وفقا للاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الجمعة سيتم بدءا من الأحد القادم منع طالبي اللجوء القادمين من تركيا من دخول اليونان، على أن تبدأ إعادتهم لتركيا في الرابع من أبريل/نيسان المقبل، ويسري الاتفاق على كافة الجنسيات.

خالد شمت-برلين

وضع الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الجمعة حول مواجهة أزمة اللاجئين نهاية مؤقتة لمباحثات مستمرة بين الجانبين منذ أربعة أشهر، لكنه أثار في المقابل عاصفة انتقادات صدرت من منظمات حقوقية رفضت الاتفاق، ووصفته بأنه "فضيحة لأوروبا".

وعلى المستوى الرسمي، رأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -في مؤتمر صحفي بثته قنوات التلفزة الألمانية من بروكسل حيث عقدت القمة- أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يرتكز على مقررات أول قمة أوروبية تركية حول مسالة اللجوء في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأشارت ميركل إلى أن الاتفاق يهدف إلى الحد من تدفق موجات اللاجئين القادمين لأوروبا، ومكافحة تهريب اللاجئين عبر بدائل مشروعة لإحضارهم لأوروبا، وتحسين أوضاع الموجودين منهم في تركيا.

ووفقا لما أعلنته ميركل، سيتم بدءا من الأحد القادم منع طالبي اللجوء القادمين من تركيا من دخول اليونان، على أن تبدأ إعادتهم لتركيا في الرابع من أبريل/نيسان القادم.

ويسري هذا الإجراء على طالبي اللجوء من كافة الجنسيات، ولا يفرق بين الفارين من مناطق الحروب والأزمات كالسوريين والمهاجرين لأسباب اقتصادية من دول مختلفة.

ميركل (يسار) مع رئيس الحكومة البريطانية ديفد كاميرون (وسط) والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند باجتماع بروكسل الجمعة (الأوروبية)

توطين بأوروبا
وتدعو الاتفاقية الجديدة -التي تنتظر موافقة الاتحاد والبرلمان الأوروبيين والحكومة التركية عليها- لإعادة توطين لاجئ سوري من الموجودين بتركيا في أوروبا، مقابل كل لاجئ سوري تستعيده تركيا من اليونان.

وكشفت المستشارة الألمانية أن الاتفاق بين بروكسل وأنقرة سيؤدي إلى إعادة توطين 72 ألف لاجئ سوري بالدول الأوروبية، بواقع 54 ألفا من تركيا و18 ألفا من دول جوار سوريا، ودعت اللاجئين الذين وصلوا لجزيرة أدوماني وغيرها من الجزر اليونانية قبل بدء سريان الاتفاقية الأوروبية التركية للبقاء باليونان وتقديم طلباتهم هناك.

ووفقا للاتفاق، فإنه إضافة إلى مبلغ ثلاثة مليارات يورو خصصها الاتحاد الأوروبي لمساعدة تركيا بتحسين أوضاع اللاجئين فيها، ستحصل أنقرة على ثلاثة مليارات يورو إضافية حتى نهاية 2018 لاستخدامها في مشروعات إعاشية وتعليمية وصحية من أجل اللاجئين.

كما سيتم إلغاء تأشيرة دخول الأتراك للاتحاد الأوروبي بعد استيفاء تركيا عددا من المعايير التي يطالبها بها الاتحاد حتى نهاية يونيو/حزيران القادم.

وقالت ميركل إن الاتحاد الأوروبي سيسرع مفاوضات عضوية تركيا فيه من خلال فتح باب التفاوض حول المادتين 17 و33 بشروط العضوية.

 بوركهاردت: الاتفاقية ستحول اليونان لمعسكر أوروبي لاحتجاز اللاجئين وتركيا لحارس أبواب أوروبا (الجزيرة)

انتقادات
وفي أول رد على إعلان التوافق الأوروبي التركي بشأن اللاجئين، وصفت منظمة "برو أزيل" -وهي أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا- الاتفاقية الجديدة بأنها "فضيحة لأوروبا" تعبر عن تطورها من قارة للقيم إلى قلعة من الأسوار، على حد تعبيرها.

وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت "إن اليونان ستتحول بمقتضي الاتفاقية الجديدة لمعسكر أوروبي لاحتجاز اللاجئين، بينما تتحول تركيا لحارس بوابة أوروبا، وهو إفلاس أخلاقي وقانوني للاتحاد الأوروبي".

وتوقع بوركهاردت -في تصريح للجزيرة نت- أن يكون فحص طلبات اللجوء في اليونان بعد إقرار الاتفاقية مجرد إجراءات شكلية تعقبها اعتقالات وترحيلات واسعة للاجئين دون فحص أو حماية على الصعيد القانوني.

وأوضح أن المفوضية الأوروبية طالبت أثينا بزيادة أماكن احتجاز اللاجئين القادمين بشكل غير مشروع من اليونان تحسبا لاحتمال هروبهم، ورأى أن هذا سيعيد اليونان لمرحلة الاعتقالات الواسعة للاجئين التي أدانتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأكد الأمين العام لبرو أزيل أيضا أن استيعاب تركيا نحو ثلاثة ملايين لاجئ، وعجزها عن الفحص الفردي لكل طلبات اللجوء أو تقديم الحماية لأصحابها، يحول دون اعتبارها دولة ثالثة آمنة يمكن ترحيل اللاجئين إليها.

 كاليشكان: اليونان عاجزة عن الفحص الفردي لكل طلبات اللجوء المقدمة إليها (الجزيرة)

مخالفة للقانون
وفي السياق ذاته، بيّن الفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية أن الاتفاقية الأوروبية التركية للجوء تمثل "مقايضة محتقرة للبشر تحاول تسويق انعزال أوروبا كإجراء إنساني".

وقالت الأمينة العامة لأمنستي في ألمانيا سيلمين كاليشكان إن تعهد الاتفاقية الأوروبية التركية بضمان فحص اليونان لكل طلبات اللجوء المقدمة إليها بشكل فردي وإعطاء أصحابها الحق بالاستئناف ضد ترحيلهم لتركيا، غير واقعي لعدم وجود نظام قضائي فعال للجوء باليونان.

وذكرت كاليشكان -في تصريح للجزيرة نت- أن اليونان تواجه تحدي تردي معايير اللجوء فيها عن المسموح به أوروبيا، وعجزها عن توفير رعاية لعشرات آلاف طالبي اللجوء، بمواجهة استمرار أزمتها المالية.

وخلصت كاليشكان إلى أن سوء الأوضاع المعيشية لنحو 90% من اللاجئين بتركيا يحول دون اعتبارها دولة ثالثة آمنة، على حد تعبيرها.

المصدر : الجزيرة