حسن الحاف-بيروت

أثار إعلان وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب عن "اعتداء فاضح على شبكة الاتصالات" واحتمال ضلوع شركات إسرائيلية فيه، تساؤلات عديدة عن المتورطين المحليين والخارجيين، نظراً لما يشكله ذلك من تهديد صريح لأمن البلاد.

فقد كشف حرب في مؤتمر صحفي عن "افتضاح شبكات لتهريب الإنترنت"، موضحاً "أننا أمام حادث خطير جداً، بما يمثله من تهديد للأمن الوطني، لا سيما أن المعلومات المتوافرة تشير إلى ضلوع شركات إسرائيلية في تزويد محطات التهريب باحتياجاتها".

وأضاف "اكتشفنا أيضاً أن بعض مرتكبي هذه الجرائم سبق أن تورطوا في العامين 2009 و2010 في فضيحة محطة الباروك المتعاملة مع إسرائيل، وصدرت بحقهم أحكام وعقوبات عن المحكمة العسكرية".

وتشرح مصادر وزارة الاتصالات للجزيرة نت أن اكتشاف الشبكات جاء نتيجة تحقيقات ميدانية بالتعاون بين الفرق الفنية المختصة العاملة في وزارة الاتصالات وهيئة "أوجيرو" للاتصالات المكلفة بتزويد خدمات الإنترنت.

وتشير إلى أن الفرق الفنية تعرضت للتهديد من مليشيات مسلحة أثناء قيامها بتفكيك المعدات في بعض المناطق.

وتلفت المصادر إلى أن الإعلان عن احتمال تورط إسرائيل في الملف مردّه إلى أن المحطات التي تزود المهربين المحليين بسعات الإنترنت متمركزة في قبرص وتركيا، الأمر الذي يقوي احتمالات من هذا النوع، "خاصة أن شبكة الباروك (جبل لبنان) جرى الكشف عام 2009 عن تورط إسرائيلي فيها".

وتوضح المصادر أن "الشركات التي جرى الكشف عن تهريبها الإنترنت بشكل غير شرعي تقارب حتى الساعة ثلاث أو أربع شركات، تبيّن أن أجهزة بعضها مركبة على محطة إرسال لإحدى القنوات اللبنانية المحلية".

خسائر الخزينة
وتبلغ السعة الإجمالية المقدرة لهذه المعابر الدولية غير الشرعية أربعين غيغابايتا بالثانية تقريباً، أي ما يعادل ستمئة ألف خط هاتفي دولي، بحسب وزارة الاتصالات.

وبينما تلفت المصادر إلى أن الخسارة التي تتكبدها الخزينة سنوياً من هذا الاعتداء تقارب ستين مليون دولار، تكشف أن الخطورة الكبرى تتمثل في أن "مقرات رئاسية وحكومية وأمنية وعسكرية تتزود بالإنترنت من شبكات تهريب قدمت لها هذه الخدمات على أساس أنها شرعية، وبأسعار مخفضة جداً، بل أحياناً مجانية".

إلى ذلك، يتحدث مطّلعون على الملف عن احتمال تورط أحزاب سياسية نافذة في تأمين التغطية لهذه الاعتداءات.

حرب عرض أمام وسائل الإعلام المعدات المستخدمة في الاعتداء على شبكة الاتصالات (الجزيرة)

ويقول هؤلاء للجزيرة نت إن المنشآت والتجهيزات التقنية والأنظمة المعلوماتية والصحون اللاقطة والمحطات الأرضية المستخدمة تضاهي تلك الموجودة لدى الدولة اللبنانية، أو لدى الشركات المرخصة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام عديدة عن كيفية إدخالها البلاد وتحت أي غطاء سياسي.

أمن البلد
مقرّر لجنة الإعلام والاتصالات في البرلمان النائب عمار حوري أكد أن اللجنة ذاهبة إلى أبعد مدى للكشف عمّن يقف خلف شبكات تهريب الإنترنت التي جرى فضحها قبل أيام، "نظراً لكون هذا الاعتداء يهدّد أمن البلد ككل، ونظراً أيضاً لكون وظيفة اللجنة مراقبة قطاع الاتصالات".

ويوضح حوري للجزيرة نت أن اللجنة ستعقد اجتماعاً الاثنين المقبل دعت إليه وزارة الاتصالات وكل الجهات المعنية، خصوصاً الأمنية منها، للوقوف على آخر المعطيات المتاحة في هذه القضية، ومن أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمن الدولة والمواطنين.

وكان رئيس لجنة الإعلام والاتصالات في اللجنة ذاتها النائب حسن فضل الله أكد في تصريح صحفي "أننا أمام قضية خطيرة وكبيرة، وهي أكبر مما يتصوره البعض".

وأضاف أن مخاطر هذه القضية أمنية ومالية، فضلاً عن أبعادها القانونية، "لأننا أمام شبكات غير شرعية وغير قانونية لا حق لها بالتصرف بالشبكة التي تعود ملكيتها للدولة اللبنانية".

المصدر : الجزيرة