بدأت تتشكل في السعودية خلال السنوات الأخيرة فرق تطوعية لإنقاذ من يتعرضون للخطر في الصحاري والجبال والأودية والبحر، وأضحى هؤلاء المتطوعون مصدر أمل لعائلات المفقودين، لكنهم أنفسهم قد يواجهون أخطارا متعددة إذا لم يكونوا على دراية كافية بعمليات الإنقاذ.

حبشي الشمري-الرياض

يقتطع العديدون بالسعودية جزءا مهما من أوقاتهم للبحث عن مفقودين في الصحاري أو عالقين في الأودية أو تائهين في البحر، وهو ما يعكس مرحلة نوعية في الفكر التطوعي داخل المجتمع.

وتكتسي مهمة المتطوعين في البحث عن تائهين في الصحاري أهمية كبرى في بلد شاسع تغطي أكثر من ثلثه صحاري قاحلة (الربع الخالي والنفود والدهناء) تشكل في مجملها أكبر مساحة صحراوية في العالم بعد الصحاري الأسترالية.

وقد قضى كثيرون نحبهم في الصحارى الثلاث، إما في جوف الكثبان الرملية المتشابهة، حيث لا رَجل ولا شجر، أو حتى عند أطرافها.

وينأى كثير من الناس بأنفسهم عن الدخول في تلك المفازات المهيبة، لكن آخرين يمضون عن سابق إصرار في تلك الأمواج الرملية أو دون دراية فينجو بعضهم وتُطوى في تلك الأيام صفحات آخرين.

فرق إنقاذ
وبدأت في السنوات الأخيرة تتشكل فرق تطوعية لإنقاذ الذين يتعرضون للخطر في الصحاري والجبال والأودية والبحر، ومن أشهر تلك الفرق "عون" التي يجوب متطوعوها الصحاري على وجه الخصوص.

 التميمي: الهاتف المحمول وأجهزة الإبحار أسهما كثيرا بعمليات الإنقاذ (الجزيرة)

يؤكد المتحدث الرسمي في فريق عون للإنقاذ بندر التميمي أن المتطوعين المحترفين يدققون جيدا في حالة الفقد، "فربما لا يكون عالقا في جبل ولا في واد، وربما يكون مريضا بالصرع فسقط"، إضافة إلى تشابه التضاريس في أغلب الصحاري في المملكة، مما يزيد من صعوبة الاستدلال التقليدي.

ويشير التميمي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الهاتف المحمول وأجهزة الإبحار أسهما كثيرا في إنقاذ من تعرضوا للخطر.

وتتعدد القصص، وبعضها تراجيدي إلى حد بعيد، ففي أواخر الصيف الماضي تاه رجل سبعيني يعاني قليلا من ألزهايمر في الصحراء، وذووه أبلغوا كل من عولوا عليهم لمساعدتهم في العثور على كبيرهم، ومرت ثلاثة أيام كانت الدقائق كالساعات، فكل يبحث باتجاه.

ودب اليأس في نفوس كثيرين -كما يقول خالد الدغيلبي أحد المتطوعين في البحث عن المفقود للجزيرة نت- لكن ما إن عاد خالد ورفاقه إلى البيت المكلوم وبمعيتهم الرجل الذي كان ميتا في نظر كثيرين حتى انقلبت الأتراح أفراحا وراح أقاربه وذووه وأصدقاؤه يعانقونه ويقبلونه، وعديدون كانت الدموع تنهمر من مآقيهم.

المبادرة
يرى مؤسس مجموعة حياة التطوعية محمد الدغيلبي أن تنامي الأعمال التطوعية النوعية يعكس تطورا طبيعيا في قطاع العمل التطوعي في المملكة.

ويصف الدغيلبي المتطوع بأنه "شخص مبادر بالدرجة الأولى ولديه شعور بالمسؤولية وصاحب قيم ورسالة وهدف، ويضيف أن المتطوع هو شخص مبدع وشغوف بالعمل الجماعي وبتطوير ذاته.

 الدغيلبي: المتطوع شخص مبادر بالدرجة الأولى ولديه شعور بالمسؤولية (الجزيرة)

ويشدد الدغيلبي على أهمية حلحلة التحديات المجتمعية التي تعترض المبادرات النوعية عبر استكشاف التحديات المجتمعية وصياغة حلول مبتكرة ومستدامة.

وشجع انتشار أجهزة الهواتف الذكية المزودة بالخرائط الجغرافية والمركبات المتطورة ذوات الدفع الرباعي، محبي الرحلات البرية على التوغل في مناطق جرداء تكاد تكون بلا حياة.

لكن بعضهم يجد نفسه منقطعا عن الناس، وهاتفه المحمول قد فقد الاتصال بأقرب شبكة خلوية دون أن يدرك ذلك.

وعندئذ يقول التميمي "هنا نسعى بالتدقيق في المعلومات من ذوي المفقود خاصة، ومن ضليعين في المجال، فيتم رصد آخر موقع برج للجوال (الهاتف المحمول) كان المفقود يقع داخل محيطه، وآخر جهاز صرف آلي سحب منه، حيث إن المبلغ المصروف يعد مؤشرا على مدى بعد المكان المتوقع وجوده فيه.

ويحث مدرب الغوص عبد الله بغدادي على عدم التسرع بإنقاذ الآخرين، مشددا على ضرورة إلمام المتطوع بعمليات الإنقاذ.

ويقول للجزيرة نت إن الحماس الزائد قد يؤدي إلى فقدان أنفس بشرية إضافية، مشيرا إلى أنه كان شاهدا في يوم ما على حادثة فقد متطوع دفع حياته ثمنا للبحث عن جثة غريق.

المصدر : الجزيرة