توضح دراسة صادرة عن مركز "سيكوي" لمساواة الفرص بين العرب واليهود أن تغطية الصحافة لمواضيع تتعلق بفلسطينيي الداخل مختلة وتعكس صورة نمطية وأحادية يظهر فيها العربي مخربا أو محترفا إعداد الطعام الشرقي كالحمص الذي يحبه الإسرائيليون.

وديع عواودة -حيفا

أكدت دراسة إسرائيلية أن الصحافة العبرية تقوم بإقصاء فلسطينيي الداخل من طواقمها ومن مضامينها، وتساهم بتغطيات مشوهة ترسخ صورا نمطية عنهم.

وتوضح الدراسة الصادرة عن "مركز سيكوي لمساواة الفرص بين العرب واليهود" أن تغطية الصحافة لمواضيع تتعلق بفلسطينيي الداخل مختلة وتعكس صورة نمطية وأحادية يظهر فيها العربي إما مخربا وإما محترفا إعداد الطعام الشرقي كالحمص الذي يحبه الإسرائيليون.

كما أشارت الدراسة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تمتنع عادة عن تشغيل صحفيين عرب، وحتى قنوات التلفاز والصحف الكبرى التي تشغل صحفيين عربا يتم حصرهم بشكل عام في مجالات تغطية خاصة بفلسطينيي الداخل ويمنعون من تغطية قضايا أخرى.

وتظهر الدراسة أن نسبة المواطنين العرب هي 17% من مجموع السكان، غير أن نسبة الشخصيات التي تجرى لها مقابلات إعلامية تبلغ 2.2% فقط.

دراسات سابقة
ويؤكد القائمون على الدراسة -التي ركزت على التغطيات الإعلامية في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2016- أنها تهدف للكشف عن عمليات إقصاء العرب من شاشات التلفزة والإنترنت وموجات الأثير، وشرح تأثيرات ذلك على تغطية الفلسطينيين في إسرائيل وعلى الرأي العام فيها حيال قضاياهم وصورتهم.

وتعكس الدراسة الجديدة معطيات قديمة، إذ سبقتها دراسات مشابهة كشفت عن هذا الخلل في الإعلام الإسرائيلي، منها دراسة للبروفسور غادي فولفسفيلد والدكتور عصام أبو ريا عام 2000.

وأظهرت دراستهما أن العناوين ذات الصلة بالمواطنين العرب لا تتعدى في مجمل الصحافة الإسرائيلية 2% فقط، وأن التغطية بالإنترنت تبلغ 3% فقط، أما في شاشات التلفزيون والإذاعة فتبلغ 0.6%.

ولكن بخلاف الدراسات السابقة، فإن الدراسة الحالية لم تكتف بعينات نموذجية بل راجعت كافة المقابلات الصحفية على أنواعها في إسرائيل خلال أول شهرين من عام 2016، وقد شملت ثلاث قنوات تلفزيونية مركزية بالإضافة إلى الإذاعتين الرئيسيتين.

ورصدت الدراسة 28 ألف مقابلة في الشهرين المذكورين، 630 منها فقط (2.2%) تمت مع مواطنين عرب، وثلث هذه المقابلات جرت مع النواب العرب في الكنيست.

أما نسبة الذين تمت مقابلتهم من العرب في مواضيع اجتماعية أو ضمن تخصصاتهم، فهي قليلة جدا
(9%)، والبقية كانت مقابلاتهم لأنهم نواب في الكنيست أو لكونهم عربا.

توتر أمني
وترجّح الصحفية والباحثة في الإعلام عنات ساراجوستي أن ذلك لا ينبع فقط من إقصاء متعمد، بل من حقيقة كون الصحفيين يهودا وهؤلاء يتعاملون مع أرقام هواتف أشخاص يعرفونهم ومن بيئتهم.

بيد أنها تقر بدور التوتر الأمني المتدهور بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبتأثير العنصرية المتفشية والكراهية في الشارع الإسرائيلي التي تقف خلف إقصاء العرب من مرافق اقتصادية وسياسية كثيرة.

وتعتقد ساراجوستي أن تشغيل صحفيين عرب في الصحافة الإسرائيلية سيحسن صورة وحالة فلسطينيي الداخل فيها من ناحية الكم والكيف.

وتتفق المتحدثة مع عيدان رينج أحد القائمين على الدراسة بقولها إن "خطيئة الصحافة الإسرائيلية تتجلى هنا لأن الأوضاع السياسية القاسية اليوم تقتضي أن تلعب دورا إيجابيا ومنح كافة الشرائح الاجتماعية منبرا متساويا".

عيدان رينج: خطيئة الصحافة الإسرائيلية تتجلى في أنها لا تساوي بين الشرائح الاجتماعية في منابرها (الجزيرة)

ويشدد رينج على أن وسائل الإعلام الإسرائيلية بطمس الصوت العربي في تغطياتها تقوم ببناء جدران عالية بين اليهود وبين العرب.

ويحذر رينج من استمرار طمس الإعلام الإسرائيلي للمواطنين العرب وكأنهم ليسوا موجودين، وبذلك تشوه الواقع وترسم صورة سلبية لهم.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يوضح رينج أن العربي في الإعلام الإسرائيلي يُظهر غالبا غريبا ومهددا للأمن وللهيمنة اليهودية، ولا يظهر باعتباره خبيرا أو طبيبا أو فلكيا يتحدث عن مواضيع حيادية ومدنية كالتربية والثقافة والصحة والرفاه وغيرها.

ويتفق رينج مع ساراجوستي على أن مكان المقابلة التلفزيونية مع العربي مهم، وينوه إلى أنه بخلفيتها يظهر العربي عادة في الشارع أو السوق، وهو ما يساهم في تكريس الفكرة المسبقة عن مجتمع فقير ومتخلف.

المصدر : الجزيرة