رواد خليل-ريف دمشق

لم يتوقع آلاف المحاصرين في بلدة مضايا بريف دمشق الغربي أن تكون المساعدات الغذائية التي أدخلتها الأمم المتحدة سببا في ظهور وباء جديد يهدد حياة مئات الأطفال في البلدة المحاصرة من قبل حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري.

وأصدرت الهيئة الطبية في بلدتي مضايا وبقين بيانا منذ أيام يؤكد وفاة مدنيين اثنين وإصابة ستمئة آخرين -جلهم من الأطفال والنساء- بانتفاخات في البطن والوجه وأنحاء متفرقة من الجسم، مما أدى إلى إصابة العشرات منهم بمرض "الكواشيكور".

وأكد البيان أن الأغذية التي أدخلتها الأمم المتحدة مؤخرا إلى بلدة مضايا كانت السبب في الإصابة بمرض "الكواشيكور" لافتقارها إلى البروتينات الحيوانية، واقتصارها على البقوليات والبروتينات النباتية.

وعبرت الهيئة عن عجزها عن علاج المرضى ما لم يتم إدخال الأغذية والأدوية المناسبة للعلاج.

 أحد الأطفال المصابين بحالات انتفاخ البطن في بلدة مضايا (الجزيرة)

مئات الحالات
وأكد الطبيب محمد درويش -أحد الأطباء العاملين في المشفى الميداني في مدينة مضايا- في حديث للجزيرة نت أن عدد حالات الانتفاخ والوذمات (تورم بفعل تراكم السوائل في أنسجة الجسم) المعممة بلغت قرابة ستمئة طفل، فضلا عن ألفي حالة إصابة بالانتفاخ الجزئي، مضيفاً أن طفلا في عمر ثماني سنوات وآخر عمره سنة توفيا بالمرض.

وأشار درويش إلى أن السبب في إصابة هذا العدد الكبير من المدنيين جاء نتيجة فقدان أجساد المحاصرين المواد الغذائية بسبب الحصار لمدة تسعة أشهر، وعلى وجه الخصوص شريحة الأطفال الذين فقدوا المناعة في الجسم خلال مدة الحصار، وأضاف أن الحلول المتوافرة لدى الهيئات الطبية هي عبارة عن حلول مؤقتة وتعالج الأعراض لا المرض.

وبحسب درويش فإن "كل ما قدمته الأمم المتحدة هو عبارة عن مواد ﻻ تفيد في العلاج كزبدة الصويا وحليب الأطفال (أف 75 وأف 100)"، وحذر من "كارثة إنسانية" ستحل بالبلدة، جراء تفاقم حالات المرض المتزايدة إن لم تدخل المواد اللازمة خلال أسبوع.

هيئة مضايا الطبية أكدت أن مساعدات للأمم المتحدة كانت سببا في انتشار مرض "الكواشيكور" (ناشطون)

نداء استغاثة
من جهته، يقول مدير الهيئة الطبية في مضايا محمد يوسف إن تسمية هذا المرض "الكواشيكور" هو تسمية أفريقية (غانا)، وتعني "الطفل المعزول"، واكتشف بعد الحرب العالمية الثانية في أفريقيا، وهو أحد أمراض سوء التغذية الناتجة عن نقص البروتين الحيواني والفيتامينات، حيث يعدّ مرضاً قاتلا في مراحله المتقدمة.

ويضيف يوسف للجزيرة نت أن "الأعراض جاءت على شكل وذمات معممة، منها احتباس بول وانتفاخات في كافة أنحاء الجسم، وقد تؤدي هذه الأعراض إلى قصور كلوي أو تضخم في الكبد، وبالتالي الوفاة إن لم يتم علاجها".

وأكد أن أغلب حالات الإصابة هي بين النساء والأطفال والمسنين، حيث بلغت عدد حالات الوفاة ثماني حالات من مختلف الفئات العمرية، بينهم طفلان.

بدوره، قال رئيس المجلس المحلي بمضايا موسى المالح إنهم تواصلوا مع الهيئات الطبية العالمية كالأمم المتحدة والصليب الأحمر لإنقاذ الوضع في البلدة، بعد إمدادهم بالتقارير والصور عن حجم الإصابات وحالات المرضى، مؤكدا أنهم تلقوا "وعودا" بإدخال المواد اللازمة لإسعاف المرضى.

وأشار المالح إلى أن المجلس المحلي في البلدة يساعد في تدارك الوضع بشكل ضعيف جدا؛ نظرا لقلة الإمكانيات المتوفرة وضخامة عدد الإصابات التي تعدت ألفي حالة.

ووجه رئيس المجلس المحلي نداء استغاثة للمجتمع الدولي، طالبه بفك الحصار عن آلاف المحاصرين مما سماه "المعتقل الكبير".

المصدر : الجزيرة