وسيم الزهيري-بيروت
 

بعد ثمانية أشهر، وجدت أسوأ أزمة نفايات في لبنان طريقها إلى الحل، وبدأ تنفيذ خطة أقرتها الحكومة لنقل النفايات المتراكمة في الشوارع، واستحدث مطمران على المدخلين الشمالي والجنوبي للعاصمة بيروت.

وعادت شاحنات النفايات للدخول إلى مطمر الناعمة قرب بيروت مجددا تنفيذا لقرار الحكومة اللبنانية التي قررت إعادة فتحه لشهرين فقط، ولوحظ انتشار أمني في المنطقة تحسبا لأي احتجاجات شعبية.
 
وسبق استحداث المطمرين الجديدين اتصالات ومفاوضات سياسية شاقة تولاها رئيس الحكومة تمام سلام واللجنة الوزارية المكلفة معالجة ملف النفايات، إضافة إلى القوى السياسية المعنية، مما سهل التوصل إلى تنفيذ الخطة الحكومية عمليا.

وأكد رئيس اللجنة الوزارية المكلفة معالجة الموضوع الوزير أكرم شهيب أن عملية إزالة النفايات المتراكمة في الشوارع تسير بشكل طبيعي وفق الخطة المرسومة، مشيرا الى وجود حوالى 500 شاحنة تقوم بعملها.

وأوضح شهيب للجزيرة نت، أنه يتم تحضير لنقل النفايات في الكوستابرافا على المدخل الجنوبي لبيروت، وبرج حمود على المدخل الشمالي، متوقعا انتهاء العمل بهذين الموقعين مساء غد الأحد على أن يباشرا استقبال النفايات بعد فرزها وتغليفها بانتظار بدء الطمر الصحي.

وبخصوص المدة المتوقعة لانتهاء إزالة النفايات المتراكمة عن المرحلة السابقة، أشار شهيب أنها قد تصل لـ55 يوما تقريبا، متهما بعض وسائل الاعلام ومجموعات من الحراك المدني بالسعي لتعطيل الخطة الحكومية، دون أن ينفي إمكان حصول اعتراضات شعبية عليها. وشدد في الوقت نفسه على رفض قطع الطرقات، وأن الدولة اتخذت قرارها والغالبية العظمى من الشعب اللبناني تريد الانتهاء من هذه المشكلة.
 
غياب رؤية
وتلقى الخطة الحكومية اعتراضات من بعض منظمات المجتمع المدني التي طالما طالبت بوضع استراتيجية شاملة لمشكلة النفايات، تقوم على رفض الطمر واعتماد الحل البيئي والمستدام.

البدء بتنفيذ خطة النفايات في العاصمة اللبنانية بيروت (الجزيرة)

وفي هذا السياق يرى الناشط في مجموعات الحراك المدني وديع الأسمر أن الإشكال ليس في مطمر الناعمة أو غيره، بل في غياب رؤية استراتيجية مستقبلية، مشددا على ضرروة أن يكون الحل مبنيا على مقاربة لامركزية لكونها تسهل المراقبة وتمنع السرقة وتسهل طرح حلول بيئية.

واتهم الأسمر في حديث للجزيرة نت الحكومة باستخدام الترهيب والترغيب لإقناع أهالي المناطق المحيطة بالمطامر، مؤكدا استمرار الحراك المدني في الضغط لتحقيق أهدافه، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أشكال الضغط قد تختلف عن السابق، وأن الحراك المدني فشل في تحقيق أهدافه.
 
ونفس الرأي ذهب إليه الكاتب السياسي أمين قمورية، مفسرا ذلك الفشل بقلة خبرة أطراف الحراك والخلافات بين أعضائه إضافة إلى التنافس بينهم على إدارة الاحتجاجات واتخاذ القرارات.

ورأى قمورية في حديثه للجزيرة نت أن تضارب الشعارات التي بدأت مع أزمة النفايات واختلاطها بالشعارات السياسية كان من أهم ما أثر سلبا على الحراك، لكنه لم ينف مساهمة السلطة في إفشال الحرك باستخدامها -حسب تعبيره- السلاح الطائفي والإغراءات المالية.

المصدر : الجزيرة