لا تقتصر حملات الترويج للانتخابات البرلمانية المزمع إقامتها للمرة الأولى منذ 2012 على إعلانات الشوارع، فقد أخذت وسائل إعلام النظام على عاتقها مهمة الترويج "لحدث ديمقراطي يعدّ استكمالاً لمسار صمود السوريين بوجه المؤامرة الإرهابية"، على حد تعبيرها.

سلافة جبور-دمشق

في وقت تشهد مدينة جنيف السويسرية جهودا دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب التي تعصف بسوريا منذ خمس سنوات، تمتلئ شوارع العاصمة السورية دمشق بإعلانات تدعو المواطنين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها يوم 13 أبريل/نيسان المقبل.

"العرس بدوما والطبل بحرستا"، هكذا يقول الشاب السوري فراس مستعيناً بمثل دمشقي قديم للتعبير عن انفصال الحكومة السورية عما يجري حولها من أحداث وإصرارها على التصرف وكأن لا حرب ولا تشرد ولا دمار في البلاد.

وتساءل فراس -الذي يعمل بمحل لبيع الألبسة وسط العاصمة- في حديثه للجزيرة نت "عن أي انتخابات يتحدثون وأغلب الشعب السوري إما نازح وإما مغيّب وإما بالكاد يحصل على لقمة العيش؟ لتنتهي الحرب أولاً وبعدها قد نفكر في المشاركة في مثل هذه المهزلة".

ولا تقتصر حملات الترويج للانتخابات البرلمانية التي تعقد للمرة الأولى منذ 2012 على إعلانات الشوارع، فقد أخذت وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من النظام السوري على عاتقها مهمة الترويج للانتخابات البرلمانية باعتبارها حدثا ديمقراطيا يعدّ استكمالاً لمسار صمود السوريين في وجه المؤامرة والحرب الإرهابية، على حد تعبير بعض منها.

ولفت إعلان اللجنة القضائية العليا للانتخابات عن تقديم ما يزيد عن أحد عشر ألف طلب للترشح عن مختلف المحافظات نظر ريم، وهي طالبة جامعية في كلية الحقوق، إذ استغربت في حديثها للجزيرة نت وجود ما يزيد عن 300 طلب من محافظات خارجة عن سيطرة قوات النظام كإدلب ودير الزور والرقة.

الأرقام تشير بحسب رأي الفتاة العشرينية إلى "استخفاف الحكومة بعقول السوريين الذين يعلم معظمهم أن أسماء المرشحين وحتى الناجحين معدّة سلفا".

 هيئة التغيير الوطني الديمقراطي أبرز مكونات المعارضة بالداخل السوري دعت لمقاطعة الانتخابات (الجزيرة)

تصرفات استفزازية
ولم يكن سكان دمشق وحدهم من استهجن تصرفات حكومتهم البعيدة عن الواقع، فقد عارضت بعض الدول الغربية إجراء هذه الانتخابات التي وصفها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأنها "استفزازية وغير واقعية"، وذلك أثناء لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس مطلع الشهر الحالي.

بدورها دعت هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطي -وهي أبرز مكونات المعارضة في الداخل السوري- إلى مقاطعة الانتخابات التي اعتبرتها "مصادرة للجهود الدولية والإقليمية لتحقيق الحل السياسي التفاوضي في مؤتمر جنيف"، وذلك بحسب بيان نشر على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأكد أمين سر مكتب الإعلام لهيئة التنسيق عمر المسالمة عدم مشاركة مكونات الهيئة في أي انتخابات منذ مطلع السبعينيات وحتى اليوم، وذلك "لقناعتها بعدم شرعية ونزاهة انتخابات تجري في ظل نظام مستبد غير شرعي".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن مثل هذا الحدث يتطلب ظروفاً مستقرة آمنة يصعب توفرها مع معاناة ملايين السوريين من أزمة النزوح الداخلي وموجات الهجرة الخارجية، إضافة لسيطرة مجموعات مسلحة إرهابية كجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية على عدد من المحافظات السورية.

ونوّه المسالمة إلى أن الغاية من العملية التفاوضية الجارية في جنيف الآن هي التغيير الجذري والشامل لنظام الاستبداد والانتقال لنظام ديمقراطي عبر استحقاقات وطنية في ظل مرحلة انتقالية تشمل انتخابات تشريعية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة.

وشدد على أن إقدام النظام على هذه الخطوة يشير إلى عدم جديته والتزامه على الإطلاق بالعملية السياسية.

المصدر : الجزيرة