في غياب النصاب المطلوب للانعقاد، خطف أبناء الصحفيين السجناء في مصر الأنظار بتجمعهم مجددا أمام مقر النقابة وتحت أنظار أعضاء مجلس النقابة الذين استمعوا مجددا للهتاف الشهير "يا نقيب الصحفيين، صحفييك محبوسين".

عبد الله حامد-القاهرة

مجددا لم يكتمل انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين في مصر، ليبقى الحضور الأبرز من أسر صحفيين معتقلين أعربوا عن أسفهم لتراخي أصحاب المهنة في الدفاع عن زملاء غابوا قسرا ليس عن هذا الاجتماع فحسب، بل عن غيره.

220 صحفيا فقط هم من سجلوا أسماءهم في سجل حضور الجمعية العمومية العادية من بين أكثر من ثمانية آلاف صحفي مسجل بالنقابة في مصر، ليفشل الانعقاد للمرة الثانية حيث كان مطلوبا حضور ربع الصحفيين على الأقل.

غياب الصحفيين عن جمعيتهم العمومية أمس الجمعة كان تكرارا لسيناريو الرابع من مارس/آذار الماضي، ليتأجل الموعد مجددا إلى الجمعة الأولى من شهر أبريل/نيسان المقبل، ويتأجل معه النظر في القضايا المعروضة على جدول الأعمال وفي مقدمتها علاقات العمل والحريات فضلا عن قضايا الأجور واعتماد الميزانية.

القضايا مهمة إذن، ولعل هذا ما دفع بعض من حرصوا على الحضور إلى مقر النقابة أمس إلى إلقاء اللوم لا على مجلس النقابة كما جرى من قبل، وإنما أيضاً على من لم يكترثوا بالحضور، رغم إلحاح القضايا التي تنتظر النقاش والحسم.

إحباط عام وخاص
البعض يعزو الأمر لحالة الإحباط التي تلفّ ليس فقط مجتمع الصحفيين وحدهم، ولكن غالب المجتمع المصري، فلا بادرة استجابة من السلطة لأي مطلب، ولا أمل من أي اتجاه برأي منسق حركة حق الصحفي أحمد عبد العزيز.

ويرى عبد العزيز في حديث للجزيرة نت أن مجلس النقابة نفسه يتمنى عدم اكتمال الجمعية العمومية.

أما الصحفي أسامة الهتيمي فقد أبدى أسفه لعدم اكتراث غالبية الصحفيين المقيدين بجداول المشتغلين وعددهم أكثر من ثمانية آلاف، مؤكداً للجزيرة نت أن هذا المجلس كان بإمكانه في هذه الظروف أن يدخل التاريخ بموقف مشهود، ولكنه اختار الخروج من المشهد.

أبناء الصحفيين السجناء خطفوا الأنظار بهتافاتهم (الجزيرة)


وفي غياب النصاب المأمول، خطف أبناء الصحفيين السجناء في مصر الأنظار بتجمعهم مجددا أمام مقر النقابة وتحت أنظار أعضاء مجلس النقابة الذين استمعوا مجددا إلى الهتاف الشهير "يا نقيب الصحفيين، صحفييك محبوسين"، واقتحمت أعينهم صور الصحفيين المعتقلين بعدما قامت زوجاتهم بلصقها على الأعمدة والجدران.

ووقف أبناء وأقارب صحفيين مثل إبراهيم الدراوي وعبد الرحمن شاهين ومحمود مصطفى سعد وحسن القباني، حاملين صور الصحفيين الذين تم تغييبهم خلف السجون، ولافتات تطالب بالحرية لهم.

من أجل الحرية
وكشفت زوجة الصحفي حسن القباني عن عميق حزنها إزاء "عدم حضور الصحفيين للدفاع عن زملاء لهم سجنوا لدفاعهم عن المهنة وهم يدفعون الآن من حريتهم ثمن حرية الآخرين"، وطالبت الصحفيين بأن يكونوا الرقم الصعب في معادلة الحرية.

وأكدت أنها وكل أسر المحبوسين جاؤوا لمشاركة الصحفيين جمعيتهم العمومية التي لم تكتمل لا من أجل ذويهم فقط، ولكن أيضا من أجل قضية الحرية عموما.

وكان لافتا أن بعض النشطاء حرصوا على الانضمام إلى أسر الصحفيين السجناء والتضامن معهم، ورددوا خلف الأطفال هتافاتهم التي عبرت عن ألم حرمانهم من آبائهم واستغرابهم لوضعهم خلف القضبان، "عقرب عقرب عقرب ليه؟ قول لي جريمة الصحفي إيه؟، وذلك في إشارة إلى سجن العقرب الذي يوجد فيه كثير من السجناء المعارضين للسلطة الحالية.

وبعيدا عن قضية المعتقلين، شهد يوم أمس مشادات بين عدد من الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة على خلفية رفض المجلس فتح أي من قاعات النقابة للحاضرين.

وفسر الصحفي معاطي سندوبي الأمر للجزيرة نت بعدم رغبة المجلس في إثارة قضايا قد تغضب السلطة وعلى رأسها رفض الصحفيين دعوة المجلس للرئيس عبد الفتاح السيسي لحضور احتفالية يوم الصحفي، على أساس أن هذه الدعوة "ستمثل فرصة للسلطة المأزومة محلياً ودولياً وتحتاج لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي كسلطة غير معادية للصحافة بدليل دعوة نقابة الصحفيين المصرية لها".

لكن مصدراً في مجلس النقابة رفض ذكر اسمه قال للجزيرة نت إن اللائحة تنص على فتح قاعة لأعضاء الجمعية العمومية المكتملة، مؤكداً أن المجلس ليس خصماً للسلطة، وأن النقابة إحدى مؤسسات الدولة ولا يجب أن تنخرط في صراع معها يهدد أي مكتسبات حالية أو قادمة للصحفيين على مستوى الحريات والخدمات.

المصدر : الجزيرة