اتبعت قوات النظام السوري خطوات جادة لاستهداف المنشآت الطبية التابعة لسيطرة قوات المعارضة السورية في ريف اللاذقية إما بتدمير تلك المشافي عبر القصف الجوي العنيف وإما بالسيطرة العسكرية عليها كما حدث لمشافي سلمى والبرناص والإخلاص.

أنس إدريس-ريف اللاذقية

على بعد كيلومترات قليلة من الحدود السورية التركية لريف اللاذقية الشمالي، يستقرّ مستشفى اليمضية أو مستشفى "الشهيد أسامة أبلق"، كما يطلق عليه أبناء المنطقة، الذي تحوّل إلى طوق النجاة الوحيد لسكان ونازحي ومقاتلي المعارضة هناك، بعد سيطرة قوات النظام السوري على معظم الريف الشمالي بدعم روسي.

تبدو علامات الفقر واضحة على المستشفى شكلاً ومضموناً، بدءاً من البناء العتيق إلى الغرف شبه المظلمة وصولاً إلى نقص الأدوات والمعدات الطبية البسيطة. ورغم ما سبق والمخاوف من السيطرة الكاملة لقوات النظام على الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، بقي العاملون في المستشفى يواظبون على العمل دون كلل أو ملل.

ويقول المدير الطبي للمستشفى حسان فاروق إن "مستشفى اليمضية هو المستشفى الميداني الوحيد المتبقي في جبل التركمان، ولا يزال المستشفى، بكامل كادره تقريبا، يقدم خدمات على مدار الأربع والعشرين ساعة، (عيادة) داخلية وأطفال وجراحة عامة وعظمية ومخبر أشعة واستشفاء".

ويضيف حسان فاروق للجزيرة نت أن مستشفى اليمضية يقدم خدماته لحوالي 300 عائلة نازحة بريف اللاذقية الشمالي تعيش ظروفا جوية ومعيشية صعبة نتيجة عدم توفر المواد الغذائية والمياه الصحية والمسكن الصحي.

مركز للرعاية الصحية في قرية القساطل بريف اللاذقية (الجزيرة)

وضع مأساوي
ويقرّ الطبيب بمعاناة المستشفى في الأيام الحالية من نقص في الأدوية عامة وأدوية الأطفال خاصة، يضاف إلى ذلك نقص ببعض المستلزمات الطبية التي قد تستخدم بأقسام الإسعاف والعمليات حيث قلت كمية الدعم الوارد للمنطقة من المنظمات في الفترة الأخيرة، لكنه شدد على أن كادر المستشفى يعاهد العائلات ومقاتلي المعارضة بالبقاء في خدمتهم وعدم التقصير ضمن الإمكانات المتاحة.

من جانبه يقول مدير مستشفى سلمى للعمليات الجراحية سابقاً الدكتور رامي حبيب إنه قرر العمل بشكل متنقل، بالإضافة إلى العمل في نقاط طبية ثابتة قريبة من ريف اللاذقية الشمالي بعد أن سيطرة قوات النظام على بلدة سلمى منذ أشهر.

ويشير حبيب للجزيرة نت إلى أنه بعد ترك العمل في المستشفى نتيجة سيطرة النظام على البلدة، انتقل فريق المستشفى لأحد المخيمات التي نزح إليها سكان جبل الأكراد على الشريط الحدودي مع تركيا، وأنشأ عيادات طبية وجراحية، بالإضافة إلى عيادات طوارئ تذهب إلى الجبهات في حال سقوط إصابات في صفوف المعارضة، فضلاً عن العيادات المتنقلة وعيادات الإخلاء.

وعن تأثير قرار الانسحاب الروسي من سوريا الذي بدأت به موسكو في الخامس عشر من هذا الشهر، وما عرف عنها من استهداف المنشآت الطبية، يؤكد حبيب أن التدخل الروسي ما كان ليحدث إلا بقرار أممي وخروجه بقرار أممي أيضاً والانسحاب هو جزئي، لكنه يتساءل "لماذا قصفوا المشافي؟".

ويجيب بأنهم "يعرفون أن المشافي عمود أساسي من أعمدة بقاء الثوار بصحة وعافية، فبعدما كنا نخلي جريحا إلى اليمضية أو مشفى البيضة لم نعد ننقله إلا إلى ريف إدلب وبالتالي يموت على الطريق"، مشيرا إلى أن الخدمات الطبية في ريف اللاذقية باتت ضعيفة.

المصدر : الجزيرة