يرى ناشطون ومحللون أن نظام الرئيس بشار الأسد يعمد بالقوة وبالتعاون مع إيران إلى تغيير ديموغرافية بعض المناطق بدمشق غيرها، مستشهدين بما وصفوه بارتكاب المجازر وإلقاء البراميل المتفجرة لتهجير السكان الأصليين وإشغالها بما يخدم البعد الطائفي.

رواد خليل-دمشق

ربما غاب عن الصورة -التي ظهر فيها رئيس النظام السوري بشار اﻷسد أمس الأول وهو يدشن مشروعا قال إعلامه إنه "إعادة إعمار" بدمشق- معاناة اﻵلاف ممن هُجّروا "عنوة" علاوة عن مدن مدمرة بالكامل كداريا القريبة من العاصمة بفعل براميل النظام وعلى بعد بضع كيلومترات إلى الغرب من "إعادة الإعمار".

"المشروع 66" حمل اسم المرسوم التشريعي رقم 66 الصادر في 16 سبتمبر/أيلول 2012، الذي ينص على إعادة تنظيم حي "المزة بساتين" جنوب غرب دمشق، بعد أن أصبح أبرز الأحياء المشتعلة بالمظاهرات السلمية.

 تهجير باسم القانون
الصحفي أحمد الشامي، أحد سكان الحي الذي قال للجزيرة نت، إن  أبرز ما قامت به قوات أمن النظام لإفراغ الحي من أهله، المجزرة التي ارتكبتها بالحي يوم 22 يوليو/تموز 2012، وراح ضحيتها 25 مدنيا، مشيرا إلى أن ثمة 12 منطقة تنظيمية بدمشق، غير أن المرسوم يشمل منطقتين تنظيميتين، مع التركيز على منطقة واحدة فقط.

وهنا يتبين لماذا تجاهل النظام بقية المناطق عدا حي المزة، علما بأن جميع السكان من المالكين لهذه المنطقة ولم يستولوا عليها؟ كما يتساءل الشامي.

وعما إذا حصل المهجرون على تعويضات، قال الصحفي إن الحكومة تدفع للمُهجرين ثلاثين ألف ليرة سورية (سبعين دوﻻرا) بدل سكن لمدة خمس سنوات، موضحا أن الأهالي سيحصلون بعد الإعمار على ما نسبته 20% من العقار، وجلهم من البسطاء والمالكين لمساحات صغيرة، وبالتالي سيضطرون لبيع هذا الجزء الصغير ويهاجرون.

 حي "المزة بساتين" وامتداده بين داريا ومطار المزة والأجزاء الشمالية من المزة (الجزيرة نت)

أهمية جغرافية
ويقول المحلل العسكري راني الجابر إن الحي يتمتع بأهمية جغرافية دون غيره من أحياء دمشق، ما يشكل خاصرة رخوة لمناطق سيطرة النظام، موضحا للجزيرة نت أنه "يعتبر البوابة الجنوبية الغربية لدمشق، ويربط بين العاصمة ومدينة داريا المحاصرة والخاضعة لسيطرة المعارضة، ما يخلق مخاوف حقيقية لدى النظام".

ويؤكد المحلل العسكري أن فصائل المعارضة المسلحة يمكنها من هذا الحي استهداف أي منطقة أمنية للنظام بدمشق في حال استولت عليه، بما فيها "قصر الشعب" الواقع على بعد كيلومترين في الجهة الشمالية للمدينة، لذلك يعلم النظام مدى أهمية هذه المنطقة ويعمد إلى تهجير سكانها.

مشروع إيراني
وكانت "الهيئة العامة للثورة السورية" كشفت منتصف العام الفائت بتقرير نشره موقع "سراج برس" عن مشروع إيراني يسمى "الحزام الأخضر" يعمل على تغيير ديموغرافية جنوب دمشق بما فيها حي المزة والسيدة زينب والذيابية والشاغور بالإضافة لأحياء داخل دمشق، وذلك بإسكان المليشيات التي استقدمتها إيران للقتال إلى جانب النظام محل سكان هذه المناطق.

وأشار التقرير إلى أن "سفير طهران بدمشق وعبر سماسرة شيعة، وبتسهيل كامل من كبار مسؤولي المخابرات في النظام، يعملون على تقديم العروض لعدد من رجال الأعمال، للاستحواذ على ممتلكاتهم بعد دفع مبالغ مضاعفة لهم".

دمار كبير بمدينة داريا القريبة من دمشق جراء البراميل المتفجرة التي تسقطها طائرات النظام (الجزيرة نت-أرشيف)

 تطهير ممنهج
بدوره، حذّر رئيس هيئة اللاجئين الفلسطينيين بالحكومة السورية المؤقتة التابعة للمعارضة من مواصلة النظام لسياسة التغيير الديموغرافي على أساس مذهبي لتشتيت المجتمع الحاضن للثورة.

وأكد أيمن فهمي أبو هاشم للجزيرة نت أن النظام بدأ بسياسته في وقت مبكر من الثورة السورية، ولايزال يعمل على استكمال مخططاته في إحداث تغيير ديموغرافي جذري في المدن والمناطق السورية، وهذا ما حدث في حمص ودمشق وريفها.

ويردف بالقول إن "تفريغ وتشريد سكان مخيم اليرموك والضغط الأمني الذي مارسه بحق بقية المخيمات الفلسطينية دليل دامغ على سعيه لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين بسوريا من خلال التدمير الممنهج لمخيماتهم والحصار والتجويع والاعتقال التعسفي، لإجبارهم على مغادرة سوريا".

ووفق أبو هاشم فإن أكثر من مئتي ألف فلسطيني هجروا البلد من أصل 550 ألف لاجئ فلسطيني كانوا يعيشون في سوريا بداية عام 2011، وباعتبار مخيم اليرموك بوابة دمشق الجنوبية، وله أهمية جغرافية لا تقل عن الزبداني ومضايا والمزة، فإن النظام سيواصل تهجير من تبقى من سكانه توطئة لتغيير هويته السكانية بهوية طائفية ومذهبية أخرى.

المصدر : الجزيرة