رجح محللون أن يلجأ المغرب إلى خطوات تصعيدية جديدة كرد فعل على تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية، وتوقع هؤلاء أن توقف الرباط المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في هذا الملف، وتسحب ثقتها من بان كي مون.

الحسن أبو يحيى-الرباط 

كلما اقتربت مغادرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لمنصبه اتسعت الهوة بينه وبين المغرب بسبب التداعيات المتلاحقة لتصريحاته بمناسبة زيارته الأخيرة إلى المنطقة حين قال للصحافة الجزائرية إنه "يتفهم غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار احتلال أراضيه"، فالتنديد الواسع للمغرب -على المستويين الشعبي والرسمي- بما قاله الأمين العام لم يزد بان إلا تمسكا به.

فقد كشف متحدث باسم بان أن لا نية لديه للتراجع عن استخدام كلمة "احتلال" إزاء قضية الصحراء الغربية، بينما يمضي المغرب في التصعيد ضد ما يعتبره سابقة في تاريخ الأمم المتحدة وأمنائها العامين دفعت آخر بيان لوزارة الخارجية إلى وصف ما جاء على لسان بان بـ"الهراء القانوني والخطأ السياسي الجسيم".

وتكشف التطورات الأخيرة أن المغرب الذي يعتبر ما جرى "انزلاقا خطيرا" قرر تقليص حجم الموظفين المدنيين العاملين في إطار بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية (المينورسو)، وسحب مساهمته المالية التطوعية التي كان يمنحها لهذه البعثة الأممية، إلى جانب بحث صيغ سحب التشكيلات المغربية المنخرطة في عمليات حفظ السلم.

انعدام الثقة
كل هذه الإجراءات التي أعلنها المغرب يرى فيها رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات عبد الرحيم المنار اسليمي رسالة مفادها أن العملية برمتها أصبحت موضوع عدم ثقة بعد أن دخل الأمين العام للأمم المتحدة في مواجهة شخصية مع دولة عضوة في هذه المنظمة، وفق تعبيره.

اسليمي يعتبر أن تصريحات بان بشأن الصحراء حولته إلى طرف في النزاع (الجزيرة)

ويقول اسليمي للجزيرة نت سواء تعلق الأمر بتاريخ ملف الصحراء الغربية أو بأي نزاع آخر فإن ما وقع "خطأ قانوني شخصي جسيم" ارتكبه الأمين العام للأمم المتحدة وحوله إلى طرف في النزاع، مما يشكل سابقة في تاريخ الأمم المتحدة، حسب وصفه.

من جانبه، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاضي عياض بـمراكش إدريس لكريني أن بان خالف اللغة الدبلوماسية التي اعتاد عليها الأمناء العامون.

ويؤكد إدريس لكريني أن من شأن موقف بان أن يعمق الخلاف بينه وبين الرباط أكثر، ويمنح الطرف الآخر فرصا للمناورة والهروب إلى الأمام، مما يجعل رد فعل المغرب طبيعيا، وفق ما يعتقد لكريني.

مصداقية تتآكل
ويقول لكريني للجزيرة نت إن ما أعلن عنه المغرب بخصوص علاقته بهذه المنظمة يبقى موقفا سياديا لا يشكل خرقا لميثاق الأمم المتحدة إنما يعكس تراجعا عن التعاون الإيجابي الذي كان يترجم حسن نيته في مجال التعاطي مع نزاع الصحراء.

ويضيف لكريني أن صمت الأمم المتحدة عن تصريحات بان كي مون سيساهم في تآكل مصداقيتها، خاصة أن النزاعات القائمة أظهرت ضعفها، سواء تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية أو الوضع في سوريا أو اليمن أو ليبيا.

وبشأن الأفق الذي يمكن أن يبلغه التصعيد المغربي قال اسليمي إنه بات واضحا أن الرباط لن تستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس.

ولم يستبعد اسليمي أن يوقف المغرب المفاوضات، ويسحب كل قواته الموجودة في مختلف مناطق العالم في إطار عمليات حفظ السلام.

لكريني: المغرب قد يرفض بقاء المينورسو على أرضه (الجزيرة)

وتوقع اسليمي أن يسحب المغرب الثقة من بان إذا لم يتضمن التقرير الذي سيقدمه في أبريل/نيسان القادم مضامين المذكرة التي وجهتها الرباط لمنظمة الأمم المتحدة التي تضمنت ما يراه المغرب من تجاوزات.

أما لكريني فيرى أن الأمر قد يصل بالرباط إلى مستوى رفض بقاء عناصر بعثة المينورسو على التراب المغربي ووقف التعاون مع هذه القوات الخاصة، في حين سبق للمغرب أن نبه إلى انحرافات وقعت بالنسبة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما يذكر لكريني.

وتبقى القرارات المغربية الأخيرة من وجهة نظر لكريني مجرد ردود فعل أولية يجب أن تلتقط منها الأمم المتحدة الإشارات اللازمة من أجل "تجاوز استقواء الأمين العام على قضية عادلة لبلد يساهم في استقرار المنطقة".

المصدر : الجزيرة