بين فترة وأخرى يتجدد الحديث عن المخاطر الصحية والبيئة التي يسببها التسرب الإشعاعي من مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي، وتبقى أماكن دفن النفايات الكيميائية والنووية أبرز مشكلة تهدد بانتشار الأمراض السرطانية والوراثية والتشوّهات الجينية بين سكان النقب المحتل.

محمد محسن وتد-أم الفحم

يجمع الاحتلال الإسرائيلي غالبية مراكز ومنشآت أسلحة الدمار الشامل والمشروع النووي في صحراء النقب جنوبي فلسطين المحتلة، ويواصل تطوير القدرات البحثية والتصنيعية وتوسيع مشروع التسلح الكيميائي والبيولوجي الذي يبقى طي الكتمان رغم المخاطر البيئية والصحية.

ويقع مفاعل ديمونا النووي الذي أقيم عام 1957 والمتخصص في إنتاج مادة البلوتونيوم المستخدمة في صناعة القنابل النووية، وكذلك مجمعات النفايات الكيميائية العالية الإشعاعية والتلوث البيئي، في منطقة جغرافية غير مستقرة جيولوجيا لقربه من الوادي المتصدع الكبير (الشق السوري الأفريقي).

ويعد سكان النقب العرب البالغ عددهم أكثر من 240 ألف نسمة، الأكثر تعرضا لمخاطر التلوث النووي الناجم عن النفايات النووية والتسرب والإشعاعات التي تهدد صحة وسلامة الإنسان، حيث تنتشر بينهم الأمراض المزمنة بجهاز الأعصاب والتنفس والقلب والطفح الجلدي.

وشكل شهر فبراير/شباط 2000 مرحلة مفصلية في كل ما يتعلق بكواليس المفاعل النووي وأسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها إسرائيل، وذلك حين أجازت المحكمة العليا للكنيست طلب النائب العربي وقتذاك عصام مخول مناقشة المخاطر البيئية والصحية لهذه الترسانة على السكان.

وتنتقل الترسبات والمواد المشعة الناتجة عن عمليات التصنيع والتطوير للطبيعة والبيئة من خلال تسريب أو أعطال وكذلك من أعمدة الدخان ونظام التبريد وحتى عبر الإنسان، حيث يعمل مئات الأشخاص بالمفاعل المقام بمناطق زلزالية، والتي تشكل تهديدا بالتصدعات والتسرب.

أبو عرار: إسرائيل تتعمد وضع النفايات النووية قرب القرى العربية (الجزيرة)

إهمال متعمد
وأسوة بغيره من المواطنين بالنقب، أضحى النائب العربي بالكنيست طلب أبو عرار رهينة لسياسة التكتم والتعتيم على التداعيات والمخاطر البيئة والصحية الناجمة عن الفاعل النووي بديمونا ومناجم الفوسفات ومكبات النفايات الكيميائية المتاخمة للبلدات العربية، ويعيش هواجس التلوث البيئي وما تتسبب به الإشعاعات من أمراض سرطان تفتك بالمواطنين وصحتهم.

وفيما يتعلق بالمنشآت النووية بالنقب والمخاطر البيئية والصحية على المواطنين العرب، قال أبو عرار للجزيرة نت إن "تل أبيب أبعدت وحيّدت الرأي العام الإسرائيلي عن مخاطر الترسانة النووية من ناحية التلويث البيئي والأمراض على اعتبار أن المشروع بقرة مقدسة وذات أبعاد أمنية إستراتيجية، والتزموا الصمت كون المتضرر المباشر في غالبيتهم هم العرب الذين تحولت أراضيهم ومحيط قراهم إلى مكبات للنفايات النووية والكيميائية".

ولفت إلى أن المواطنين بالنقب والعرب على وجه الخصوص -البالغ تعدادهم 240 ألفا- يشكون من الإشعاعات المنبعثة من المنشآت والنفايات النووية وتسريبات المواد الكيميائية السامة التي هي أشبه بقنبلة صحية وبيئة موقوتة، وذلك في ظل انتشار وارتفاع حالات الوفاة بالقرى العربية التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها جراء أمراض السرطان التي تفتك حتى بالجيل الشاب.

وألمح أبو عرار إلى أن إسرائيل تتعمد وضع مجمعات النفايات النووية والكيميائية بالأراضي العربية وبالقرب من التجمعات السكنية العربية غير المحمية والتي تنعدم بها التحصينات من التلويث البيئي والتسرب للمواد الكيميائية من أجل دفع السكان للرحيل تجنبا للموت والمخاطر البيئية والصحية.

أمن قومي
من جانبه أكد المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية آيال علمية أن جغرافيا المكان الذي يوجد به مفاعل النووي ديمونا قد تشكل خطرا، بيد أنه استبعد أي مخاطر بيئية وصحية رغم وجود شكاوى وطعون لبعض المواطنين متعلقة بتسربٍ وإشعاعات لم يثبت صحتها وعلاقتها بالمفاعل، على حد قوله.

وأضاف أن قضية التخلص من النفايات النووية تبقى مثارا للجدل والقلق لدى المجتمع الإسرائيلي الذي لديه قناعات بأهمية المفاعل النووي للأمن القومي الإستراتيجي. 

ورغم حالة التكتم والتعتيم على المفاعل والنفايات وعملية نقل المواد الكيميائية، قال علمية للجزيرة نت "هناك اعتراضات وشكاوى مدنية وصلت للمحاكم لكن لم تقدم أدلة ولم تتضح هذه المخاطر على الصحة والبيئة، وعليه لا يوجد حراك شعبي مناهض بالمجتمع الإسرائيلي الذي يثق بالتطمينات وبوجهة نظر المستوى الأمني والعسكري بحصانة المنشآت النووية بالنقب".

المصدر : الجزيرة