهرون بتصاعد الإسلاموفوبيا (الجزيرة)

تنديد وترحيب
وخرج آلاف البريطانيين أمس في مسيرات انتهت في ميدان الطرف الأغر وسط لندن، بحضور عدد من النواب والسياسيين، مثل جورج غلاوي، والنائبة العمالية ديان أبوت والممثلة فنيسيا ريدغريف، ولندنزي جيرمن من تحالف أوقفوا الحرب، وقد بلغ عدد المتظاهرين قرابة عشرين ألفا وفقا لإحصاءات المنظمين.

ووجد مسلمو بريطانيا في هذه المظاهرة فرصة للتنديد بتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، والهجمة الإعلامية التي يتعرضون لها.

وفي كلمته في المسيرة، دعا محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا إلى الاتحاد من أجل رفض العنصرية بكل أشكالها، وخاصة التي تمارس ضد اللاجئين الذين يفرون من بلدانهم بحثا عن الأمان.

ولفت كزبر إلى أن أعداد الاعتداءات على المسلمين أفرادا ومؤسسات زادت ثلاثة أضعاف منذ أحداث باريس وفق تقارير الشرطة.

وعاب على بريطانيا والدول الأوروبية تنكرها وتثقلها من استقبال اللاجئين، في وقت استطاعت دول صغيرة مقارنة بأوروبا بإمكانيات متواضعة مثل لبنان والاْردن وتركيا استيعاب ملايين اللاجئين السوريين.

ورأى كزبر أن أوروبا بإمكانها حل مشكلة اللاجئين عبر إنهاء أصل المشكلة المتمثلة في نظام الرئيس السوري، وتحمل مسؤولياتها في إغاثة وإيواء اللاجئين الذين يفرون من جحيم الحروب.

خرج آلاف البريطانيين أمس في مسيرات انتهت في ميدان الطرف الأغر وسط لندن (الجزيرة)

اللاجئون والإسلاموفوبيا
وبشأن أسباب تعرض اللاجئين لجرائم كراهية، ألقى كزبر باللوم على الإعلام المنحاز الذي يحرض على المسلمين، وربط ذلك بين اللاجئين والإسلام كون معظم اللاجئين مسلمين.

وقال كزبر للجزيرة نت إن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" تزداد بسبب الاعلام المنحاز، وعدم وجود قوانين تحمي الجالية المسلمة، مما يشجع اليمين المتطرف على القيام بمزيد من الاعتداءات دون الخوف من الاعتقال أو المحاكمة.

وفي بريطانيا، سجّل تقرير رسمي للشرطة -صدر في ديسمبر/ كانون الأول 2015 بشأن جرائم الكراهية بالمملكة المتحدة- وقوع 1314حالة عنصرية وكراهية قائمة على أساس ديني، وقد تم تصنيف 158 حالة فقط كإسلاموفوبيا.

وفي نهاية عام 2015، كشفت الشرطة البريطانية عن زيادة حالات الإسلاموفوبيا بنسبة 60% عن العام الذي سبقه.

الآلاف رفضوا الاتفاق الأوروبي التركي بشأن اللاجئين (الجزيرة)

رفض وتنديد
وتأتي هذه المظاهرة بعد يوم من الاتفاق الأوروبي التركي، حيث رفض المتظاهرون أي اتفاق يهدف لمعاقبة ضحايا الاضطهاد.

ونددت الممثلة فنيسيا ريدغريف بالاتفاقات التي تعمل على تغيير قوانين اللجوء المقرة عقب الحرب العالمية الثانية بما يمنع اللاجئين من الوصول لمكان آمن، داعية لعدم تكرار ما جرى مع اللاجئين اليهود الفارين من النازية عام 1938، ومنعهم من دخول بريطانيا.

واعتبرت الناشطة أن ما يجري اليوم شبيه بذلك عبر محاولة تعديل قوانين اللجوء لمنع اللاجئين من دخول أوروبا.

واعتمدت الأمم المتحدة 21 مارس/ آذار من كل عام يوما دوليا لمكافحة العنصرية.

 وتعود هذه الذكرى لسنة 1960 حيث أطلقت الشرطة في نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا الرصاص وقتلت 69 شخصا كانوا مشاركين بمظاهرة سلمية في شاربفيل، جنوب أفريقيا، ضد "قوانين المرور" المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري.

المصدر : الجزيرة