قررت الحكومة اللبنانية إعادة فتح مطمر بلدة الناعمة للنفايات مؤقتا بعد أن كان أقفل في يوليو/تموز الماضي، مما تسبب في تكدس النفايات بالشوارع، وأعلنت الحكومة استحداث مطمرين صحيين شمال وجنوب العاصمة، في إطار خطة لحل أزمة النفايات سيبدأ تطبيقها قريبا.

وسيم الزهيري-بيروت

قبل ثمانية أشهر تقريبا شكّل إغلاق مطمر الناعمة للنفايات الواقع على المدخل الجنوبي للعاصمة اللبنانية بيروت شرارة لأسوأ أزمة نفايات عرفتها البلاد، وعاد المطمر للواجهة قبل أيام بعد أن قررت الحكومة اللبنانية إعادة فتحه لمدة شهرين بهدف استيعاب النفايات المتراكمة.

ولم تجد الحكومة حلا أمام تراكم جبال النفايات سوى اللجوء لإعادة فتح المطمر ولو مؤقتا، وذلك بعد فشلها على مدى الأشهر الماضية في وضع خطة قابلة للتنفيذ لمعالجة أزمة النفايات التي انتشرت بشكل عشوائي.

ولم تفلح الجهود الرسمية والسياسية التي بذلت في تأمين مطامر صحية في عدد من المحافظات اللبنانية، كما أن خطة ترحيل النفايات إلى الخارج التي كانت أقرتها الحكومة اصطدمت بعراقيل متعددة.

وإذا كان التوافق السياسي بين القوى الفاعلة في المنطقة وداخل الحكومة قد أتاح العودة إلى هذا الخيار، فإن الأنظار اتجهت لمعرفة موقف المجتمع المدني الذي شكل في المرحلة السابقة عامل ضغط ورأس الحربة في إغلاق مطمر الناعمة.

وبرزت ملامح تهدئة في حدة موقف هيئات المجتمع المدني في المنطقة، وأكد شادي حمزة الناشط البيئي وعضو لجنة الرقابة في حملة "إقفال مطمر الناعمة"، أن أهالي المنطقة وهيئات المجتمع يعارضون إعادة فتح المطمر من حيث المبدأ، لكنه تحدث عن وجود اتصالات حول الموضوع حاليا مع رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بمعالجة أزمة النفايات الوزير أكرم شهيب.

مطمر الناعمة قرب العاصمة اللبنانية بيروت (الجزيرة نت)

وفي السياق، أكد أحمد عياش رئيس بلدية بعورته المحاذية لمطمر الناعمة أن الجميع أمام خيارات صعبة، لأن المنطقة تضررت كثيرا من المطمر، كما أن مساحته لم تعد تتسع لأي نفايات إضافية، غير أنه قال إن بلديات المنطقة وأبناءها مهتمون أيضا بمصلحة الناس والبلد.

في المقابل، رفضت الناشطة البيئية راغدة الحلبي إعادة فتح مطمر الناعمة، وأكدت أن ضغوطا سياسية تمارس على فعاليات المنطقة لإعادة فتح المطمر، وانتقدت في حديثها للجزيرة نت ما وصفته بتقاعس المجتمع المدني عن التحرك.

من جانب آخر، عبرت جمعيات بيئية فكرة طمر النفايات لأنها مخالفة للاتفاقات الدولية والمعايير البيئية الحديثة، ودعت لاعتماد خيار المعالجة الصحية وبدء عمليات الفرز من المصدر وإعادة التدوير.

وشددت الناشطة بالحركة البيئية اللبنانية جوزيان يزبك على ضرورة تطبيق خطة مستدامة لمعالجة مشكلة النفايات.

يذكر أن قرار الحكومة إعادة فتح مطمر الناعمة مؤقتا أرفق بالموافقة على إنشاء مركزين مؤقتين للمعالجة والطمر الصحي في كل من برج حمود-السد (شمال العاصمة) وعند مصب نهر الغدير الواقع في ضاحية بيروت الجنوبية، كما تقرر تخصيص مبالغ مالية لتغطية مشاريع إنمائية في البلدات المحيطة بالمطامر الثلاثة.

المصدر : الجزيرة