عماد عبد الهادي-الخرطوم

تراجعت الحكومة السودانية بصورة مفاجئة عن قرار سابق لها يتضمن تطبيع علاقاتها مع جوبا وفتح حدود البلدين، ومعاملة مواطني الجنوب بوصفهم سودانيين يتمتعون بحقوق التنقل والإقامة والتملك وتلقي الخدمات التعليمية والصحية، مما قد يعيد علاقات الدولتين إلى مربع التوتر من جديد. 

ففي الخطوة الجديدة قرر مجلس الوزراء السوداني الخميس الماضي معاملة مواطني دولة جنوب السودان المقيمين في السودان بوصفهم أجانب لدى تلقيهم خدمات الصحة والتعليم، مع التحقق من هوياتهم.

وهدد القرار في الوقت ذاته باتخاذ إجراءات قانونية حيال كل من لا يحمل جواز سفر وتأشيرة دخول رسمية للبلاد، وذلك بعد شهرين فقط من قرار فتح الحدود وبداية التطبيع بين الدولتين.

وكان إبراهيم محمود مساعد رئيس جمهورية السودان قال الخميس إن بلاده "ستضطر لاتخاذ إجراءات تحمي البلاد حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الحدود مرة أخرى، ما لم تتوقف جوبا عن دعم المتمردين السودانيين".

تخفيف التوتر
وفي محاولة لتخفيف التوتر بين الطرفين، قال مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية توت جاتلواك الجمعة إن وحدات الجيش الشعبي المتمركزة على الحدود مع السودان تراجعت بالفعل جنوب الحدود المشتركة وفقا لحدود يناير 1956، امتثالا لأوامر الرئيس سلفاكير ميارديت قبل شهرين.

غير أن مسؤولا جنوبيا -رفض كشف هويته- اتهم الخرطوم بإخفاء رغبتها في إلغاء اتفاقية التعاون الموقعة عام 2012، والرامية إلى تخفيف التوتر بين الدولتين.

ونقلت وسائل إعلام جنوبية عن المسؤول الجنوبي -الذي وصفته بأنه رفيع المستوى- قوله إن بلاده اكتشفت أن حكومة السودان كانت تعمل لإلغاء اتفاق التعاون كخطوة تهدف إلى تغيير نظام الحكم في الجنوب بالسماح للمعارضة المسلحة من الاستفادة من انسحاب القوات الحكومية من الحدود المشتركة واحتلال مواقعها.

وأضاف أن حكومة الخرطوم "لديها نوايا واضحة لإلغاء اتفاقية التعاون، والطريقة التي يتصرفون بها هذه الأيام تؤكد إصرارهم على ذلك، وتشير إلى أنهم يبحثون عن مبرر لنواياهم".

الدومة: نتائج كارثية لتهديدات الخرطوم
في حال تنفيذها (الجزيرة)

انعكاسات
في المقابل، يرى متابعون أن وقع التهديدات الصادرة عن حكومة الخرطوم سيكون قاسياً على اَلاف المواطنين الجنوبيين الذين فروا من الحرب المشتعلة منذ عامين في بلدهم.

ويعتبر هؤلاء أن التهديدات مجرد ردة فعل لتقارير نشرتها وسائل إعلام محلية -سودانية- تشير إلى استمرار جوبا في دعم وإيواء المتمردين السودانيين.

وبرأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدين الدومة فإن نتائج التهديدات التي أطلقتها الخرطوم -في حال تنفيذها- ستكون كارثية على المواطنين الجنوبيين المقيمين بالسودان.

لكنه يعتقد في تعليقه للجزيرة نت أن قرارات الخرطوم جاءت كردة فعل، "ومع ذلك فإن الحكومة قادرة على تنفيذها إن هي أرادت ذلك".

من جهته، يعتبر رئيس المجموعة الاستشارية للدراسات والتنمية الحاج حمد أن قرارات الحكومة السودانية "ارتدادية" جاءت كردة فعل لتقارير محلية، مشيرا إلى وجود اَليات للتحقق من هذه الاتهامات.

ورأى حمد في تعليقه للجزيرة نت أن ما وصفه بالتسرع يؤكد عدم وجود إستراتيجية لإدارة الأزمة مع دولة جنوب السودان، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات ستؤثر على المواطنين الجنوبيين "لأن التدهور الأمني في بلدهم لا يزال مسيطراً، ولم يتم احتواء الأزمة هناك".

المصدر : الجزيرة