إعلاميون: أزمة سوريا تلقي بظلالها على تفجير أنقرة
آخر تحديث: 2016/3/15 الساعة 21:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/15 الساعة 21:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/7 هـ

إعلاميون: أزمة سوريا تلقي بظلالها على تفجير أنقرة

صورة لموقع التفجير الذي هز أنقرة (رويترز)
صورة لموقع التفجير الذي هز أنقرة (رويترز)
عامر لافي-أنقرة

تحدث إعلاميون أتراك عن دلالات التفجيرات التي تستهدف تركيا وعلاقتها بالسياسات الداخلية والخارجية لحكومة حزب العدالة والتنمية، واعتبروا أن استمرار الأزمة السورية سيكون سببا في انزلاق البلاد نحو مزيد من الاضطرابات.

وفي ثالث هجوم من نوعه يضرب قلب العاصمة التركية أنقرة خلال خمسة أشهر، قتل 37 مواطنا تركيا وجرح نحو 125 آخرين، عندما فجرت فتاة سيارتها المفخخة يوم الأحد الماضي قرب إحدى مواقف حافلات النقل العمومي في ميدان كيزيلاي، وهو الميدان الرئيسي في العاصمة أنقرة.

ويأتي هذا الانفجار بعد يوم واحد من إعلان تسع منظمات يسارية تحالفها مع حزب العمال الكردستاني في إطار أطلقوا عليه اسم "حركة الثورة المتحدة للشعوب"، واعتبروا أن هدفهم هو محاربة نظام الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية الذي وصفوه بالفاشي.

كما يأتي التفجير بعد يوم واحد أيضا من وصول نحو عشرين ألف جندي تركي إلى ناحية يوكسيك أوفا التابعة لمحافظة حقاري في جنوب شرق البلاد، استعدادا لبدء عملية عسكرية واسعة على غرار العمليات التي شهدتها مدن سيلوبي وجيزرة وسور التي استهدفت عناصر حزب العمال الكردستاني في هذه المناطق، وأحبطت مشروع إعلان تلك المدن مناطق حكم ذاتي تخضع لسلطة الحزب، لكنها هذه المرة ستمتد خارج المدن لتطال المناطق الريفية في اتجاه الحدود مع كل من إيران والعراق.

ألتون: تفجير أنقرة يعكس إحباط حزب العمال الكردستاني بعد فشله

إحباط كردي
ويرى الكاتب في صحيفة "صباح" -المقربة من الحكومة- فخر الدين ألتون، أن هذا الهجوم الذي استهدف مدنيين في محطة للحافلات يعكس حالة الإحباط التي يعيشها حزب العمال الكردستاني بعد فشل إستراتيجيته التي أراد من خلالها محاكاة ما قام به امتداده في سوريا، حزب الاتحاد الديمقراطي، وما حققه من مكاسب في شمالها.

ويضيف ألتون -وهو أيضا رئيس فرع مركز سيتا للدراسات في إسطنبول- أن خطة الحزب كانت تقضي بأن يعلن مناطق حكم ذاتي ويدعو أكراد تركيا للثورة على النظام، لكن هذه الدعوة لم تلق أي صدى شعبي.

وأشار المتحدث إلى تعرض عناصر الحزب إلى ضربات موجعة من قبل الجيش التركي الذي قتل المئات منهم، فالحزب يريد من خلال هذه العملية أن يخلق جوا من الخوف والفزع في الشارع التركي لكي يؤثر على القرار السياسي، وصولا إلى إيقاف العمليات العسكرية في جنوب شرق البلاد.

من جهتها، تقول مديرة الأخبار في صحيفة "يورت" -المعارضة- ديلهون غينشدال، إنه لم يكن من المصادفة أن تكون الضربة في العاصمة أنقرة قلب الدولة التركية، وفي ميدان كيزيلاي قلب العاصمة النابض، وأنه ليس هناك من هدف لهذا الهجوم سوى إحداث حالة من الفوضى.

وتذهب غينشدال إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن كل الهجمات التي تعرضت لها تركيا منذ تموز/يوليو الماضي لا تختلف في أهدافها عن هجوم أنقرة الأخير.

غينشدال: حكومة أردوغان تتحمل المسؤولية بسبب أخطائها السياسية

تأثير سوريا
ولا تستبعد المتحدثة أن يكون المحرك لكل العمليات هي جهة واحدة، لكن باستخدام أدوات مختلفة، مضيفة أن العمليات التي اتهم بتنفيذها تنظيم الدولة الإسلامية في سروج وأنقرة وإسطنبول، لم يعلن التنظيم مسؤوليته عن أي منها على غير عادته، كما أن عملية 17 فبراير/شباط الماضي في أنقرة لم يعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عنها، بل قام بذلك تنظيم مجهول يطلق على نفسه اسم "صقور كردستان الحرة".

ويكاد يجمع المراقبون الأتراك على أن استمرار الأزمة السورية سيكون سببا في انزلاق البلاد نحو مزيد من الاضطرابات والتوترات.

وفي هذا الصدد يرى فخر الدين ألتون أنه سيصعب على تركيا أن تنعم بالاستقرار بينما توجد في جوارها نار مشتعلة تسمى سوريا، وينطبق هذا على أوروبا التي عاشت أصلا أحداث عنف مصدرها سوريا أيضا.

ويضيف أن كل المنظمات التي تستهدف تركيا الآن كانت قبل الأزمة السورية إما خاملة أو أوقفت أنشطتها أو غير موجودة أصلا، كتنظيم الدولة مثلا.

ويعتقد الكاتب أن تمسّك تركيا بمبدأ الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية والعراقية هو أحد أهم الأسباب التي تجعل هذه التنظيمات ترى في أنقرة عدوا يهدد وجودها.

أما غينشدال، فتتفق مع ألتون في أن جزءا كبيرا مما تعيشه تركيا هو انعكاس لحالة عدم الاستقرار في سوريا، إلا أن الكاتبة الصحفية ترى أن جزءا مهما من المسؤولية يعود إلى ما تصفه بـ"أخطاء سياسة الحكومة الخارجية والداخلية، إضافة إلى وجود ضعف أمني لا يمكن تجاهله". 

المصدر : الجزيرة

التعليقات